تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

اولا: العمل على تمويل منظمات وجماعات اسلامية مباشرة. ومفهوم بطبيعة الحال ان هذا التمويل يتم في اطار ان تتولى هذه المنظمات والجماعات الترويج للأفكار التي تريدها أمريكا عن الإسلام وتتبناها. ويكفي ان نشير هنا الى انه في بلد اسلامي واحد هو اندونيسيا قامت وكالة التنمية الأمريكية بتمويل اكثر من 30 منظمة اسلامية.

ثانيا: العمل على فتح قنوات اتصال وتعاون مع جماعات اسلامية قد لا ترضى أمريكا عن بعض او كثير من مواقفها، ولكنها ترفض العنف علنا ومن الممكن التفاهم معها. والمثال الابرز في هذا المجال هو جماعة الاخوان المسلمين. جرت نقاشات كثيرة حول الموقف الأمريكي من الجماعة، وقام مسئولو مخابرات أمريكيون بالاتصال بها حسبما اعلنت المصادر الأمريكية. وبناء على ذلك كان التقييم النهائي هو ان الجماعة “من الممكن ان تكون جزءا من الحل لا من المشكلة «بتعبير مسئولين أمريكيين.

ثالثا: العمل على دعم وتشجيع الجماعات الصوفية في العالم الاسلامي. والحقيقة ان هذا من الجوانب التي تبدو غريبة في التفكير الاستراتيجي الأمريكي التي يعطونها اهمية بالغة. وفي كثير من الدراسات الأمريكية عن اختراق العالم الاسلامي نجد حديثا طويلا بهذا الخصوص. ويحار المرء لاول وهلة عن سر حرصهم على دعم وتشجيع الجماعات الصوفية. ولكن من قراءة ما كتبه الباحثون الأمريكيون بهذا الخصوص اكتشفت السبب كما يرونه هم. هم يعتبرون، ولا ادري كيف، ان الصوفية فكرا وممارسة تنتمي الى ثقافة وتراث ما قبل الإسلام في الدول الاسلامية التي يريدون احياءها في المجتمعات الاسلامية على نحو ما شرحت في المقال السابق. وبالاضافة الى هذا، يبدو انهم يعتبرون ان الجماعات الصوفية من حيث نمط تفكيرها اقرب الى التطويع والى الترويج لافكار المسالمة بالمفهوم الأمريكي.

...

الملا الأمريكي برادلي

من اكثر ما يفزع الأمريكيين في حملتهم على الإسلام والعالم الاسلامي الدور الذي يلعبه الدعاة ورجال الدين. هم يعتبرون ان هؤلاء عبر المساجد واجهزة الاعلام المختلفة يلعبون دورا محوريا في تكريس المبادئ التي تريد أمريكا تغييرها كمبادئ الجهاد والمقاومة، ويعتبرون ان دور هؤلاء اساسي في التحريض ضد مواقف وسياسات أمريكا. لهذا من الطبيعي ان يعطي الأمريكيون اولوية للبرامج المتعلقة بالدعاة ورجال الدين في اطار هذه الاستراتيجية. والبرامج هنا كثيرة.

اول جانب هنا بحسب المعلومات المتوافرة، هو ان المخابرات الأمريكية دفعت اموالا طائلة في اطار حملة منظمة لمواجهة الدعاة ورجال الدين المعادين لأمريكا. احد المسئولين الأمريكيين لخص الفكرة الجوهرية التي تحكم التحرك في هذا المجال بقوله: “اذا وجدت ان الملا عمر مثلا يخطب في شارع معين ضد أمريكا، ما عليك سوى ان تدفع بالملا برادلي في الشارع المجاور كي يواجهه ويفند ما يقوله”. الذي يعنيه هنا واضح. وهو ان هناك مخططا لتمويل رجال دين ودعاة موالين لأمريكا يروجون لما تريد ويسفهون من آراء رجال الدين الآخرين.

الجانب الآخر من التحرك الأمريكي في هذا المجال يتمثل في محاولة تطويع رجال الدين والدعاة وتدجينهم و“اعادة تأهيلهم” قدر الامكان. وكأمثلة للتحرك في هذا الاتجاه، نجد انهم في بنجلاديش مثلا قاموا بعمل “دورات تدريبية” لأئمة مساجد. وفي اندونيسيا قاموا بتنظيم “ورش عمل” للدعاة الاسلاميين.

اما الجانب الثالث، فيتمثل في تشجيع الصحفيين والكتاب الموالين لأمريكا على الهجوم بعنف على من يعتبرونهم رجال دين معادين او متطرفين حتى لو وصل الامر الى حد تعمد تشويه سمعتهم كما اشرنا في المقال السابق.

...

مدارس إسلامية أمريكية

المعروف ان المدارس في العالم الاسلامي تعتبر بالنسبة إلى الأمريكيين جبهة كبرى في حربهم على الإسلام والعالم الاسلامي. هم يعتبرون ان هذه المدارس تخرج متطرفين وارهابيين. وفي ادبياتهم السياسية يتحدثون باستمرار عما يسمونهم “الاجيال القادمة من الجهاديين والارهابيين” وهم دوما يتحدثون بفزع مثلا عن المدارس الاسلامية في باكستان والتي يبلغ طلبتها اكثر من نصف مليون طالب.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير