تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[المذاكرة]

ـ[أبو زارع المدني]ــــــــ[21 - 04 - 08, 06:42 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين

اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

[المذاكرة]

من آداب طالب الحديث أن يكثر من المذاكرة، فإنها تقوي الذاكرة، فعن ابن شهاب الزهري أنه قال: «إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة.

ولقد كان أصحاب النبي يتذاكرون بينهم فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع منه الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه».

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إذا سمعتم مني حديثاً فتذاكروه بينكم».

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «تحدثوا وتذاكروا، فإن الحديث يذكر بعضه بعضاً».

قال عطاء بن أبي رباح: «كنا نكون عند جابر فيحدثنا، فإذا خرجنا تذاكرنا، فكان أبو الزبير أحفظنا للحديث».

وقال علقمة: «تذاكرووا الحديث، فإن حياتَه مذاكرتُه».

قال الخطيب: «أفضل المذاكرة مذاكرة الليل، وكان جماعة من السلف يبدؤون المذاكرة من العِشاء، فربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح».

«فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه، وكرَّر معنى ما سمعه، ولفظه على قلبه، ليعلق ذلك على خاطره، فإن تكرار المعنى على القلب كتكرار اللفظ على اللسان سواء بسواء، وقَلّ أن يفلح من يقتصر على الفكر والتعقل بمحضرة الشيخ خاصة، ثم يتركه ويقوم ولا يعاوده».

وكان وكيع وأحمد بن حنبل قد تذاكرا ليلةً، حتى جاءت الجارية وقالت: «قد طلع الكوكب، أو قالت: الزهرة».

وقال عبد الله بن المعتز: «من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم واستفاد ما لم يعلم»

انظر للمزيد: كتاب المدخل للحافظ البيهقي -باب: (مذاكرة العلم والجلوس مع أهله)، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/ 236 - 238)، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي، وتذكرة السامع والمتكلم (ص145)، ومعجم الدكتور الأعظمي للمصطلحات الحديثية.

سئلً عليٌّ رضي الله عنه: كيف كان حبُّكُم لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان والله أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظَّمأ.

وقال عمروُ بنُ العاصِ رضي الله عنه: ما كان أحدٌّ أحبُّ إليَّ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولا أجلَّ في عينَيَّ منه، وما كنت أطيقُ أن أملأَ عينَيَّ منه إجلالاً،ولو سئلتُ أن أصفَه ما أطَقْتُ لأني ما كنت أملأً عيني منه.

ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم عندما يسمعون حديث الرسولِ صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطيرَ من الخشوعِ والعظمةِ لأمرِ النبي صلى الله عليه وسلم.

ولما وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم تلكَ الموعِظَةِ العظيمةَ المشهورةَ كيفَ ذرفَتْ عيونُهُم وكيف وَجَلَتْ.

وفي البخاري عن السائبِ بنِ يزيدَ قال: كنتُ قائماً في المسجِدِ، فحَصَبَني رجلٌ، فنظرتُ فإذا عمرُ بنُ الخَطّابِ، فقال: اذهبْ فأْتِني بهذين، فجئْتُه بهما، قال: من أنتما، أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعْتُكُما، ترفعانِ أصواتَكما في مسجدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد أُثِرَ عن الإمامِ مالكٍ رحمه الله _ وكان من أشدِّ الناسِ تعظيماً لحديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم _ أنه إذا جلس للفقهِ جلسَ كيفَ كان، وإذا أراد الجلوسَ للحديثِ اغتسلَ وتطَيَّبَ ولبس ثياباً جُدُداً وتعّمَّمَ وجلس على مِنَصَّتِهِ بخشوعٍ وخضوعٍ ووقارٍ، ويجلسُ في ذلك المجلسِ، وكان يبخرُ ذلك المجلسَ من أوَّلَهِ إلى آخرِه تعظيماً لحديثِ المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وكان الإمامُ الشهير ابنُ مهدي إذا قرأ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أمرَ الحاضرينَ بالسُّكوتِ فلا يتحدَّثُ أحدٌّ ولا يُبْرى قلمٌ ولا يتبسَّمُ أحدٌ ولا يقوم أحد قائماً كأن على رؤوسهم الطيرَ أو كأنهم في صلاةٍ، فإذا رأى أحداً منهم تبسَّمَ أو تحدَّثَ لبس نعلَه وخرجِ.

وقال الإمام محمد بن إدريس الشَّافِعِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ كما في "إعلام الموقعين عن رب العالمين ":

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير