تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

بذنب شعب مخلص

لقائد عميل!

إنه تحوير لقوله تعالى: ?إذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت? فاتفاق السياق الشعري والسياق القرآني جعل الآيات المستدعاة تحافظ على معطياتها الدلالية، واستبدل "الموءودة" بـ"الضحايا" (الشعوب العربية) ليطابقها مع معطياته الزمانية، لتظهر عبقريته الشعرية في استنطاقها بهذه الإجابة المعبرة عن المأساة التي حركت كيان الشاعر، وبسخرية واظحة ترجمت لنا كلمة "مخلص" الصمت المخيم على الشعوب حيال الظلم والقهر الذي تتعرض له.

كما شكلت قصيدته "أمنت بالأقوى" صورة ثرية من صور الصراع الذي يعانيه الشاعر، غير أن الصراع يحمل بين طياته رؤية جديدة، رؤية تنتقد واقع الشعوب وترى الموت أهون من الذل والهوان، يقول الشاعر:

فنحن خير أمة

أخرجها الحكام

من بلوى إلى بلوى

ولم تزل وبعضها ببعضها يلوى

( ... )

صفحة تهرأت

وآن أن تطوى

يا ربنا

أنزل علينا الموت والسلوى!

فنلاحظ أن الاستدعاء قد تم على مستوى آيتين اثنتين، جاءت في مقطعين مختلفين، قوله تعالى: ?كنتم خير أمة أخرجت للناس? وقوله تعالى: ?وأنزلنا عليكم المن والسلوى? غير أنه قلب الآيتين ليتوافق ذلك مع حالته الشعورية، وليستقيم السياق الحاضر الذي يراه.

فخير أمة التي أخرجت للناس، غير الأمة التي أخرجها الحكام ... تلك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ... وهذه خانعة خاضعة ... تسمى الفقر قناعة ... وتسمي الذل تقوى ... فليس غريبا إذن أن يكون جزاء الأولى "المن والسلوى" في حين يدعو الشاعر على الثانية بالموت ... لأنه لا يرى في وجودها أي جدوى، وقلب المن بالموت هنا ليس اعتباطيا، بل جاء مناسبا لغرض القصيدة من جهة ... ولحالة الشاعر من جهة أخرى لأن "المفردة تقدم إيحاءات جديدة للمعنى النفسي".

والشاعر يؤمن بخصوصية المفردة القرآنية التي تربط الصورة بالحواس ... والنص بالمتلقي، لذلك نجده يتعامل مع النص القرآني، فيحافظ على قدسيته ويطوعه لواقعه النفسي في آن واحد، ها هو مثلا يمتص قوله تعالى: ?وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنابل خضر وأخر يابسات. يا أيها الملأ افتوني في رؤياي إن كنتم للرؤية تعبرون?. فيقول:

سبع سنابل خضر من أعوامي

تذوي يابسة

في كف الامل الدامي

أرقبها في ليل القهر

تضحك صفرتها من صبري

وتموت فتحيا آلامي

يا صاحب سجني نبئني

ما رؤيا مأساتي هذي؟

فأنا في أوطان الخير

ممنوع من الميلاد من الأحلام!

لقد أذاب المعاني القرآنية ليعبر عن حالته النفسية حيال حادثة ما، وقد أتاحت له القصيدة نوعا من الحرية والحركة وقدرا من التعبير الخلاق، فصور بصدق ما اختمر في وجدانه ومخيلته أنه ممنوع من الاحلام ... ولكنه يطلب تأويلا لمأساته ...

ولم يكتف عند هذا الحد، بل تعامل مع المفردات والتراكيب القرآنية بطرق شتى، كشفت عن براعة الإستدعاء الذي ساهم في انتاج الدلالة الشعرية في قصائده، دلالة تسلط الأضواء على الواقع المعيش، وتخرجه لنا كما يراه الشاعر، تصطدم أحيانا مع الدلالة القرآنية أو تخالفها، كما تتقاطع معها وتسايرها أحيانا أخرى، لأنها خاضعة لنفس الشاعر أولا والواقع ثانيا.

ـ[رائد عبد اللطيف]ــــــــ[24 - 08 - 2008, 10:36 م]ـ

صراحة أنا من معجبي شعر هذا الشاعر، وأعده من أوائل الشعراء في عصرنا المعاصر، وقرأت له الكثير والكثير وسمعت من شعره بصوته الكثير .. فما زادني فيه إلا إعجابا. تعدبني قصيدته:

أذكر ذات مرة أن فمي كان به لسان ..

تحياتي لك أخي علي وأهلا بك ومرحبا في الفصيح، كما أشكر كل من ساهم في هذا الموضوع ..

بوركتم

ـ[بَحْرُ الرَّمَل]ــــــــ[04 - 09 - 2008, 02:55 م]ـ

سيبقى العراق الكرة الشعرية الابدية الدوران

رويدك ...

وهل شعر الآخرين نقيق ضفادع .. !!

ـ[هاني السمعو]ــــــــ[04 - 09 - 2008, 03:40 م]ـ

عمر صالح علي--- آمال الجزائرية

بارك الله فيكما على هذه الإفادة

ـ[آمال الجزائر]ــــــــ[07 - 09 - 2008, 12:56 م]ـ

وفيكم بارك الله

عسى نكون أفدناكم.

ـ[النابغة الحضرمي]ــــــــ[06 - 09 - 2009, 07:26 ص]ـ

للرفع

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير