تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

"وذكر الطبري من حديث بقية أَنبأَنا أبو بكر العنسي عن يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن يزيد قالا: حدثنا نافع عن ابن عمر قال: قالت أُم سلمة: يا رسول الله، لا تزال نفسك في كل عام وجعة من تلك الشاة الْمسمومة التى أَكلتها؟، قال: (ما أَصابَنِى من شَيْء مِنْهَا إِلا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى وَآدَمُ فِى طِينَتِهِ) ".

ص100.

وهي الشاة التي قدمتها اليهودية إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأكل منها هو وبشر بن البراء بن معرور، رضي الله عنه، فمات منها بشر، رضي الله عنه، ونجا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو معصوم حال التبليغ، ولم تكن الرسالة آنذاك قد اكتملت، فالرسل عليهم السلام لا تقتل، كما قرر ذلك بعض المحققين من أهل العلم في معرض بيان الفرق بين الرسول والنبي، فإن النبي يحيل على رسالة من تقدمه، وهي كاملة، فقتله، وإن كان مصيبة، بل فاعلها كافر بالإجماع، إلا أنه أهون من قتل الرسول قبل تمام رسالة جديدة ناسخة لرسالة من قبله، فكيف بصاحب الرسالة الخاتمة التي نسخت كل الرسالات قبلها؟!، فحفظه حال البلاغ ثابت من باب أولى على حد قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ).

فعفا عنها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، على ما اطرد من خلقه إذ عفوه مع قدرته على الانتصار ممن ظلمه، ولكنه كان على حد ما وصف عائشة رضي الله عنها: "مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا" فلما مات بشر، رضي الله عنها، قتلها به، إذ ليس الحق حقه ليعفو، بل قد تعلق الحق بغيره، قال في "الروض الأنف":

"فَأَمّا الْمَرْأَةُ الّتِي سَمّتْهُ فَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: صَفَحَ عَنْهَا ُ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنّهُ قَتَلَهَا ُ وَوَقَعَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى ُ أَنّهُ قَتَلَهَا وَصَلَبَهَا ُ وَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ سَلَامٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهِيَ أُخْتُ مَرْحَبٍ الْيَهُودِيّ ُ وَرَوَى أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ ابْنُ إسْحَاقَ. وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرّوَايَتَيْنِ أَنّهُ عَلَيْهِ السّلَامُ صَفَحَ عَنْهَا ُ أَوّلَ لِأَنّهُ كَانَ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ فَلَمّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ قَتَلَهَا ُ وَذَلِكَ أَنّ بِشْرًا لَمْ يَزَلْ مُعْتَلّا مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ حَتّى مَاتَ مِنْهَا بَعْدَ حَوْلٍ". اهـ

فكان فعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فضلا في أوله، عدلا في آخره، وذلك من تمام وعظم خلقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ولم يحرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشهادة على قول معتبر لأهل العلم لحديث عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنه:

"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ زَادَ فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ قَالَتْ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُتِلَتْ ثُمَّ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَازِلْتُ أَجِدُ مِنْ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي"

قال ابن هشام رحمه الله:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير