تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[أبو طارق]ــــــــ[08 - 11 - 2009, 06:47 م]ـ

نتابع أستاذنا الفاضل

وجزاك الله خير الجزاء

ـ[مهاجر]ــــــــ[09 - 11 - 2009, 02:39 م]ـ

وبارك فيك أبا طارق وأجزل لك المثوبة وجزاك خيرا على المرور والتعليق المستمر. فكلماتك الطيبات توقع المُداخِل في الحرج!.

قال ابن القيم رحمه الله:

"وقال علي بن الجعد: أَنبأَنا عبد الواحد بن سليم البصري عن عطاء بن أبي رباح قال: سألت الوليد بن عبادة بن الصامت: كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت؟ قال: جعل يقول: يَا بني اتق الله، واعلم أنك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تعبد الله وحده وتؤمن بالقدر خيره وشره. قلت: يا أبت كيف لي أن أُؤمن بالقدر خيره وشره؟ قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإن مت على غير هذا دخلت النار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَم فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَة بِمَا كَانَ وَما هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ) ". اهـ

ص100

فأجمل الوصية بالأمر بالتقوى، ثم ذكر أحد أفرادها على حد اللزوم:

فلن يحقق العبد تمام التقوى إلا إذا عبد ربه، عز وجل، على حد الإفراد بتوحيد الإلهية فرعا عن انفراده بأفعال الربوبية، ومن آكدها: القدر: تقديرا في عالم الغيب وتأويلا في عالم الشهادة، فكل ما كتبه الله، عز وجل، بمقتضى علمه الأزلي الأول، فتأويله واقع في عالم الشهادة ثانيا، فالإيمان بالقدر عند التحقيق: داخل في جملة الإيمان بالله، عز وجل، ذاتا وأسماء، فمن أسمائه: "القدير" و: "العليم" و: "الحكيم" وصفات تتضمنها هذه الأسماء إذ بالعلم والحكمة يكون التقدير والكتابة: المرتبتان الأولى والثانية من مراتب القدر، فإذا شاء الله، عز وجل، وقوع المقدور، فتلك المرتبة الثالثة، خلقه في عالم الشهادة بقدرته النافذة فتكلم بالكلمة التكوينية النافذة، فيجيء المخلوق في عالم الشهادة على وفق المقدور في عالم الغيب، فتلك المرتبة الرابعة.

فيلزم لتحقيق كمال الإيمان بالله، عز وجل، إفراده بأوصاف أفعاله المتعلقة بمشيئته، تقديرا وخلقا، فلا يقاس فعله على فعل عبده: شمولا أو تمثيلا، وما استعصى الإيمان بالقدر إلا على من أجرى قياس المنطق الفاسد في الغيبيات، فكلياته لا تصلح إلا في عالم الشهادة فهي صحيحة إذا أجريت على المخلوق، إذ هي من جنس أفعاله، بخلاف ما لو أجريت على الخالق، عز وجل، فهي باطلة ظاهرة البطلان، إذ لا يجري على الخالق، عز وجل، ما يجري على المخلوق بداهة، فقياس أفعال الرب على أفعال العبد: تشبيه في الأفعال بقياس غائب على شاهد، ولكل، كما تقدم مرارا، ما يليق بذاته، فللرب، جل وعلا، ما يليق بذاته من الأسماء والصفات والأفعال، وللعبد منها ما يليق بذاته، فإذا دخل الكل، مع وجود الفرق، تحت قاعدة كلية ظهر فساد هذا القياس، إذ هو غاية الظلم بالتسوية بين أعظم مختلفين، فلو أجري على مخلوقين: قوي وضعيف، لعد ذلك ظلما وقدحا في قياس العقل الصريح لوجود الفارق بينهما، فكيف إذا أجري بين الرب القدير، عز وجل، والعبد العاجز المفتقر إلى الرب، جل وعلا، في كل سكناته وحركاته.

فضلا عن استحالة تصور كيف صفات الرب، جل وعلا، على حد الحقيقة في دار الابتلاء، وعلى حد الإحاطة في دار الجزاء، فلا يرى في دار الجزاء ويرى لا على حد الإحاطة في دار النعيم، فإذا استحال تصورها كيف صح قياسها على صفات العبد المشهودة، فإذا جاء الكيف في هذا الباب: وجب التسليم للجهل بحقيقة الصفات، وإذا جاء المعنى الكلي المشترك الذي يدركه العقل ولا يلزم منه تشبيه أو تمثيل، فإعمال الفكر آنذاك تدبرا في معاني صفات الرب، جل وعلا، زاد نافع، بل هو خير زاد للعبد في رحلة التكليف، فبه يدرك العبد كمال وقدرة وغنى الرب، جل وعلا، في مقابل نقصانه وعجزه وفقره، فيتولد له بذلك من أعمال القلوب ما تصح به التصورات والإرادات، فتنبعث الجوارح إلى كل فعل صالح تعمر به الأديان والأكوان، وتنكف عن كل ما يفسد الدين والدنيا، فامتثال الشرع: صلاح للأولى والآخرة، به يسعد الموافق والمخالف، إذ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ولا يسلمون

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير