اكتشف خدمة تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول ﷺ - بحث ذكي في الأحاديث النبوية معزز بالذكاء الاصطناعي

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ومن أنكر تصدير الجملة الحالية بالسين وهو اختيار ابن هشام، رحمه الله، في "مغني اللبيب"، (2/ 60)، فجعل ذلك فرقانا بين الجملة المعترضة فيجوز تصديرها بالسين، بخلاف الجملة الحالية، فإنه يقدر الاستئناف في هذا الموضع، والمعنى على كلا التقديرين: صحيح، فالهداية، كما تقدم، قد عمت الشرع بهداية الرسل بالوحي، والكون بحفظهم مما يحيق بهم من مكر أعدائهم.

والله أعلى وأعلم.

ـ[مهاجر]ــــــــ[11 - 04 - 2010, 09:16 ص]ـ

ومن قوله تعالى: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ):

فعلق طلب الهبة على وصف الربوبية، على ما تقدم من التناسب بين طلب العطية والهبة، ووصف الربوبية، فالرب، جل وعلا، هو المربي لعباده بما يجريه عليهم من النعم الشرعية والكونية شيئا فشيئا، فيربي الأرواح بالوحي النازل من السماء، فتوالي ورود الشرائع، فترد الأحكام ابتداء ويرد الناسخ على المنسوخ، توالي ذلك يهذب الروح شيئا فشيئا فلا تسأم ولا تمل بورود الشريعة جملة واحدة، فما يأتي جملة يذهب جملة، وتلك من أبرز حكم نزول الكتاب العزيز منجما، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: "إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: {بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ"، ويربي الأبدان بالرزق النازل من السماء، فماء الحياة قد أودع المزن فإن شاء الرب، جل وعلا، أجراه فضلا، وإن شاء منعه عدلا: "وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا"، والرزق النابت من الأرض، فهو من مادة البدن الطيني الكثيف فلا يلائمه إلا عذاء كثيف من جنسه، كما أن غذاء الروح اللطيف من جنس مادتها النورانية اللطيفة، فالكثيف للكثيف، واللطيف للطيف، فذلك التناسب البديع مئنة من إتقان صنع الرب الحكيم جل وعلا، فتعلق طلب الهبة بوصف الربوبية، وهي هنا من الربوبية الخاصة للرسل عليهم السلام ففيها قدر زائد من العناية، فربوبيته، جل وعلا، بالعناية والإنعام على عباده بالنعم الكونيات التي أرسلت على النوع الإنساني تترى، فذلك من إرساله الكوني الذي اكتملت به المنة، على ما تقدم في أكثر من موضع، بانقسام معاني العناية والإرسال ...... إلخ، إلى شرعية بالوحي وكونية بأجناس النعم المحسوسة، تلك الربوبية: عامة، بخلاف ربوبيته، عز وجل، للرسل، عليهم السلام، ففيها قدر زائد، كما تقدم، فإجابتهم أسرع من إجابة غيرهم، فإن دعاء الخليل عليه السلام قد استجيب لدلالة الفاء التفريعية التعقيبية: (فَبَشَّرْنَاهُ)، ودلالة التعقيب، كما تقدم، عرفية، فلم تأت الهبة مباشرة، بل أتت، بداهة، على وفق السنن الكوني المطرد في هبة الولد، فذلك التعقيب من جنس التعقيب في قوله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ)، فهو، كما تقدم، قدر زائد يدل على عظم عناية الرب، جل وعلا، برسله، عليهم السلام، عناية خاصة، فذلك من جنس المعية فمنها العام في نحو قوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، ومنها الخاص بوصف كـ: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)، فتلك معية أخص، فهي من وصف فعله، عز وجل، بخلاف المعية العامة فإنها من

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير