تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[ثبوت وجه الإدغام في {قال رجلان} و {قال رجل} بالأداء المجمع عليه]

ـ[محمد يحيى شريف]ــــــــ[28 Feb 2009, 12:55 ص]ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم

[ثبوت وجه الإدغام في {قال رجلان} و {قال رجل} بالأداء المجمع عليه]

قال ابن الجزري في كتابه النشر " (أما) إذا كان القياس على إجماع انعقد أو عن أصل يعتمد فيصير إليه عند عدم النص وغموض وجه الأداء فإنه مما يسوغ قبوله ولا ينبغي رده لا سيما فيما تدعو إليه الضرورة وتمس الحاجة مما يقوي وجه الترجيح ويعين على قوة التصحيح بل قد لا يسمى ما كان كذلك قياساً على الوجه الاصطلاحي إذ هو في الحقيقة نسبة جزئي إلى كلي كمثل ما اختير في تخفيف بعض الهمزات لأهل الأداء وفي إثبات البسملة وعدمها لبعض القراء ونقل (كتابيه إأنى) وإدغام (ماليه هلك) قياساً عليه وكذلك قياس (قال رجلان. وقال رجل) على (قال رب) في الإدغام كما ذكره الداني وغيره ونحو ذلك مما لا يخالف نصاً ولا يرد إجماعاً ولا أصلاً مع أنه قليل جداً كما ستراه مبيناً" (النشر1/ 17).

قال الداني في جامع البيان: " وروى ذلك – أي إدغام {قال رب} {قال ربنا} {قال ربكم} - عن اليزيدي ابنه وأبو شعيب وقياس ذلك {قال رجلان} في المائدة، {قال رجل} في المؤمن، ولا أعلم خلافاً بين أهل الأداء في إدغامها ووجه تخصيصه كلمة قال بالإدغام ............. " جامع البيان ص179.

وقال أيضاً: " واستثنى من ذلك أيضاً أصلاً مطرداً وهو ما جاء من لفظ (قال) خاصّة نحة قوله تعالى {قال رب} و {قال ربك} و {قال ربنا} و {قال ربكم} وشبهه وجملته أربع وأربعون موضعاً فأدغم اللام في الراء في ذلك حيث وقع بلا خلاف عنه في الأداء، نصّ على ذلك عن اليزيدي ابنه وأبو شعيب السوسي. وقياس ذلك عندي {قال رجلان} في المائدة، {قال رجل} في المؤمن إلاّ أنّ النصّ عن اليزيدي إنّما جاء في {قال رب} لا غير ولا فرق بين ذلك وبينه وبالإدغام قرأته طرداً للقياس وعلى ذلك أهل الأداء أجمعون" (الإدغام الكبير ص168).

قال ابن الجزري في النشر " فإن انفتحت بعد الساكن لم تدغم نحو (فعصوا رسول ربهم) إلا لام (قال) فإنها فتدغم حيث وقعت لكثرة دورها نحو (قال رب، قال ربكم، قال رجل، قال رجلان)." النشر (1/ 293).

من خلال هذه النصوص يتبيّن ما يلي:

أوّلاً: لم يرد الخلاف عند أهل الأداء في إدغام {قال رجلان} و {وقال رجل} لمن أدغم {قال رب} {قال ربنا} {قال ربكم} حيث لم ينقل ابن الجزري الخلاف في ذلك ومن زعم أنّ بعض أهل الأداء استثنى {قال رجلان} و {وقال رجل} من القاعدة فليأت بالدليل. ويؤيّد ذلك قول الداني: "ولا أعلم خلافاً بين أهل الأداء في إدغامها" وقال "وبالإدغام قرأته طرداً للقياس وعلى ذلك أهل الأداء أجمعون".

ثانيا: استعمل الداني لفظ القياس لعدم ورود نصّ صريح في إدغام (قال رجلان. وقال رجل) فاستدلّ بالقياس وبما ثبت أداءً عنده وعند غيره ليُقويّ وجه الإدغام بالقياس ليقوم القياس مقام النصّ. لأنّهم كان يعتمدون على النصوص بالدرجة الأولى فإن لم يجدوا نصاً مع ثبوت الوجه عندهم بالأداء المستفاض استدلوا بالقياس لأنّه ليس كلّ ما تلقّوه وما اشتهر عندهم أداءً ثابت بالنصّ ضرورة، لذا أعملوا القياس لتأصيل المسألة تأصيلاً علمياً، ولأجل ذلك قال ابن الجزريّ عليه رحمة الله تعالى: " (أما) إذا كان القياس على إجماع انعقد أو عن أصل يعتمد فيصير إليه عند عدم النص وغموض وجه الأداء فإنه مما يسوغ قبوله ولا ينبغي رده لا سيما فيما تدعو إليه الضرورة وتمس الحاجة مما يقوي وجه الترجيح ويعين على قوة التصحيح" أقول: إن لم يرد الخلاف في إدغام {قال رجلان} و {وقال رجل} أليس هو إجماع؟ ألم يقل الداني: "وعلى ذلك أهل الأداء أجمعون "؟ ألم يعتمد الداني بالإضافة إلى ذلك الإجماع على أصل وثيق؟ وهو قياس {قال رجلان} ب {قال ربّ}.

ثالثا: بل أطلق طاهر ابن غلبون شيخ الداني الحكم من غير أيّ قيد حيث قال: " ..... إلا أن يكون ذلك الساكن الذي قبل اللام ألفاً، فإنّه يدغمها في الراء وإن تحرّكت بالفتح كقوله {قال ربّ} مدغم حيث وقع بلا اختلاف عنه" التذكرة (1/ 81). أقول: والدليل على الإطلاق قوله "إلا أن يكون ذلك الساكن الذي قبل اللام ألفا ً" ثمّ مثّل ب {قال ربّ} باستعماله لأداة التشبيه وهي الكاف على سبيل التمثيل وليس على سبيل الحصر. ونحن نعلم أنّ المطلق إذا لم يُقيّد فإنّه يبقى على إطلاقه، لذا قال ابن الجزريّ " فإن انفتحت بعد الساكن لم تدغم نحو (فعصوا رسول ربهم) إلا لام (قال) فإنها تدغم حيث وقعت لكثرة دورها نحو (قال رب، قال ربكم، قال رجل، قال رجلان)." النشر (1/ 293).

لذا فإنّ الإدغام في {قال رجلان} و {وقال رجل} ثابت بالأداء المجمع عليه، وثابت بالنصوص المطلقة ولا يمكن أن نعتبر ذلك من القياس المحضّ البتّة، بل هو تأصيل للمسألة بالقياس لعدم ورود نصّ في المسألة.

وختاماً أقول: ليس كلّ ما يُطلق عليه لفظ القياس يُعتبر من الرأي المحض، حاش لهؤلاء الجهابذه أن يعتمدوا على القياس المحضّ. لذا أقول لأخي المتسرّع لا تتسرّع في الحكم على الشيء بتلقّف بعض العبارات من الأئمّة وتبني عليها نقداً، فالنقد ليس بهذه الطريقة ولو استقرأت كلّ مسألة واطلعت على ما ورد فيها من الأقوال لما وصل بك الأمر إلى هذا التسرّع.

ً

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير