تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فالله، عز وجل، هو الذي علم فكتب فشاء فخلق كل تلك الإرادات والأفعال، وذلك مئنة من نفاذ قدرته الكونية الصادرة من كتابته التي أرادها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله، فالسياق، وهو كما تقدم مرارا، أصل في معرفة مراد القائل، قد دل على إرادة الكتابة الكونية النافذة لا الشرعية الحاكمة، وإنما ساغ الاحتجاج بالكتابة الكونية في هذا الموضع لأنها مصيبة كونية لا يقع اللوم على المكلف لوقوعها، وإن وقع على مدبرها الذي سعى في إتلاف النفس إفسادا في الأرض وعدوانا، فكيف بمن سعى في إتلاف نفس الرسول الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

والله أعلى وأعلم.

ـ[مهاجر]ــــــــ[15 - 11 - 2009, 05:56 م]ـ

قال ابن القيم رحمه الله:

"وفى صحيح مسلم من حديث ابن عباس فى خطبة النبى صلى الله عليه وسلم: (الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضَلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِى لهُ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) ". اهـ

ص100، 101.

فالحمد له على جهة الاستغراق قدرا ووصفا، والحمد مئنة من وصف جماله، عز وجل، ولا يكون إلا بالاستعانة به، فلن يحمده العبد بوصف جماله، إلا أذا استعان بوصف جلاله من إقداره على ذلك، فلا يطيع طائع ولا يعصي عاص، كما تقدم مرارا، إلا بمشيئة الرب، جل وعلا، فيشاء كونا معصية العاصي فلا تتعلق بها محبته ليصح القول بأنها مشروعة فضلا عن كونها مستحبة أو واجبة فتكون داخلة في حد العبادة، فيتعبد المكلف ويتأله بمبارزة الرب، جل وعلا، بعين ما يكرهه ويسخطه، كما لزم ذلك الجبرية غلاة الإثبات في باب القدر، فقال قائلهم: المحبة نار .......... إلخ، كما حكى ذلك ابن تيمية، رحمه الله، في: "العبودية" بقوله:

"ولهذا كانت محبة هذه الأمة لله أكمل من محبة من قبلها وعبوديتهم لله أكمل من عبودية من قبلهم وأكمل هذه الأمة في ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن كان بهم أشبه كان ذلك فيه أكمل فأين هذا من قوم يدعون المحبة وكلام بعض الشيوخ: المحبة نار تحرق في القلب ما سوى مراد المحبوب وأرادوا أن الكون كله قد أراد الله وجوده فظنوا أن كمال المحبة أن يحب العبد كل شيء حتى الكفر والفسوق والعصيان ولا يمكن لأحد أن يحب كل موجود بل يجب ما يلائمه وينفعه ويبغض ما ينافيه ويضره، (وإلا أحب الإنسان قاتله وسارقه لأنه من جملة هذا الكون المراد عندهم على حد واحد: حد الإرادة الدينية التي تستلزم المحبة مطلقا، ولو لما يبغضه الرب، جل وعلا، وينفر منه الطبع والعقل والحس).

ولكن استفادوا بهذا الضلال اتباع أهوائهم فهم يحبون ما يهوونه كالصور والرياسة وفضول المال والبدع المضلة زاعمين أن هذا من محبة الله.

ومن محبة الله بغض ما يبغضه الله ورسوله وجهاد أهله بالنفس والمال

وأصل ضلالهم أن هذا القائل الذي قال: إن المحبة نار تحرق ما سوى مراد المحبوب قصد بمراد الله تعالى الإرادة الدينية الشرعية التي هي بمعنى محبته ورضاه فكأنه قال تحرق من القلب ما سوى المحبوب لله وهذا المعنى صحيح فإن قال من تمام الحب أن لا يحب إلا ما يحب الله ............ وأما قضاؤه وقدره فهو يبغضه ويكرهه ويسخطه وينهى عنه فإن لم أوافقه في بغضه وكراهته وسخطه لم أكن محبا له بل محبا لما يبغضه.

فاتباع الشريعة والقيام بالجهاد من أعظم الفروق بين أهل محبة الله وأوليائه الذين يحبهم ويحبونه وبين من يدعى محبة الله ناظرا إلى عموم ربوبيته أو متبعا لبعض البدع المخالفة لشريعته فإن دعوى هذه المحبة لله من جنس دعوى اليهود والنصارى المحبة لله بل قد تكون دعوى هؤلاء شرا من دعوى اليهود والنصارى لما فيهم من النفاق الذين هم به في الدرك الأسفل من النار كما قد تكون دعوى اليهود والنصارى شرا من دعواهم إذا لم يصلوا إلى مثل كفرهم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير