تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

خُلُقٌ .. وَقِصَّة

ـ[العِقْدُ الفريْد]ــــــــ[25 - 10 - 2010, 07:44 م]ـ

إنِّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كريمةً ... طَرَبَ الغريْبِ بأوبةٍ وتلاقي!

وَتَهُزُّني ذِكرى المروءةِ والنّدى ... بَيْنَ الخمائِلِ هِزّةَ المُشتاقِ!

ما "البابليّةُ" في صَفَاءِ مِزاجِها ... والشُّرْبُ بَيْنَ تَنافُسٍ وسِبَاقِ

والشّمْسُ تبدو في الكُؤوسِ وتختَفِي ... والبَدْرُ يُشْرِقُ من جَبِيْنِ السّاقي

بألذَّ من خلقٍ كريمٍ طاهِرٍ ... قد مازجتْهُ سلامةُ الأذواقِ!!

.

فإذا رُزِقْتَ خليقةً محمودةً ... فقدِ اصطفاكَ مُقسِّمُ الأرزاقِ

فالنّاسُ هذا حَظُّهُ عِلْمُ، وذا ... مالٌ، وذاك مَكارمُ الأخلاقِ

.

و"العلمُ" إنْ لم تكتنِفْهُ شمائلٌ ... تُعليْهِ كانَ مطيّةَ الإخفاقِ

لا تحسبنَّ العِلْمَ ينفعُ وحدَهُ ... ما لمْ يُتوّجْ ربُّهُ بخلاقِ!

.

قال الشعبيُّ: "تعايش الناس زمانًا بالدّين حتى ذهب الدّين، ثم تعايشوا بالمروءة حتى ذهبت

المروءة، ثمّ تعايشوا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثمّ تعايشوا بالرّغبة والرهبة، وسيتعايشون

بالجهالة زمانًا طويلًا ".

;)

هنا أيها الفصحاء والفصيحات، الكرماء والكريمات، دعوة لإحياء مكارم الأخلاق ..

نختارُ خلقا، ونستشهدُ له بقصة، (أبطالُها) ليسوا كائناتٍ (خرافيةً) وإنما هم منا من (تراب)!

< (لكن الفرق بيننا وبينهم أن ترابهم علا وسما حتى صار قصة).

وأبدأ بالخُلُقِ الأول:

المروءة

مدخل لُغَوي::)

"المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة.

وَتمَرَّ أَ، على تَفَعَّلَ: صار ذا مُروءَةٍ، وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة ... وكَتَب عمرُ بنُ الخطاب إلى أَبي موسى:

خُذِ الناسَ بالعَرَبيَّةِ، فإِنه يَزيدُ في العَقْل ويُثْبِتُ المروءَةَ. وقيل للأَحْنَفِ: ما المُرُوءَةُ؟ فقال: العِفَّةُ والحِرْفةُ.

وسئل آخَرُ عن المُروءَة، فقال: المُرُوءَة أَن لا تفعل في السِّرِّ أَمرًا وأَنت تَسْتَحْيِي أَن تَفْعَلَه جَهْرًا" لسان العرب.

وعن بهرام بن هرمز "المروءة اسمٌ جامع للمحاسن كلها".

أما حالُها، فنرجو ألا تكون كما قال مالكُ بنُ دينار "لو كنتُ شاعرًا لرثيتُ المروءة"!.

القصّة:

أبطالُها: (عمر، والشاب "القاتل"، وأبو ذَرّ)

.

قال شرف الدين حسين بن ريان: أغرب ما سمعته من الأخبار، وأعجب ما نقلته عن الأخيار، ممن كان يحضر مجلس عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين، ويسمع كلامه قال: بينما الإمام جالس في بعض الأيام، وعنده أكابر الصحابة، وأهل الرأي والإصابة، وهو يقول في القضايا، ويحكم بين الرعايا، إذ أقبل شابٌ نظيف الأثواب، يكتنفه شابان من أحسن الشبان، نظيفا الثياب، قد جذباه وسحباه وأوقفاه بين يدي أمير المؤمنين، ولبباه. فلما وقفوا بين يديه، نظر إليهما وإليه، فأمرهما بالكف عنه. فأدنياه منه وقالا: يا أمير المؤمنين، نحن أخوان شقيقان، جديران باتباع الحق حقيقان. كان لنا أب شيخ كبير، حسن التدبير، مُعَظَّمٌ في قبائله، مُنَزَّهٌ عن الرذائل، معروفٌ بفضائلهِ، ربانا صغارًا، وأعزنا كبارًا، وأولانا نعمًا غزارًا، كما قيل:

لنا والدٌ لو كانِ للناس مثله أبٌ ... آخرٌ أغناهمُ بالمناقبِ

خرج اليوم إلى حديقة له يتنزه في أشجارها، ويقطف يانع ثمارها، فقتله هذا الشاب، وعدل عن طريق الصواب. ونسألك القصاص بما جناه، والحكم فيه بما أراك الله. قال الراوي: فنظر عمر إلى الشاب وقال له: قد سمعت، فما الجواب؟

والغلام مع ذلك ثابتُ الجأش، خالٍ من الاستيحاش، قد خلع ثياب الهلع، ونزع جلباب الجزع، فتبسم عن مثل الجمان، وتكلم بأفصح لسان، وحيّاه بكلماتِ حسان ثم قال: يا أمير المؤمنين، والله لقد وعيا ما ادعيا، وصدقا فيما نطقا وخبّرا بما جرى، وعبّرا بما ترى، وسأنهي قصتي بين يديك والأمر فيها إليك:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير