تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[كيفية كتابة بحث في الدراسات الإسلامية]

ـ[محمد بن علي البيشي]ــــــــ[30 - 10 - 07, 09:32 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم* ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn1)

1. توسع الدراسات الإسلامية في الزمان والمكان والموضوع:

الدراسات الإسلامية واسعة الميدان؛ من حيث:

الزمان، على امتداد أربعة عشر قرناً بما ضمَّته من ليالٍ وأيام وشهور وأعوام.

وأما المكان، فقد شارك في الدراسات الإسلامية عقول ونوابغ من جميع الأرجاء وكل الأنحاء؛ من الصين شرقا إلى الأطلسي غرباً، ومن سيبيريا شمالا إلى نهايات إفريقيا جنوباً، والبقاع التي لم تشارك في الدراسات الإسلامية فيما مضى، وفاتها ركب الأمس؛ تتدارك القافلة اليوم، وسواء أكانت الكتابات صحيحة قويمة أم سقيمة لئيمة، لا يهم ذلك، إلا أنها دراسات إسلامية.

وأما الموضوع، فقد تفتقت في رحاب هذا الدين علوم كثيرة جدا، ولا زالت في نماء واطراد، وكلها تستند إليه، وعلى سبيل المثال قد أحصى حاجي خليفة في كتابه (كشف الظنون) 300 فن وعلم.

فإذا أخذا علوم القرآن الكريم المتعلقة بالنص العزيز كمثال، وجدنا أنها تبلغ ثمانين علما، وعلم التفسير واحدا منها، بما ضمه أيضا من أنواع عشرة، كما ذكره الإمام السيوطي في (الإتقان).

وكذلك علوم السنة التي بلغت أزيد من 90 علما ً، كل هذا دليل على السعة زمانا ومكاناً وموضوعاً.

2. مقاصد التأليف، وغايته:

أي أن البحث ينبغي أن يكون له غاية يرومها وهدف يصبو إليه، وهي مجموعة في رؤوس سبعة ذكرها الإمام ابن خلدون في المقدمة:

أ - استنباط العلم بموضوعه، وتقويم أبوابه وفصوله، واستنباط مسائل تعرض للعالم يحرص على إيصالها لغيره؛ ومثاله كتاب (الرسالة) في أصول الفقه للإمام الشافعي.

ب - أن يقف على تواليف الأولين، فيجدها مستغلقة، في حاجة للكشف والإبانة.

ت - العثور على غلط أو خطأ في كلام المتقدم ـ ممن اشتهر فضله ـ فيودعه الكتاب مع الاستيثاق بالبرهان؛ ليقف الناظر على ذلك؛ إذ تعذر المحو.

ث - نقصان مسائل أو فصول في فن، فيقصد المطلَّع عليه إكمال ما نقص؛ إتماماً للفن.

ج - وقوع مسائل العلم غير مرتبة في أبوابها، فيقصد المطلع ترتيبها وتهذيبها، كما وقع في (المدونة) من رواية سحنون عن ابن القاسم، فهذبها ابن أبي زيد القيرواني؛ بنسبتها لأبوابها.

ح - أن تكون مسائل العلم مفرقة من أبوابها في علوم أخرى، فيتنبه بعض الأذكياء إلى موضوع ذلك الفن، فيفعل ذلك، ويظهر به فنٌّ ينظِمُه من جملة العلوم التي ينتحلها البشر، مثل كتاب (البيان والتبيين) للجاحظ الذي جمع فيه كثيرا من كتابٍ مجموع للمسائل نحوية.

خ - أن يكون مؤلفاً من أمهات الفنون طويلاً، فيقصد المطلَّع إلى تلخيصه واختصاره، أو حذف المكرر منه.

وما سوى هذه الأغراض ففعل غير محتاج إليه، قال أرسطو: (وما سوى ذلك ففضلٌ أو شَرَه)؛ بعد أن عدَّد مقاصد التأليف.

فيجب على الباحث يضع نصب عينيه الغية والهدف من كتابته، و يطرح على نفسه سؤالا مهمَّاً وهو: ماذا سأستفيد من عملي هذا في ديني ودنياي؟ وماذا سأفيد القرَّاء بعد خروجه إليهم؟.

3. خطوات البحث مضموناً وشكلاً:

أولا: المضمون:

أ - الأهلية والاستعداد للبحث:

فالاستعداد والأهلية قائمة على الرغبة والميل لذات البحث، وهو أساس لا بد منه، والباحث في علوم الشريعة؛ يجب عليه أمران:

الأمر الأول: أن يكون على معرفة بأصولها ومفاهيمها الأساسية ـ الكتاب والسنة ـ وذلك في الحد الأدنى من علومهما، فمن حُرم ذلك أو فاته فلا يتعنَّ، والأولى له أن يسدَّ على نفسه أبواب القدح والتجريح،وبمقدار رسوخه فيهما؛ يكون قد اقترب من الحق والصواب.

وقد ذكر المجربون من العلماء معالم هداية للوصول للمعرفة الصحيحة، بقولهم:

(فطالب العلم في بدايته شرطه الاستماع والقبول، ثم التصور والتفهم، ثم التعليل والاستدلال، ثم العمل والنشر) فمتى قد رتبة عن محلِّها حرم الوصول لحقيقة العلم من وجهها.

الأمر الثاني: أن يكون قد رسخ في العلم الذي هو بصدده، فمن لم يكن متمكنا فيه فماذا سيبدع؟ أو أي شيء سيستدرك، وماذا يفهم ليشرح؟ ..

وإن من تمام الرسوخ في علم ما:

1. معرفة المصطلحات الخاصة به، ودلالاتها بدقة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير