تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

التمييز بين المصالح والمفاسد والمنافع والمضار، فإذا وجد هؤلاء العلماء الذين يربون الأمة على الكتاب والسنة ويعيدون الأمة إلى هذا الدين العظيم ويحملون الأمة على التمسك بسنة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُرجى بعد ذلك أن يتحقق فيهم نصر الله عز وجل الذي وعدهم في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وهذا كما هو معلوم أيضا يتطلب من الأمة التفاتاً وحرصاً وتفانياً وبدلاً وتضحية في سبيل تحصيل هذا العلم النافع، وبث هذا العلم النافع في مجتمعات المسلمين، يملئون به فراغ الناس وأذهان الناس، تميز به الأمة بين الهدى والضلال ويفرقون به بين الشرك والتوحيد والسنة والبدعة والنافع والضار والغي والرشاد والغث والسمين، فلابد أن يوجد هذا القدر من العلماء وهذا لا يمكن كما سمعتم إلا بالتفاني والبذل والتضحية والإقبال الكلي من كثير من أبناء هذه الأمة على هذا العلم النافع ميراث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وكما هو معلوم أن دين الله عز وجل وصل إلينا غظاً طرياً، كأننا نجالس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد توفيق الله وإعانته وفضله أن هيئ الله عز وجل الأسباب بوجود هذه الجهود العظيمة التي بذلها سلفنا الصالح، سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من أئمة الهدى ومصابيح الدُجى بذلوا وضحوا، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورضي الله تعالى عنهم كانوا في اشد الحرص على تحصيل هذا العلم النافع مع ما كانوا فيه من شدة وفقر وحاجة، كان الواحد منهم إذا شُغل يحاول أن يجعل من يناوبه في الوصول إلي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما حصل من عمر ابن الخطاب رضي الله عنه مع جاره الأنصاري، ينزل عمر يوماً فيرجع إلى الأنصاري ويخبره بما سمع، وينزل الأنصاري يوماً فيرجع إلى عمر فيخبره بما سمع من الوحي والحكمة والسنة، وهكذا مثالٌ واحد أو واحد من أمثلة كثيرة، ما حصل من راوية الإسلام وحافظ الصحابة أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نقل لهذه الأمة عدداً ضخماً ومجموعة كبيرة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أغاضت هذه المجموعة الكبيرة أعداء الإسلام من الزنادقة والملاحدة والمستشرقين وأذنابهم فجعلوا يطعنون في صدقه ويشككون في هذه المرويات ويقولون لماذا ينفرد بهذا العدد الكبير دون سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يدري هؤلاء أن هذه الثروة الضخمة التي نقلها أبو هريرة رضي الله عنه لهذه الأمة إنما كان بعد توفيق الله ثمرة لجهد وجد واجتهاد وبذل وتضحية وصبر على الجوع وصبر على الألم من أبي هريرة ثم استطاع أن ينقل بفضل الله هذه المجموعة الكبيرة إلى هذه الأمة، في الصحيح من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير