تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وسلم قلت لرجل من الأنصار: «هلم يا فلان، فلنطلب العلم، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء»، قال: عجبا لك يا ابن عباس، ترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم؟ قال: «فتركت ذاك وأقبلت أطلب، إن كان الحديث ليبلغني عن الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآتيه فأجلس ببابه فتسفي الريح على وجهي فيخرج إلي فيقول: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك؟ ما حاجتك؟» فأقول: «حديث بلغني ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» فيقول: «ألا أرسلت إلي؟» فأقول: «أنا أحق أن آتيك»، قال: فبقي ذلك الرجل حتى أن الناس اجتمعوا علي، فقال: «هذا الفتى كان أعقل مني» لماذا لان هؤلاء السادة وهؤلاء الأكابر من الصحابة ماتوا {إِنّكَ مَيّتٌ وَإِنّهُمْ مّيّتُونَ} سورة: الزمر - الآية: 30.

الموت لابد أن يأتي على كل نفس مهما تعمّر الإنسان وبلغ لابد أن يموت، هذا الاجتهاد في ابن عباس في نفسه مع تلامذته، وهكذا الذي تعلمناه من علمائنا ومشايخنا، يجتهدون في أنفسهم ويحرصون على تنشيط تلامذتهم، وهكذا أهل السنة تجدهم في كل مكان على هذا المستوى من النصح لأنفسهم ولإخوانهم وتلامذتهم.

عكرمة رضي الله تعالى عنه من كبار التابعين يقول كان ابن عباس يضع في رجلي الكبل، أي: القيد يعلمني القرآن والفرائض، تصوروا ابن عباس رضي الله عنهما ذلكم الرفيق الرحيم يضع الكبل في رجل عكرمة يعلمه القرآن والفرائض، فانتفع عكرمة بهذا الحرص من شيخه ابن عباس فصار علماً من أعلام الأمة في زمنه في زمن التابعين، وهكذا سائر علمائنا من التابعين ومن جاء بعدهم عرفوا قدر العلم فأنفقوا الأعمار النفيسة والأموال الطائلة وقضوا اللحظات في طاعة الله وفي تحصيل هذا العلم النافع، جهود عظيمة وبذل وتضحية من سلفنا الصالح، ما كانوا يعرفون حياة الكسل والبحث عن الفرص للتهرب من العلم، بل كانت أوقاتهم في الليل والنهار معمورة في تحصيل هذا العلم النافع.

ابن أبي حاتم رحمه الله يقول كنت اقرأ على أبي وهو يقرأ وهو يكتب وهو يمشي وهو يركب وهو في بيت الخلاء، ابن أبي حاتم شيخ الإسلام ولد شيخ الإسلام، ابن أبي حاتم من كبار حفاظ الإسلام وأبوه أيضاً من كبار حفاظ الإسلام، قال كنت اقرأ على أبي وهو يقرأ وهو يكتب وهو يمشي وهو يركب وهو في بيت الخلاء، المجد ابن تيمية صاحب المنتقى كان إذا دخل الحمام يعطي لولده كتاباً يقول اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك، اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك وهو في بيت الخلاء، ونحن عندنا بيت الخلاء بيت ماذا؟ بيت الأفكار من أراد أن يعمل مشروعاً إذا دخل الحمام لابد أن يستحضر هذا المشروع وماذا سيعمل وما هو الذي يحتاج إليه في ذلك اليوم وما هو الذي مضى، وهؤلاء يظنون بالوقت أن يذهب سُدى وهم في بيت الخلاء، إذا دخل الحمام أعطى ولده كتاباً وقال اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك، الخطيب البغدادي كان ما يمشي في طريق إلا وفي يده جزء يطالعه، النووي أيضاً، الإمام ثعلب احد أئمة النحو والأدب كان إذا دعاه رجل إلي وليمة يشترط على صاحب الوليمة أن يجعل له فراغا لوضع كتاب ليقرا فيه، أنا سأحضر لكن أعطني مجالاً، لعل بيوتهم كانت ضيقة فيحصل فيها ازدحام، يقول أنا اشترط أن أضع كتاب بين يدي اقرأ فيه، وكان سبب موته انه خرج يوم الجمعة بعد العصر من المسجد وكان في يده كتاب يقرا فيه فجاءت فرس فصدمته فسقط في هوة فاُخرج وهو يتأوه ويصيح فمات اليوم الثاني، ما كانوا يضيعون أوقاتهم، جد واجتهاد في الصباح والمساء.

ابن ابي حاتم رحمه الله يقول كنا في مصر سبعة أشهر لم نذق مرقه، كان نهارنا نطوف على مجالس الشيوخ وفي الليل للمقابلة و النسف، قال فجئنا إلي شيخ فيقل له عليل مريض، قال فرجعنا فوجدنا في طريقنا سمكة تُباع فاشتريناها، قال فكنا ثلاثة فوصلنا إلي البيت وحضر وقت احد المجالس فذهبنا، قال فبقينا ثلاثة أيام لم نستطع أن ندفع هذه السمكة إلى من يشويها ثم أكلناها بعد ثلاثة أيام نيئة، ثم أكلناها بعد ثلاثة أيام نيئة، ثم ماذا قال؟، قال لا يُستطاع العلم براحة الجسد، وما أراد أن يمدح نفسه بهذا إنما أراد أن يشحذ الهمم،

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير