تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم]

ـ[مهاجر]ــــــــ[20 - 03 - 2009, 07:06 م]ـ

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: رجل عظيم بكل معاني الكلمة، بإجماع الموافق والمخالف، أوتي من صفات الجلال والجمال ما أوتي، فكان أهلا:

للزعامة: عند من لا يؤمن برسالته فيعده قائدا صنع أمة بمعزل عن الوحي، فلدينه من المواهب والخلال الإنسانية ما جعله يصنع من العرب، أضعف أمم الأرض آنذاك، وأقلها علما سواء في الإلهيات، وإن بقي لها من دين الحنيفية الأولى، ملة الخليل، إمام الموحدين، عليه السلام، آثار من قبيل: تعظيم البيت، فضلا عن خلال إنسانية تخلقوا بها حمية لا تدينا، فكان أحدهم يأبى الكذب، لا تدينا، وإنما أنفة أن يقال فلان كاذب، ومن أشعارهم:

أريد أمنيك الشراب لتهدئي ******* ولكن عار الكاذبين يحول

فلا يكذب إلا أحد رجلين: لئيم، أو مضطر مقهور، والعرب تبغض كلا الوصفين، فاللؤم مما اجتمع عقلاء الأمم على بغضه، والقهر: تأنفه نفس العربي الأبية، وقد عقدت ألوية الحروب لدفع ذلك، فلا أشد على العربي من:

أمر العرض صيانة، وهو أمر لا تعيره كثير من الأمم اهتماما، ولعل ذلك كان من أبرز نصائح منظري الحرب الأمريكية لغوغاء الجيش الأمريكي الذي يمارس فيه الشذوذ علانية، فلا أشد نكاية في المسلم والعربي على وجه الخصوص من انتهاك العرض، وقد امتثل عباد الصليب النصيحة على أتم وجه!!!.

وأمر النفس عزة، وصيانة العرض لا تخرج عنها، وتلك فطرة صحيحة، زكاها الوحي المنزل، فصارت دينا بعد أن كانت حمية.

ولا يعني ذلك أن العرب كانوا أحط الأمم في باب الإلهيات، إذ أمة فارس وما وراءها من أمم الهند والترك أحط الأمم مقالة في الإلهيات، ولديهم من المنكرات ما تأنفه الفطر السويات، فلم تعرف في العالم القديم أمة تستبيح نكاح المحارم إلا أمة فارس، وتاريخهم في ذلك مشهور مسطور، ومن فعلها من العرب ما استجاز ذلك إلا بعد أن دخل في دين فارس فتمجس، كما ذكر ذلك النضر بن شميل، رحمه الله، في كتاب "المثالب" وتلك من أعظمها.

ولكن يبقى لأهل الكتاب الأول مزية علم فاقوا بها العرب عباد الأوثان، ولما بعث النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبق العرب إليه وتأخر أهل الكتاب عنه حسدا من عند أنفسهم، وكانوا أولى بتصديقه إذ ليس من علم كمن لم يعلم، ولكنه فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد خص العرب بالرسالة الخاتمة، فقاموا بأعبائها خير قيام.

ولكن أصحاب النظريات الإنسانية كما تقدم، لا يرون في ذلك إلا صورة: المصلح الاجتماعي البارع، الخبير الاستراتيجي المحنك، السياسي البارع، قائد الحرب الماهر ............... إلخ من الأوصاف الإنسانية التي تقبل الشركة، وإن فاق فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقرانه من العظماء، تلك الصفات التي قال عنها برنارد شو: "لو كان محمد رسول المسلمين حياً لحلّ مشاكل القرن العشرين وهو جالس على كرسيه يحتسي فنجاناً من القهوة"، فلا يقر أولئك بالوحي المنزل الذي صادف محلا قابلا له، فزاده عظمة، وإن شئت الدقة فقل: فزاده: العصمة التي لا تقبل الشركة، فلكل عظيم هفوة، ولكل جواد كبوة، وليس كذلك النبي المعصوم، فإنه مؤيد بوحي السماء المنزل، وحي: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)، وحي: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ).

ولذلك كان من المآخذ على من ألف في بيان عظمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الكتاب المعاصرين: أبناء المدرسة العقلية الحديثة، أنهم اقتصروا على الجانب الإنساني من شخصه المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ظنا منهم أن ذلك من لوازم البحث الموضوعي: الخدعة التي انطلت على كثير من المتأخرين، فباسم البحث العلمي الموضوعي المتجرد: يطعن من شاء في ثوابت الملة، فلا شيء فوق النقد، وإن كان وحيا منزلا، والإشكال في ذلك أنهم رضعوا من ثدي حضارة كفرت بإلهيات الكنيسة المحرفة، فنقدتها نقدا تاريخيا، هو عند التحقيق، شعبة من النقد الإسلامي المبكر للأخبار رواية ودراية، فتبين لها انقطاع أسانيدها وتكذيب الواقع لنصوصها، فسووا بين القرآن المتواتر

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير