تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وإلا خواتيمهم تدل على صدقهم وإخلاصهم، ماتوا على السنة وعلى الخير ونفع الله بعلومهم البلاد والعباد، البخاري رحمه الله يقول احدهم كنت انظر إليه في الليلة الواحدة يقوم ما بين الخمسة عشر مرة إلي العشرين مرة يوقد السراج فيكتب الفائدة تمر بخاطره ثم يطفيء السراج ويرجع، في الليلة ما بين الخمسة عشر مرة إلي العشرين مرة وهو يستحضر الفائدة يوقد السراج يكتبها يطفيء السراج يرجع بعد لحظات استحضر فائدة أخرى يكتبها، احدهم يقول جاورت المنذري اثنتي عشرة سنة بيتي فوق بيته، قال فما استيقظت في وقت من الليل إلا وضوء السراج يعني مولع وهو يشتغل بالعلم، جد واجتهاد حتى وصلوا إلي هذا المستوى العظيم في العلم النافع والثروة العظيمة التي خلفوها لهذه الأمة، ابن أبي داوود احد بحور العلم يقول دخلت الكوفة ومعي درهم واحد فاشتريت به ثلاثين مد، مُداً من البقلّة وهو الفول باللهجة العراقية، قال فجعلت آكل من البقلّة واكتب عن أبي سعيد الأشد، فما انتهى البقلّة حتى كتبت عنه ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل، ثلاثين مد من البقلّة وهو يكتب أمامه ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل، يبخلون بالأوقات التي هي بالنسبة للإنسان ضرورية ولا مفر منها، أوقات قضاء الحاجة وأوقات الطعام، بعضهم كان يقلل من وجبات الطعام وبعضهم من شدة حرصه على الوقت يختار الطعام الذي أكله يأخذ عليه اقل وقتاً ويترك الطعام الذي يأخذ عليه الوقت الأكثر، يقول الفراهيدي احد العلماء الذين هو مُنشئ علم العروب، يقول أثقل الساعات علي ساعة آكل فيها، وهكذا كان النووي رحمه الله لا يأكل في اليوم إلا أكلة واحدة عند السحر ولا يشرب الا شربة واحدة ويجتنب أنواع من الفواكه لانها قال ترطب جسمي فتحملني على كثرة النوم، بعضهم يقلل من الطعام في تناوله حتى لا يحتاج الي كثرة الشرب فيحتاج إلي كثرة الدخول الي الحمام فيضيع عليه شيء من الوقت، ابن عقيل الحنبلي يقول يعني في معنى كلام له، واني لاختار سف الكعك وتحسيه بالماء على أكل الخبز لما بينهما من تفاوت النوع، كان يحبذ أن يأخذ الكعك ويفته فيصير مثل الدقيق ويبتلعه ابتلاعاً مع الماء ويترك أكل الخبز للفرق الذي بين الأكلتين، وهذا ليست مبالغة مثل ابن عقيل استطاع بهذا الحرص ان يؤلف كتاباً اسمه الفنون في ثمان مئة مجلد، يقول الذهبي لا يعرف في الإسلام أضخم من هذا الكتاب في ثمان مئة مجلد، جمع فيه العقيدة والفقه واللغة والأصول والتفسير والأشعار والمواعظ ونتائج الأفكار وغير ذلك، فالإسراع في الأكل والإسراع في المشي والإسراع في الكتابة مما كان معروفاً عند علمائنا، يقول السيوطي رحمه الله حدثنا شيخنا الكناني عن ابيه صاحب الخطابة، أسرع أخ العلم في ثلاثٍ الأكل والمشي والكتابة، جد واجتهاد في جميع أوقاتهم، يزهدون عن الطعام والشراب بسبب اُنسهم وانشغالهم في تحصيل هذا العلم النافع، ابن سحنون الفقيه المالكي كانت له مولا له يعني آمة يقال لها أم مُدان، فشُغل في ليلة من الليالي بتأليف كتاب حتى طال عليها واعدت العشاء، فقالت يا سيدي العشاء جاهز، فقال أنا مشغولٌ عنك، فأرادت أن تنام وقد سهر كثيراً، فجعلت تلقمه الآكل تلقيماً وهو لا يشعر، فلما أذن المؤذن لصلاة الفجر، قال معذرة يا أم مُدان شُغلنا عنك الليلة هاتي الطعام، قالت والله قد ألقمته لك يا سيدي، قال والله ما شعرت، وهو يؤلف وهي تلقمه خرجت وراحت إلى فراشها ونامت، معذرة شُغلنا عنك الليلة يا أم مُدان، قال هاتي العشاء، قالت لقد ألقمته لك يا سيدي، قال والله ما شعرت.

الإمام مسلم صاحب الصحيح رحمه الله ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته عن احمد ابن سلمة زميله صاحبه، قال عُقد للإمام مسلم مجلس للمذاكرة تعرفون كبار الحفاظ إذا صاروا مشهورين وأعلاماً تعُقد لهم مجالس، الحفاظ من أهل الحديث يذاكرون هذا الذي صار إماماً، فذُكر له حديث فلم يعرفه، يعني مثلاً يذكرون له الإسناد فيأتي بالمتن، قال يقولون له حديث الحبة السوداء، فيقول حدثني به فلان عن فلان عن كذا، فذُكر له حديث فلم يعرفه وهو إمام الدنيا في زمنه فرجع الي البيت وتعرفون من كان كذلك يأتيه شيء من الكآبة، هذا الحديث من محفوظاتي فكيف ما استحظرته، فرجع إلى البيت فجعل يفتش في كتبه عن

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير