تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

اليمامة" الفاصلة.

تاسعا: وضع الخطوط العريضة، لهذه المهمة الكبرى، من خلال رسائل موجهة للقبائل المرتدة، وأخرى موجهة لقواد جيوشه، تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المسلمين هم أول من أصل آداب القتال، قبل أن يعرف العالم: "معاهدات جنيف" وما شابهها بمئات السنين.

بتصرف من مبحث: "حروب الردة" من: "تاريخ الخلفاء الراشدين": "الجزء الأول"، للشيخ الدكتور طه عبد المقصود عبد الحميد حفظه الله وسدده.

&&&&&

ومن مهمات هذه المسالة الجليلة:

بيان دور علي، رضي الله عنه، في تلك الحرب المجيدة، وهو ما يدحض أي شبهة تثار حول تأخر بيعة علي، رضي الله عنه، إذ بايع من اليوم الأول، كما في حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، وفيه: (فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فسأل عنه، فقال: ناس من الأنصار فأتوا به، فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين؟ فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه، ثم لم ير الزبير بن العوام فسأل عنه حتى جاءوا به، فقال: ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين، فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعاه)، وعند الطبري، رحمه الله، في تاريخه من طريق حبيب ابن أبي ثابت قال: كان علي في بيته إذ أُتِيَ فقيل له قد جلس أبو بكر للبيعة فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلا كراهية أن يبطئ عنها حتى بايعه. ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله ولزم مجلسه.

ولم ينقطع، رضي الله عنه، عن الصلاة خلف أبي بكر، رضي الله عنه، رضا بإمامته، لا تقية تقدح في دينه وشجاعته، كما يزعم بعض المغرضين الطاعنين في ديانته، رضي الله عنه، فهو أتقى لله من أن يظهر خلاف ما يبطن، وإنما يصنع ذلك أهل النفاق لا سادة الأولياء، فكيف بإمام مهدي وخليفة راشد تقي؟!!، وإنما اشتغل، رضي الله عنه، عن حضور مجالس الصديق، رضي الله عنه، بتمريض فاطمة، رضي الله عنها، وتسليتها عن حزنها بوفاة أبيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإلى ذلك أشار ابن حجر، رحمه الله، بقوله:

"وكَانَ النَّاس يَحْتَرِمُونَهُ، (أي: علي رضي الله عنه)، إِكْرَامًا لِفَاطِمَة، فَلَمَّا مَاتَتْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ عِنْدَ أَبِي بَكْر قَصَرَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ الِاحْتِرَامِ لِإِرَادَةِ دُخُولِهِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: "لَمَّا جَاءَ وَبَايَعَ كَانَ النَّاس قَرِيبًا إِلَيْهِ حِين رَاجَعَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ"، وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْذِرُونَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ أَبِي بَكْر فِي مُدَّةِ حَيَاةِ فَاطِمَةَ لِشَغْلِهِ بِهَا وَتَمْرِيضِهَا وَتَسْلِيَتِهَا عَمَّا هِيَ فِيهِ مِنْ الْحُزْنِ عَلَى أَبِيهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا لَمَّا غَضِبَتْ مِنْ رَدِّ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهَا فِيمَا سَأَلَتْهُ مِنْ الْمِيرَاثِ رَأَى عَلِيٌّ أَنْ يُوَافِقَهَا فِي الِانْقِطَاعِ عَنْهُ".

وقال الحافظ ابن كثير، رحمه الله، في تاريخه:

"وفيه، (أي: حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، الآنف الذكر)، فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب أما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة.

وهذا حق فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه ....... وخرج معه إلى ذي القصة لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة ......... ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصديق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعلم بما أخبرها به الصديق رضي الله عنه أنه قال: "لا نورث من تركنا فهو صدقة" فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه عن الميراث بهذا النص الصريح كما سنبين ذلك في موضعه، فسألته أن ينظر علي في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك فلم يجبها إلى ذلك لأنه رأى أن حقا عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق البار الراشد التابع للحق رضي الله عنه، فحصل لها - وهي امرأة من

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير