تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[فضيلة الدكتورعائض القرني: إلى اللقاء في موريتانيا، وتحية للشناقطة.]

ـ[ضيف الله الشمراني]ــــــــ[26 Oct 2010, 05:39 م]ـ

د. عائض القرني:إلى اللقاء في موريتانيا وتحية للشناقطة

بي شوق عارم لزيارة بلد المليون شاعر بموريتانيا، حيث مدارس العلم والأدب والمنقول والمعقول، وأحدّث نفسي: متى أجالس العلماء الشناقطة أهل الفصاحة والذاكرة اللماحة؟ ولعلي أحظى بصحبة أخي وصديقي سماحة العلامة الشيخ محمد الحسن الددو؛ لأشاهد منازل العلماء الجهابذة، سقى الله عهدهم.

وهي الأرض التي أخرجت لنا رواد المعرفة وشداة الحرف وأساتذة الفصاحة كسماحة العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب «أضواء البيان»، الذي أقام في بلاد الحرمين فملأها علما وفهما، وقد أخذت طريقة نظم الأراجيز وحفظها من الشناقطة النبلاء، وما نظمت «أرجوزة أميركا» إلا بعدما استمعت لزميلي بالجامعة الشيخ حسن ولد خطري وهو يهدر علي بمنظومات مشجية لعلماء شنقيط، ولا أعلم بلدا إسلاميا أكثر حفظا للعلم منظومه ومنثوره من الشناقطة والموريتانيين عموما، حتى إنك تجد العجوز في خيمتها بالبادية مع غنمها وهي تحفظ القرآن وألفية ابن مالك ومختصر خليل. وقد ذكر الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي في رحلته أن امرأة حافظة من الشناقطة باحثته في دقائق في أصول الفقه إلى درجة أن كثيرا من طلبة العلم لا يفهم هذه المسألة التي حصل النقاش فيها.

ولقد حفظ علينا الشناقطة اللغة العربية في الشمال الأفريقي وأفريقيا عموما، وقاوموا الغزو الثقافي للغة الأمة ودينها، وكانوا حصنا منيعا أمام موجات التغريب وتغيير الهوية الثقافية واستلاب ذائقة الأمة الجمالية والاعتداء على تراث المسلمين المعرفي، وبقوا صامدين لحفظهم وفهمهم وفطرتهم النقية وهممهم العالية، أمام الرياح العاتية للاستعمار وأذنابه والاحتلال وجلاوزته، باذلين أوقاتهم وأرواحهم وراحتهم للمرابطة على ثغور العلم الصحيح والوحي المقدس والرسالة الخالدة، مستعذبين العَذاب في خدمة تركة الرسول - صلى الله عليه وسلم - المباركة، مستسهلين الصعاب في حفظ أمانة السلف ورعاية العهدة الكريمة التي تركها لنا الصدر الأول، فإذا تطارح الناس بمجالسهم في فنون الأسهم والعمار، والدرهم والدينار، واليورو والدولار، فإن الشناقطة يتطارحون في تفسير كلام العزيز الغفار، وشرح حديث النبي المختار، وتدارس آثار الأبرار، والشناقطة هم أولى الناس بقول زهير بن أبي سلمى مادحا:

* وفيهم مقاماتٌ حِسَانٌ وجوههم - وأنديةٌ ينتابها النبل والفضلُ

* وما كان من خيرٍ أتوه فإنما - توارثه آباءُ آبائهم قبلُ

* وهل يُنبِت الخطّي إلا وشيجَه - وتُغرَس إلا في مغارِسها النخلُ.

شكرا للنفوس الكبيرة في موريتانيا والهمم الوثابة، أهل الشعر والخطابة، والذكاء والنجابة، الذين وقفوا بائعين نفوسهم من الله يسهرون مع الآية المحكمة، والكلمة الجميلة، والبيت الآسر، والقافية الشرود، ويضحّون بالدنيا الرخيصة والمتع الزائلة في سبيل مواصلة العطاء المبارك والمشاركة في المشروع الرباني التحريري التنويري التجديدي الذي رسم معالمه سيد ولد آدم رسول الهدى، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، قريبا إن شاء الله وأنا أقارض الشناقطة بيتا ببيت وقافية بقافية وقصيدة بقصيدة يدا بيد وهاء وهاء: «وإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم». فقد تعبنا من مجالس البنوك والأسهم والبورصة والمصارف والعملة والشيكات، فحياتهم فلوس في فلوس، أما الشناقطة فعندهم الأحاديث العِذاب، والسداد والصواب، والسنّة والكتاب:

* قلْ للشناقطة الكرام تثبّتوا - فمحبكم ما حاد يا أحبابي

* أنتم نجوم العلم بل أقماره - أوقاتكم في سنّة وكتابِ

* والله يشهد كم نعظّم مجدكم - يدري بها الأبرار من أصحابي

http://www.aawsat.com/details.asp?section=17&article=592515&issueno=11655

ـ[ابو عمر الهلالي]ــــــــ[26 Oct 2010, 05:56 م]ـ

كأن الشيخ يقول عذرا لكم يا شناقطة ... بارك الله فيك شيخنا.

ـ[الجكني]ــــــــ[26 Oct 2010, 06:21 م]ـ

لا أتكلم باسم " الشناقطة " بل باسم كاتب هذه الحروف فقط،:

قبل أيام سطرت في هذا الملتقى مقالاً ابتغيت به وجه الله ورداً على " هفوة داعية " عن " وصف علماء " فكتبتُ ما كتبتُ.

واليوم أسطر هذه الحروف لأقول للدكتور عائض حفظه الله:

لوزرت اشناقطة فلن تندم طول عمرك، فستجد شعباً بك مرحباً، ولك مؤانساً، ولقدرك عارفاً، فاعزم وعلى الله توكل فلن تعدم شيخاً يضيء لك سنا العلم بكل تواضع، ويجعلك منه كالعينين في الرأس، فهموفهمو.

والله من وراء القصد.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير