تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هنا يستخدم التشبيه من خلال أداة التشبيه (كأنّ) إذ يصور الزمان بأن هواه أصبح رديئاً سيئاً لا يطاق تحمله، ونلاحظ التشديد في (كأنّ) ملازم لنفسية الشاعر والقسوة التي يعاني منها، واستخدم جملة (أصبح محمولاً) إذ جاء اسم أصبح ضميراً مستتراً يعود على الزمان ليلفت الانتباه إلى الزمان، وفي (أصبح) التي همزتها همزة قطع إشارة إلى الاحتباس والاختناق، وهي صدى لمشاعره النفسية الملمة به، وكرّر لفظة (الأخس) مرتين، والتكرار هنا جاء لفائدة التأكيد على الحال وصفة ذاك الهوا، كما أنها جاءت مكسورة لتناسب حال وشعور الشاعر المنكسرة.

واشترائي العراق خطة غبن بعد بيعي الشام بيعة وكس

استخدم هنا مصدر (اشتراء) وهو مصدر صريح دل على حدث الشراء، ويذكر هنا الشاعر في هذا البيت كلٌ من (العراق والشام) ليبيّن لنا أن هذه (المدائن) وهي التي تشكل الجو العام لهذه القصيدة كانت في العراق، لأنها كانت جزءاً من إمبراطورية الفرس، وفي ذكره للشام دلالة على أن هذه البلاد كانت تخضع لسيطرة الروم، وفي هذا إشارة واضحة إلى معركة إنطاكية التي دارت بين الفرس والروم، وان هذا (الإيوان) أصبح من الآثار البارزة بعد زوال دولة الفرس، ونلمح هنا كيف وظّف الشاعر البيئة توظيفاً رائعاً، اشتراء وبيع فيها تضاد (طباق) وهي أيضا مصادر، والناظر إلى لفظة (وكس) نجد قوة هذه الحروف (الواو والكاف والسين) وتنوع مخارجها، إضافة إلى أنها جاءت مكسورة.

لا ترزني مزاولاً لاختباري عند هذي البلوى فتنكر مسي

يستخدم هنا الشاعر لا الناهية قبل الفعل المضارع ليدل على قلب زمن المضارع، واستخدم اسم الفاعل (مزاول) وفيه تحرر من الزمن، والمزاولة تعني الممارسة هنا نلحظ المد في (مزاول) قد يكون هنا الشاعر قد بدأ يتحرر شيئاً فشيئاً من حالته النفسية التي مرت به في الأبيات السابقة جراء مقتل المتوكل , واستخدم (هذي) بدلاً من (هذه) لتدل على عظمة هذه البلوى، ونلحظ المد كذلك في (هذي) وبها دفعة وقوة، وذكر (البلوى) ولم يذكر على سبيل المثال (مصيبة) حتى تنسجم مع الحالة التي تكتنفه.

وقديماً عهدتني ذا هنات آبيات على الدنيئات شمس

يقدم هنا ظرف الزمان (قديماً) ليبين كيف كان هذا الشاعر قبل هذه الحادثة وما كان يتمتع به من صبر وقوة وجلد، عهدتني أي الفتني وما كنت عليه، والهنات تعني الشرور والفساد، آبيات أي مترفعات، الدنيئات من الدناوة أو الدناءة أي النقص، ونلحظ استخدامه لجمع المؤنث السالم (هنات، آبيات , دنيئات) والتي تنتهي كل منها بألف وتاء، فالمد هنا يلعب دوراً حسياً نفسياً، ونجد الشاعر هنا بدأ يرتاح قليلاً ممّا كان يشعر به في الأبيات الآنفة الذكر، ولفظة الشمس هنا جاءت لتدل على الوضوح والجلاء.

ولقد رابني نبوّ ابن عمي بعد لين من جانبيه وأنس

استخدم هنا (قد) قبل الفعل الماضي (راب) والذي يفيد التوكيد والتحقيق، وراب مأخوذة من الريبة والشك، إذ يمكننا أن نلحظ المد في (راب) وبه تفريغ عمّا يجيش في داخلة، ونلمح أيضا استخدام همزة الوصل في (ابن عمي) للربط، وهنا يشير إلى ما أصاب المتوكل من أعدائه وخاصة ابنه المنتصر الذي كان سبباً في قتله، (لين وانس) طباق وتضاد.

وإذا ما جفيت كنت حرياً إن أرى غير مصبح حيث أمسي

ما زال يذكر (جفاء) أي بعد ابن المتوكل له، ويستخدم هنا أداة الشرط وفعلها (ما جفيت) وجوابها (كنت حرياً)، وفي ذكره للجفاء أي البعد القاسي الذي كان يعاني منه الشاعر، ويستخدم هنا الجملة الاسمية المكونة من (كنت حرياً) والجمل الاسمية كما هو متعارف عليه أنها تدل على الثبات، كلمة (حرياً) تعني جديراً بالشيء، وحرياً نستشف من هذا اللفظ التحرر، الحرية، لان الحاء هنا فيها معنى التحرر والانطلاق والراحة وقد يكون هذا ما يعكسه لنا الشاعر، (أن، أرى) جاء المفعول به على صيغة المصدر المؤول وكأنه يريد التركيز على الرؤيا، والرؤيا هنا ترمز إلى بعد النظر، ويشر الشطر الثاني من هذا البيت إلى إيمانه بفكرة (الموت)، (مصبح) اسم فاعل فيه تجرد من الزمن، (حيث أمسي) هنا حيث ظرف زمان تشير إلى فترة زمنية ما بين المساء والصباح، والمساء والصباح طباق، وكثرة الطباق هنا ترمز إلى حالة ـــ كما أشرنا سابقاً ـــ من التناقض والتضارب الناجمة عن النفسية المحطمة للشاعر.

ـ[نعيم الحداوي]ــــــــ[18 - 02 - 2007, 08:04 م]ـ

وفقك الله أخي منسيون ولي عوده بمشيئة الله للتعليق

ويبدو لي أنك من المتابعين للنصوص الحديثة اليس كذلك؟

وادعوك للتحليل والنقد في هذه الصفحة

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=116666#post116666

دمت بهذا الإبداع حفظك الله

وتحياتي لك وللجميع

ـ[منسيون]ــــــــ[15 - 10 - 2008, 09:03 م]ـ

أشكرك أخي نعيم بالرغم من أن هذا الشكر متأخر كثيراً.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير