تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فنحلم فوق أحلام الكُسالى=ونعجَز فوق عجز العاجزينا

ونكذبُ فوق كذب الناس طُرّاً= ونجهلُ فوق جهل الجاهلينا

ونصعدُ فوق، نهبطُ فوق، نمشي=اختيالاً فوقَ تحتِ الواطئينا

وكل أمورنا في القول فوقٌ =و واقعُنا لأسفل ِ سافلينا

متى نَعقِدْ قَرينتنا بحبل ٍ=تَجُذُّ الحبلَ، أو تَقِصُ القَرينا

و قد هرّت كلابُ الحَيِّ منّا =لأن طباعَها أ ُدرجْنَ فينا

فكم ذا قد سرقنا بيتَ مالٍ=وخُنّا العهد أو خُنّا اليمينا

وكم ذا قد ولَغنا في دماءٍ=زواكيَ، أو عضضنا مَن يلينا

و ينبح أيُّ كلبٍ حين يؤذى=ونؤذى حين ينبحُ حاكمونا

وأمّا بالشعوب فلم نفرِّط=و كنا في العدالة مُفرطينا

ملأنا الجوّ أجهزةَ التقاطٍ=و وجهَ الأرض ِ كُلَّه مُخبرينا

وكل مُواطن ذكراً وأنثى=نَصبنا تحت شاربهِ كَمينا

وإن نبسوا فليس لهم صَريخٌ=من البلوى، ولا هم يُنقَذونا

صَرفنا عنهمُ الأسماع قصداً=وأذكينا المَراصد والعيونا

وما من أسرةٍ إلاّ وفيها=لنا بعضُ الكرام الكاتبينا

نحللُ صمتَهم والفكرَ، لا بل =نصور منهمُ حتى الظنونا

نترجم عنهمُ الأنفاسَ، نصّاً=صريحاً، والتوجُّعَ والأنينا

فنحنُ مترجمون على اقتدار ٍ=ونحن محللون مصوِّرونا

ومن أنّا بثثنا الأمن فيهم=نلقَّبُ عندهم بالمؤمنينا

نزيد مقاسَ نعل ِ من استضفنا=ونُكسِبُ قدره نقصاً مُشينا

و يمكثُ في ضيافتنا مُهاناً=لياليَ، أو شهوراً، أو سنينا

وحين يكون لم يخطئ بتاتاً=نقول له: اشتباهٌ، آسِفونا

تألفنا الشعوب بكل هذا=فهم – دَعْ ما يقال – مُدَلّلونا

فجعناهم ضجعناهم فذلّوا=أجعناهم، وهاهم يتبعونا

وصادرنا حناجرهم، فهيّا=اسألوهم إن يكونوا يَنطقونا

و أخلينا أكُفَّهمُ، لكيما=إذا خطب الزعيم يُصفِّقونا

و هذي نبذةٌ ممّا لدينا=و هذا بعضُ حق مواطنينا

ديمقراطيةٌ لا شك فيها=سَلوا عنّا المقابر والسجونا

... ***

فنحنُ، ولا أكرر نحن إلاّ=لأصرفَ عن مَثالبنا العيونا

ملكنا كل أسباب المعالي=ولم نبلغ كعاب الأرذلينا

و يُرهبنا الدجاج إذا يُقاقي=و في الإرهاب نحن مصنَّفونا

لنا في الغرب أرصدةٌ كبارٌ=و مثقلةٌ كواهلُنا ديونا

رَصدناها ليوم الدين ذخراً=فنحن الآن لا نحتاج دينا

و بعضُ ملوكنا فُطِموا حديثاً=و بعضٌ لم يزالوا يَرضعونا

و بعضٌ عاصروا لبَداً وعاداً=فعادوا مُهترين مُخرِّفينا

سليمانيةٌ لهمُ حظوظٌ=فقد ماتوا وهاهم يَحكمونا

دعا إبليسُ، فانسحبت عليهم=فهم لا شك بعضُ المُنظَرينا

تعوّدنا نسير متى أرادوا=و نهذر في الشوارع: عائدونا

و ندري أنه كذبٌ، و لكن=إذا قلنا الحقيقة أعدمونا

و هذا الفيلم مذ خمسين عاماً=فما عُدنا ولا هم يحزنونا

لذا أعداؤنا هابوا حِمانا=و جُنّوا من مخافتنا جُنونا

فهم من خوفهم منّا تراهم=بلا وعي ٍ إلينا يزحفونا

و نحن تنجُّساً منهم هربنا=و هِمنا في الشتات مُشردينا

فصاروا هم أ ُلوا وطن ٍ ودار ٍ=و صرنا نحن عندهمُ بدونا

و أحرزنا كرامتنا اكتفاءً=ببعض مخيمات اللاّجئينا

و ما كنا بحمد الله بُكماً=و لكن قالةً ... متكلمينا

نطاعنهم بشجبٍ واحتجاج ٍ=إذا فتكوا بنا فتكاً مهينا

وإن غدروا بنا أو هاجمونا=خرجنا في الفضاء مندِّدينا

و نرفضُ ثم نرفضُ لا نُبالي=إذا ما جرّبوا أن يقصفونا

و كم يوماً تكاتفنا ألوفاً=و سرنا ضدهم متظاهرينا

و زلزلنا مضاجعهم بقصفٍ=عنيفٍ من هتافِ مُناضلينا

و ما هذا فقط، لا بل شجبنا=مَجازرهم، و قلنا مجرمونا

فضحناهم على الأشهاد، لكن=تبيّنَ أنهم لا يخجلونا

سَحقنا أنف أمريكا جهاراً=بهمّةِ قادةٍ متأمركينا

و كل الغرب إن طاروا وحَطّوا=فهم بإزائنا متخلفونا

سبقناهم بكل مجال سَبق ٍ=فنحن السابقون الأولونا

إذا جاءوا بإنجاز ٍ، أتينا=بأكبرَ منه، لا متكلفينا

إذا هم أطلقوا قمراً جديداً=إلى المريخ، أطلقنا الذقونا

و إن صنعوا صواريخاً، صنعنا=التماثيل الضخام لحاكمينا

وإن هم طوّروا يوماً سلاحاً=دعوناهم إلى التجريب فينا

وإن فخروا بحاضرهم، فخَرنا=بتلٍّ من عظام الميتينا

وإن نحن اشتهينا القتل يوماً=نجيء بهم لكيما يَقتلونا

فهم قومٌ – ولا أخفيكِ سِرّ اً، =لعمري – قاتلون مُهذّبونا

و ليسوا مثلنا جافين حمقى=و لكن يَقتلون و يأسفونا

لطياراتهم شأنٌ عجيبٌ =بها يُحيوننا و يُموِّتونا

فتُمطِرنا صواريخاً ثقالاً=و أكياساً مُمَلأةً طحينا

ولا إبليسُ يُحسِنُ مثل هذا=و مهما كان مَكّاراً لَعينا

فنحن الأسوياء بكل حال ٍ=و ليس الغرب أولاد اللذينا

و نحن الأقوياء، و دعكِ ممّا=تَرَينهُ من صفاتِ الجُبن ِ فينا

و نحن الأغنياءُ، وإن يكونوا=بملياراتنا يَتصرفونا

و نحن الأذكياء، و قد ضَحكنا =على النفَر اليهود المُفترينا

صَدَرنا عن فلسطين ٍ بـ فلسٍـ =و أعطينا بني صهيون , ـطينا

و هؤلاء نحن، وليس فخراً=بنا قرَّت عيون الشامتينا

لنا وجهانِ، وجهٌ عبقريٌّ=جَلَوتُ جماله للناظرينا

و وجهٌ لست أذكره، لأني =رَحِمتُ الشِّعرَ أن ينحَطّ دونا

... ***

اسكتي يا هذه، ما نحن إلاّ=ذبابٌ يَملأ الدنيا طنينا

حُدَيّا الناس إن وَجدوا – جميعاً =لنا شَبَهاً بجنس الآدَمينا.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير