تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[فلسفة أحكام النون الساكنة والتنوين!]

ـ[مهند شيخ يوسف]ــــــــ[10 Dec 2007, 01:28 ص]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعجببني مدارس القراءات التي تولي جانبًا كبيرًا من اهتماماتها لتعليل الأحكام والصفات وتعليل العلاقات بين الحروف، فإن التلقين المحض لا يكفي لتحميل أمانة الإجازة القرآنية، إذ العلم حفظ وفهم، فإن اختل أحدهما كانت مثلبة ولم تكن منقبة. وكثير من مدارس الإقراء مما نعاين اليوم تكتفي في الأغلب بالتلقين ولا تحرص على تحقيق الصلة بين النظرية والتطبيق، لكننا لم نعدم مدارس تعطي ذلك العلم حقه بحيث إن الطالب يشعر أن ما درسه في الكتاب قد انعكست ظلاله وارفة على حروف النظم الشريف.

انظر إن شئت إلى أحكام النون والتنوين، فقد علمت أنها تدور على أربعة أحكام، ما علة إظهارها وإخفائها وقلبها وإدغامها؟

وما علة إدغامها تارة بكمال وتارة بنقصان؟

ولست أشاء التطويل فإن التطويل سبب لتقاصر الهمة عن استيفاء القراءة والفهم.

كلامي ههنا دائر حول إدغام النون لم أدغمت في الراء واللام بكمال وفي الواو والياء بنقصان؟

أما إدغامها في الياء والواو فلتقارب الصفات، اتفقت في كونها مستفلة مجهورة منفتحة، وافترقت في أن النون متوسطة ذات غنة وهما رخوان، فأنت ترى أنها تفضلهما في الغنة والتوسط إذ الغنة صفة قوة والتوسط أقوى من الرخاوة ... والمعهود في إدغام القوي في الأضعف منه أن تذهب ذاته وتبقى بعض صفاته، كما في (بسطت) عدمت ذات الطاء وبقيت صفتاها الاستعلاء والإطباق. فكذا ههنا، لما كانت النون أقوى من الواو والياء وقد تقاربت معهما في الصفات وتوسطت في البعد عن مخرجهما أدغمت فيهما فعدمت ذاتها وبقيت صفتها وهي الغنة.

وأما إدغامها في اللام والراء فكامل لشدة التقارب في المخارج، بل بعض المتقدمين جعل للثلاثة مخرجًا واحدًا، ولشدة تقاربها لم تقرن العرب أحدها بالآخر في أصل ثلاثي ولا رباعي، فلا تجد عند العرب (رل) ولا (لر) ولا (نر) ولا (لن) ولا (لن) اللهم إلا فعل (رنا) في النون المسبوقة بالراء، وهو ما يعضد قول علماء الفن إن في الراء انحرافًا إلى مخرج اللام حتى يخرج الألثغ الراء لامًا ومثله الطفل. والمقصود أن النون شديدة القرب من هذين الحرفين في المخرج، وأما في الصفات فهي شديدة القرب منهما جدا؛ فالثلاثة مستفلة منفتحة مجهورة متوسطة، وامتازت النون بالغنة واللام والراء بالانحراف، والغنة والانحراف صفات قوة. فالحاصل أنها جميعًا متعادلة في القوة فأدغمت النون فيهما ذاتًا وصفة لقوتهما بخلاف ما رأيت في الواو والياء.

وكذا يقال في إدغام النون في الميم، فإنه بلا ريب إدغام كامل.

والله أعلم.

مهند

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير