تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[إلى (أحاول أن) ,,, هذا الوفاء عند شاعر الوفاء ....]

ـ[متعصب للمتنبي]ــــــــ[13 - 02 - 2007, 05:59 ص]ـ

:::

الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله و أزواجه و أصحابه ....

أعذروني يا أعضاء (الفصيح) فقد أثقلت عليكم بالحديث عن المتنبي وحُقَّ لكم أن تلوموني , و حُقَّ لي أن أصمَّ آذاني عن لومكم , فهذا حبيبي.

ما سأسطره يا أعضاء (الفصيح) عموماً , و يا (أحاول أن) خصوصاً هو إثبات الوفاء عند المتنبي , وليس الكلام لي , بل للعلامة (محمود شاكر).

و لكي أضعكم في الصورة:

سألتني الأخت "أحاول أن" , هل المتنبي صادق عندما قال:

خُلِقْتُ ألوفاً لو رَجَعْتُ إلى الصِّبَا ..... لَفَارَقْتُ شيبي مُوجَعَا القَلّبِ بَاكِيا

فقلت لها: نعم , صادق. و وعدتها بإحضار ما يثبت كلامي من دليل.

و الدليل:

ذكر الدكتور (محمود محمد شاكر) كلاماً استشفه من ما وراء شعر المتنبي هذا نصّه:

....................................... و بقي أبو الطيب في ظل أبي العشائر , وكان فتىً من فتيان بني حمدان , قد جمع أداة الفتوة ولم يستكملها , وكان أديباً مقتدراً مولعاً بالأدب , مبجِّلاً للأدباء عاطفاً عليهم معيناً لهم , وكان شاعراً تقع له الدرة الجملية في شعره , والنادرة البديعة , غير متعمّدٍ ولا جاهد. و أحبّ أبو الطيب صاحبه أبا العشائر , و أحبَّه أبو العشائر و أكرمه و أضفى عليه من كرمه و لينه وحنانه , وقد حفظ أبو الطيب هذه اليد التي له عنده , حتى إنه لمّا غضب عليه بعدُ , وأرسل إلى أبي الطيب بعض غلمانه ليوقعوا به و هو بظاهر حلب , ورماه أحدهم بسهمٍ أخطأه , وقال وهو يرميه: ((خذه , وأنا غلام أبي العشائر)) = لم يحفظ ذلك أبا الطيب على أبي العشائر , ولم يستدعِ هذا العزم على قتله هِجَاءَهُ أبا العشائر , بل قال ..... :

ومُنْتَسِبٍ عِندي إلى مَنْ أُحِبّهُ .............. وللنَّبْلِ حَوْلي مِن يَدَيهِ حَفيفُ

(فَهَيّجَ مِنْ شَوْقي وما من مَذَلّةٍ .............. حَنَنْتُ ولَكِنّ الكَريمَ ألُوفُ)

وكلُّ وِدادٍ لا يَدومُ على الأذَى ............. دَوامَ وِدادي للحُسَينِ ضَعيفُ

(فإنْ يكُنِ الفِعْلُ الذي ساءَ واحِداً ............ فأفْعالُهُ اللائي سَرَرْنَ أُلُوفُ)

ونَفْسي لَهُ نَفْسي الفِداءُ لنَفْسِهِ ............... ولكِنّ بَعضَ المالِكينَ عَنيفُ

(فإنْ كانَ يَبغي قَتْلَها يَكُ قاتِلاً ................ بكَفّيهِ فالقَتْلُ الشّريفُ شريفُ)

وهذه الحادثة وما كان من أبي الطيب فيها , وما قال من الأبيات السالفة , دليلٌ قاطع على أن الرجل كان إذا أحبَّ و أخلص الحب لم يحوّله شيء عن حبّه = وأنّ هجاءه الذي كان منه لبعض من مدحهم , إنما كان منه لأنه لم يكن يضمر لهم حبّاً البتّة , بل كثيراً ما كان يخفي بين جنبيه احتقارهم و ازدراءهم , ولولا الضرورة لما مدحهم ولا قصدهم ولا وقف بأبوابهم. وهي أيضاً دليل على ما قطعنا به , في موضع من كلامنا , من أنّ أبا الطيب كان ودوداً ألوفاً , كريم الخلق , وفيّاً لمن وفى له وأحبّه و باذله الودّ , و قد صدق صاحبنا ولم يكذب إذ وصف لنا نفسه يوماً ما فقال:

خُلِقْتُ ألوفاً لو رَجَعْتُ إلى الصِّبَا ..... لَفَارَقْتُ شيبي مُوجَعَا القَلّبِ بَاكِيا

وهذا موضع من أخلاق أبي الطيب و نفسيته ينبغي الوقوف عنده و تدبره , إذ كان كثيراً ما يعترض به المعترضون حين يذكرون أخلاقه , حتى إنهم من اضطرابهم في فهم أخلاق الرجل و نفسيته , رموه هو بالاضطراب و الملل في الصداقة و الودّ. وليس الأمر على ما ظنوه , بل هو كما ترى في كلامنا هذا , ورحم الله أبا الطيب , فقد حمل من نكد الدنيا في حياته و بعد موته ما لقي من أرزاء.

وصلوا على حبيبي و حبيبكم

ـ[أحاول أن]ــــــــ[13 - 02 - 2007, 09:42 ص]ـ

:=

ماذا أقول؟

جزاك الله عني خير الجزاء.

قرأت أمس هذا الكتاب ولا أدري كيف غاب عني في بحثي القديم المتجدد عن المتنبي على أن رؤبة قد عرضه علي َّ سابقا. فلكما كل الشكر يا دالَّين على الخير إن شاء الله.

أما وفاؤه فقد أبدع العلامة في طرحه .. كان الدكتور شاكر رائعا حين أعطانا الخلاصة:لماذا هجا من مدح؟ الخلل فيهم وليس انفصاما في شخصيته .. : وأنّ هجاءه الذي كان منه لبعض من مدحهم , إنما كان منه لأنه لم يكن يضمر لهم حبّاًالبتّة

, وأثناء قراءتي لهذا الجزء أغلقت الكتاب وبقيت أعدد ما أتذكر من الأبيات التي قلت عندها:

هل كان صادقا؟ هل هو وفاء أو قول شاعر؟!

تذكرت ُ:

لك يا منازل في القلوب منازل ُ ... أقفرتِ أنتِ وهن منك أواهل ُ

قلبه عامر بمن رحلوا رغم ابتعادهم عن عينه .. هل كان صادقا؟

ويقول:

إني لأجبن عن فراق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع ُ

ويزيدني غضب الأعادي قسوة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع ُ

(لاحظ عتب وليس غضب الصديق يجزعه والجزع أشد من الخوف لأنه الخوف المفاجئ!) هل كان وفيا لأصدقائه.هل كان صادقا؟

ويقول: أيدري الربع أي َّ دم ٍ أراقا ... وأي قلوب هذا الركب شاقا

لنا ولأهله أبدا قلوب ٌ ... تلاقى في جسوم ٍ ما تلاقى

نطرت ُ إليهم والعين ُ شكرى ... فصارت كلها للدمع ماقا

" الربع المكان أو الأطلال والشكرى الممتلئة "هل كان صادقا؟

ولم أتذكر الوفاء للراحلين فقط .. بل حتى خوفا من الرحيل ,,تأمل خوفه العجيب الغريب على شبابه:

ولقد بكيت على الشباب ولُمَّتي ... مسودة ولماء وجهي رونقُ

حذرا عليه قبل يوم فراقه ... حتى لكدت بماء جفني أشرق ُ

(تكررت الصورة في رثاء خولة ونفهم أن يشرق المتنبي بالدمع لكن كيف يشرق الدمع به؟!!)

أما الوفاء الذي أذهلني ففي رثائه لجدته التي إن شئت َ قرأناها معا؛ لأنها لوعة تقطر شعرا:

أحن إلى الكأس التي شربت بها ... وأهوى لمثواها التراب وما ضما

...................

هبيني أخذت الثأر فيك من العدا ... فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى!

وما انسدَّت الدنيا علي َّ لضيقها ... ولكن طرفا لا أراك ِ به .... أعمى!!!

(ما هذا الوفاء!!!)

وأكرر هل كان صادقا؟؟ عندها نحن لم نفقد شاعراً بقدر ما فقدنا إنسانا .. رجلا .. نبيلا .. فهم نفوس الجميع ولم يفهمه أحد ..

(وقد حملتني شكرا طويلا .. ثقيلا لا أطيق به حراكا)

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير