تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[سقوط مقاتل!!!]

ـ[مهاجر]ــــــــ[14 - 05 - 2007, 07:34 ص]ـ

أعلنت حركة "الطالبان" الأفغانية مصرع القائد الميداني الملا "داد الله"، رحمه الله، وهو واحد من أهم قادة العمليات الميدانية التي تنفذها الحركة ضد قوات حلف "الناتو" وعملائها القابعين في "كابول" في منطقة خضراء أخرى تذكرنا بنظيرتها في "بغداد" الحبيبة!!!!.

وقد بثت قناة الجزيرة وبعض المواقع الإسلامية كموقع "مفكرة الإسلام" صورا لجثة الملا داد الله بعد مقتله، واللافت للنظر في هذا الخبر:

أن القوم، كعادتهم، استعملوا سياسة "المانشيتات" الصحفية الساخنة لكسر قلوب أفراد المقاومة الأفغانية التي كثفت عملياتها في الفترة الأخيرة ضد قوات الاحتلال فتحدث أذناب الاحتلال عن: انهيار متوقع في صفوف الحركة بعد مقتل الملا داد الله، وبداية تسليم، وإن شئت الدقة: استسلام كامل، لقوات الحركة، وراحت تضفي على هذه العملية من الأوصاف ما يدل على افتقار القوم لأي نصر على أرض الواقع، لشحذ الهمم المتواضعة، تماما، كما حدث في العراق الصيف الماضي لما قتل أحد كبار القادة الميدانيين لأحد فصائل المقاومة العراقية، فخرج "مستشار الأمن القومي" العراقي!!!، بنفسه حاملا صور القائد، في تشف غريب في المقاومة العراقية التي طالما أحرجت سادته، بل جاء كبير القوم: جورج بوش بنفسه ليقدم التهاني إلى الحكومة العراقية، في المنطقة الخضراء طبعا!!!!، والقوم كما عهدناهم، يجيدون سياسة "الأفيشات" السينمائية، فيظنون كل خصومهم "سينمائيين" مثلهم، فمقتل "بطل الفيلم" يعني الهزيمة، ولذا لابد أن يعيش البطل حتى آخر لحظة حتى يتحقق النصر على "الإرهابيين"!!!، كما يحدث في أفلام "شوارزينجر" الذي نجح في تفكيك العديد من "الخلايا الإرهابية" على شاشة السينما الأمريكية طبعا!!!!!، ولكن دين محمد صلى الله عليه وسلم ليس فيلما سينمائيا من إنتاج "هوليوود"، يسبح فيه معتنقه في بحور من الخيال ثم يستيقظ على كلمة "النهاية"، وإنما هو دين واقعي يجيد معتنقه التعامل مع "السنن الربانية"، دين: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)، دين: قتل في سبيله مصعب، رضي الله عنه، فلم يجد له الأصحاب كفنا إلا نمرة، ولو كان الإسلام دين "كاريزمات" كـ: "جيفارا" و "غاندي" .......... إلخ، لاندثرت معالمه بوفاة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن قلوب الموحدين لا تتعلق بالقادة والعلماء، وإن كانت تجلهم، بقدر تعلقها بخالقها، فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فلا عليه ألا يجني ثمرة قتاله في الدنيا، ولا عليه أن يقتل فلان وفلان، ومن قاتل لتكون كلمة "داد الله" أو غيره هي العليا فلا يجشمن نفسه عناء، فالقعود به أولى.

وكمثال حي من أرض الجهاد في "القفقاز":

بدأت الحرب الشيشانية الأولى سنة 1994 م، واستمرت إلى سنة 1996 م، ولم يكن كثير من المسلمين يعلم شيئا عن هذه البؤرة الإسلامية المشتعلة، بل لم يكن أحد يعلم أصلا أن في الدنيا دولة تحمل هذا الاسم، وسطع نجم الرئيس الراحل "جوهر دوداييف"، رحمه الله، وكان رجلا من طراز فريد، يصلح للزعامة، فالتف حوله الشعب الشيشاني، ثم ماذا حدث؟!!!!، قتل، رحمه الله، في 11 نيسان 1996 م، وهو يطمئن على أفراد جيشه بنفسه في واقعة لا تتكرر كثيرا في هذا العصر الذي تدار فيه المعارك بـ "الريموت كنترول"، ومع ذلك لم تنهر المقاومة الشيشانية، حتى انتهت الحرب الأولى، ثم عاود الروس هجومهم على الشيشان أواخر القرن الماضي، وقتل كبار القادة الميدانيين، بل قتل رئيس الجمهورية: أصلان مسخادوف، رحمه الله، وقتل القائد الميداني الشهير: شامل باساييف، رحمه الله، في الصيف الماضي، وقتل كبار قادة المجاهدين العرب، ومع ذلك لم يلق القوم سلاحهم للجلوس على "مائدة المفاوضات"!!!!، وما زالت سوق الجهاد قائمة إلى الآن في أرض "القفقاز"، ولو كان الأمر فيلما سينمائيا لانتهى منذ أمد بعيد بمقتل معظم أبطاله، ولكن العقلية الغربية المريضة، أسيرة حظوظ النفس وشهوات الجسد لا تدرك مثل هذه المعاني الجليلة.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير