تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة]

ـ[ياحامل القرآن]ــــــــ[08 - 08 - 2009, 03:26 ص]ـ

[إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة]

الشيخ محمد حسان

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له،

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده

ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران/102.

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) النساء/1.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) الأحزاب70/ 71.

أما بعد .. فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى نبينا محمد وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ثم أما بعد ..

فحياكم الله جميعا أيها الأخوة الأخيار، وأسأل الله الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفي في جنته ودار مقامته إنه ولى ذلك ومولاه ..

أحبتي في الله: كان من المنتظر أن يكون لقاؤنا اليوم مع سورة الحجرات كعادتنا لكنني استخرت الله عز وجل في أن يكون هذا اللقاء بمثابة المقدمة والتوطئة بين يدي رمضان والله أسأل أن يبلغنا رمضان وأن يبارك لنا فيه.

فمن الحتم اللازم على أهل العلم أن يهيئوا النفوس الشاردة وأن يهيئوا القلوب الغافلة لاستقبال هذا الشهر الكريم، وهذا الموسم العظيم إنه ربيع أمة سيد النبيين

واسمحوا لي أن أدع الأمر هكذا لفضل الله تبارك وتعالى دون ما تحديد لمجموعة من العناصر أو المحاور كما اعتدت في الغالب، فإنا نترك الأمر لفضل الله جل وعلا، والله أسأل أن يتكرم علينا بفضله ورحمته، إنه ولى ذلك والقادر عليه ..

أيها الحبيب اللبيب:

المؤمن يفرح بقدوم شهر رمضان، أما المنافق يتأذى كل الأذى بقدوم شهر رمضان، هاهو ترمومتر حساس دقيق، يستطيع الآن كل مسلم أن يقيس به إيمانه من عدمه أو من ضعفه، المؤمن يفرح بمواسم الطاعة، يفرح بمواسم الخير، لأن المؤمن الصادق لا يفرح إلا بفضل الله، وهل هناك فضل يفوق فضل الله تبارك وتعالى علينا في هذا الشهر العظيم الكريم الذي فرض علينا صيامه وسن لنا نبينا قيامه؟ لا والله.

فلقد اصطفى ربنا شهر رمضان من بين سائر الشهور فكرمه، إذ أنزل فيه القرآن وفرض على الأمة صيامه، وكلف نبيه أن يسن للأمة قيامه، الفرح الحقيقي ليس في المال، ليس في الجاه والغنى والسلطان، ليس في الدنيا وبكن الفرح الحقيقي في فضل الله تبارك وتعالى قال جل جلاله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس/58)

أرأيت لو غاب لك حبيب، لو سافر ولدك للدراسة هنا أو هنالك وغاب عن عينك شهوراً طويلة عاما إلا قليلا، وهاهو يتصل عليك، ليبشرك بقدومه كيف سيكون استقبالك لحبيبك؟ كيف يكون استقبالك لولدك الغائب عن عينك وبصرك؟ أتصور أن الفرحة لا يستطيع بليغ أديب أن يعبر عنها أو أن يجسدها، فالمؤمن الصادق يستقبل هذا الغائب الذي يأتيه في العام مرة واحدة يستقبله استقبالاً يليق بقدر هذا الشهر عند الله، يستقبله بحفاوة بالغة وبفرحة شديدة عارمة ولم لا وهو ربيع الأمة وموسم الخير، وشهر البركات والطاعات، الذي سيقربه إن صدق إلى رب الأرض والسماوات؟.

تدبر معي أيها الحبيب اللبيب قول رسول الله والحديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة " أكررها عليك قال الصادق: " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة " ([1])

وفي لفظ مسلم: " فتحت أبواب الرحمة " ([2])

وفي لفظ الترمذي والبهيقي: " إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادى مناد: ياباغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة حتى ينقضي رمضان " ([3])

لا إله إلا الله فتحت أبواب الجنة أقسم بالله: محروم ومخذول، من يفتح له الله أبواب الجنة ولا يسابق الأنفاس، ليدخل أبوابها محروم، من يفتح الله له أبواب الرحمة دون أن يزج بنفسه في رحمات الرحمن جل وعلا، أبواب الجنة تفتح في أول يوم، أبواب الرحمة تفتح في أول يوم، فمحروم مخذول من لا يدخل من هذه الأبواب. متى ستدخل الأبواب إن لم تدخلها الآن؟ أبواب الجنة مفتحة، وأبواب الرحمة مفتحة وما أدراك ما الجنة؟ وما أدراك ما الرحمة؟ سؤالان أجيب عليهما باختصار شديد وإلا، فإن الجواب على واحد منهما يحتاج ورب الكعبة إلى اللقاء بطوله: ما أدراك ما الجنة؟ التي سيفتح الله لك أبوابها مع أول يوم من أيام رمضان

يتبع بإذن الله

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير