تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

حكاية سحَّارة (18)

ـ[معاوية]ــــــــ[10 - 12 - 2006, 01:35 م]ـ

..

قراءة من كتاب خرافي

لعبد الله بن محمد الغذامي ....

18 - حكاية سحَّارة

ــ 1 ــ

ما إن نشرت الحلقة السابعة عشر حول مرض (الاختلاف) حتى صرت أتلقى مكالمات هاتفية من شخص يشير إلى نفسه على أنه هو مسعود بن عبد القيوم، كان يذكر ذلك ويصر على ذكره في كل مرة استعمل فيها هاتفي المنزلي. ولكن مكالماته كلها تحدث وقت غيابي عن المنزل. وكنت أجد المكالمات مسجلة على جهاز الاستقبال. وظلت الحالة تتكرر بضعة أيام، دون أن يصل إليَّ أو أن أصل إليه حتى جاء يوم السبت الماضي الموافق 18/ 6 / 1416 هـ، حيث وجدت رسالة مختومة باسم يشابه اسمي، وأقول يشابه اسمي لأن اللقب الوارد فيها هو القزامي. وقد توقع سكرتير القسم أن المقصود هو أنا وأن القزامي هي تحريف للغذامي، ولذا استلمها من مراسل البريد وأسلمها لي حينما حضرت إلى مكتبي. ولسوف أنشر الرسالة لما لها من صلة بحكاية السحَّارة وربما تكشف لنا شيئًا عن بطل النص وقصته مع نفسه ومع بيئته. وهذا نص الرسالة:

ـ[معاوية]ــــــــ[15 - 12 - 2006, 11:34 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

من حمدون الأسدي

إلى الكاتب عبد الله، صاحب مقالات السحَّارة

السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

أما بعد .. فإن الأمر إليك كما ترى وتسمع وهو أنني كنت أسمع الناس من رفاقي يتحدثون ـ أحياناً ـ عن مقالات تظهر في جريدة الرياض تحكي حكاية مدرَسَة ومدرس، ويزعم صاحبها أنه قد وجدها ضمن أوراق ووثائق في سحَّارة وقعت في يدّ كاتب المقالات، وكنت أسمعهم يرددون بعض الطرائف والعجائب في حكايات هذه السحَّارة. ولم يك الأمر يعنيني أو يستثيرني سوى أني كنت أجاري رفاقي بالتندّر على ما أسمعه من تعليقاتهم على السحَّارة. ولكن المصادفة قادتني يوم الخميس السابع من نوفمبر 1995 إلى قراءة المنشور في جريدة الرياض عن مرض (الاختلاف) وعن مشكلة سمير مع ناظر المدرسة. ولقد أذهلني ما رأيت حتى أنني رحت أطوف على بيوت رفاقي أطلب منهم شيئاً من الأعداد الماضية وقد تمكنت من العثور على الحكايات التي تحمل الأرقام 4 و 7 و11 إضافة إلى المقالة رقم 17 وهنا تأكد ظني، وهو أن هذه السحَّارة تعود لي. وهي حق خاص بي ولي. ولا يحق لك ـ ولا أسمح لك ـ بنشرها أو التصرف فيها. وسأروي لك أمري مع هذه السَّحارة.

لقد كنت مدرسا في المدارس الابتدائية وأمضيت في التعليم أربعين سنة ختمتها بأن صرت موجهاً تربوياً في إدارة التعليم. وكان عملي هذا يقتضي التجوال والتطواف على المدارس لمراقبة الأداء التعليمي للمدرسين. وكنت إضافة إلى هذا أهتم برصد ملاحظاتي على ما أشاهده من طرائف وغرائب تقع هنا أو هناك في المدارس والفصول والمكاتب، مثلما كنت أحتفظ بأية قصاصة أو مكتوب يحكي عن واقعة أو عن أشخاص. وتجمع عندي من هذه الأوراق الشيء الكثير.

وفي يوم من الأيام تعرفت على شيخ طاعن في السن يجلس بجانب سور أحد المدارس ويتسلى بعمل السُّبح وبيعها. وقد تعلق مرآه في ذهني فصرت أتعمد إيجاد الأسباب الموجبة لمجيئي إلى تلك المدرسة بالذات لكي أرى ذلك الشيخ وأتحدث إليه فنشأت بيننا صحبة وإلفة دامت سنين إلى أن توفاه الله عام الرحمة ــ وهي السنة التي مات فيها خلق كثير بسبب وباء جاء إلى بلادنا فأكل الناس وأهلكهم ولم يسلم منهم سوى القليل، وسمى الناس هذا العام بعام الرحمة استنجاداً برحمة الله وطلباً للطفه بالعباد ـ.

ولما توفي جاءني مرسول يحمل حقيبة كبيرة مصنوعة من الجلد ولها هيئة عجيبة وسلمني إياها وهو يقول إنها وصية المرحوم. لقد طلب أن تكون هذه الحقيبة من نصيبي تقديراً لما بيننا من مودة.

أخذت الحقيبة إلى منزلي وجمعت كل ما لدي من أوراق ووضعتها فيها. فهي كما ترى حقيبة تضم قصاصاتي ومجموعاتي الخاصة مما هو حكايات ومذكرات عن المدارس والمدرسين.

وظلت الحقيبة عندي بوصفها ذاكرتي ومستودع حياتي الخاصة، مثلما أنها تذكار عن شيخ عزيز أحببته وأخلصت له.

وحدث ذات يوم من عام 1383 هـ أن اختفت الحقيبة من مكانها في منزلي. حدث ذلك مفاجأة ومن دون أي أثر أو خبر ولقد بذلت جهوداً خاصة وعامة للبحث عنها أو التعرف على ما حدث لها ولكن لم أصل إلى أية نتيجة. لم أجد أي دليل يدلني على طريقة اختفائها أو أسبابه. ولقد حاول كل المحيطين بي تيئيسي منها ومن التساؤل عنها، ولكني لم أيأس قط. وكان في نفسي يقين على أنني سأجدها يوماً ما. ولقد بكيت عليها حتى جف دمعي وتجرحت مقلتاي. وإن معاناتي من جفاف الدمع مهما اشتدت واحتلكت فهي أخف من هلعي على فقدان الحقيبة.

والآن وقد علمت أن الحقيبة عندك فإنني أطالبك بإعادتها إلىَّ لأني صاحبها وهي صاحبتي ولا أبيح لك نشر أي ورقة من ورقاتها. فهي أمور خاصة تخص أناساً بأعيانهم وليس لأحد الحق في فضح حكاياتهم وكشف أسرارهم. وإن شئت دليلاً على ملكيتي لهذه الحقيبة فلسوف أعطيك الدليل ولسوف أبلغك بما فيها من حكايات لم تنشرها بعد، ولست إخالك إلاّ قابلاً لهذه الحجة المسكتة.

ولعلك تودع قراءك في هذه الحلقة وتبلغهم أن صاحب السحَّارة قد حضر وأخذها وأن الحكاية انتهت عند هذا الحد.

هذا أستر لك ولي وللناس أبطال الحكايات. والسَّلام.

أخوك

حمدون الأسدي

انتهت الحكاية الثامنة عشر

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير