تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

سبقه من الرسل، عليهم السلام، فلم يدع إلا إلى أكمل الأحوال العلمية والعملية، فلا يدعو نبي إلى شرك في الاعتقاد أو فحش في القول أو العمل، فذلك من الممتنع عقلا، إلا عند من أنكر تعليل أفعال الرب، جل وعلا، بالحكمة، فرد الأمر إلى محض القدرة، فيفعل لأنه شاء أن يفعل، فيجوز ان يأمر بالفحش عقلا، وإن لم يقع ذلك شرعا، فما علم قبح ما تستقبحه العقول بداهة كالكفر والكذب وسائر الكبائر إلا لورود خبر الشرع بذلك، مع كونها في نفسها، قبيحة يدرك العقل قبحها، وإن لم يتقرر الثواب على تركها والعقاب على فعلها إلا بورود الشرع به، والشاهد أن كل ذلك مما يجعل المعظم للنبوات يحترز في رده لئلا يناله من شؤم الحط من مقام النبوة ما يزيل ملكه، وهو ما قد جرى على ملك كسرى، بخلاف هرقل عظيم الروم الذي كان من علماء الملة النصرانية، فمع كفره وضنه بملكه إلا أنه عظم خطاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأحسن الرد، وإن لم يسلم، فهو أفضل ممن أساء الأدب، وذلك من بركة النبوة، ولو آثارا دارسة، فإنها حملته بعد أن نظر في الدعوى نظر العالم المحقق فعلم صدقها نوعا فهو خبير بجنس النبوات، وشخصا، فعلامات النبي الخاتم فيه متحققة، حملته بعد ذلك النظر أن يحسن الرد، وإن لم يجب، إذ صده ملكه عن الإيمان والانقياد، وإن كان مصدقا مقرا بقلبه، وكان من بركة ذلك، أيضا، أن أبقى الله، عز وجل، ملكه، وإن زال من أرض الشرق المسلم: أرض النبوات الصحيحة من لدن الخليل إلى الأمين عليهما السلام.

والشاهد: أن الأمة الفارسية تحمل في صدرها لأمة العرب التي اختارها الله، عز وجل، لحمل الرسالة، من الحقد ما ظهرت آثاره قديما وحديثا، فهي تبغض العرب، برسم المذهبية الدينية التي تسترت وراءها لتروج مقالتها الردية، فبغضها للعرب بغض عنصري متستر برداء ديني، فلم يسلم منه حتى العرب الذين يشاركونهم المذهب، ويشاطرونهم عداء أهل السنة، بل ربما كانوا أشد تعصبا وتعديا، كما جرى في العراق بعد حادثة تفجير المرقدين في فبراير 2006 م.

وأمة الهند كذلك من الأمم التي تظهر فيها الطبقية العنصرية ظهورا بارزا، فالهندوس يعتبرون أنفسهم جنسا أرقى من بقية أجناس القارة الهندية وهو ما يؤجج نيران التعصب الأعمى في صدورهم ضد المسلمين خصوصا، وبقية طوائف القارة عموما.

وتعصب يهود غني عن الذكر فهم لا يقبلون من يرغب في الانضمام إليهم، مع أن ذلك مما يثلج صدر صاحب أي مقالة، ولو غير دينية، فالدين خاص بأمة بعينها تعتقد في نفسها أنها: الشعب المختار، ومن دونها بهائم في مسالخ بشرية قد خلقهم الله، عز وجل، ليستعبدهم الشعب المختار!.

وتعصب الأوروبيين لأعراقهم: الصربية والآرية ..... إلخ، وما أدى إليه ذلك من تأجيج الصراعات العالمية والإقليمية أمر لا يخفى، أيضا، على كل متابع للشأن العالمي المعاصر.

وتعصب شرطي العالم المدجج بالسلاح العري عن الفضائل، تعصبه لحضارته ومحاولة فرضها على الآخرين قهرا تحت ستار: النظام الدولي الجديد، أو القرية الكونية ذات القيم الأمريكية، أمر ظاهر لكل أحد لا سيما المسلمين الذين يعانون من هذا القهر أكثر من غيرهم لكون حضارتهم هي الحضارة الوحيدة القادرة على صد هذه الغارة الشعواء بما امتازت به من قيم دينية وأخلاقية تفتقر إليها الأمة الأمريكية.

فأين ذلك من دين الإسلام الذي شمل بدعوته العالمية كل أجناس البشر، فالأمة في الآية ليست حكرا على أمة العرب، أو جماعة المخاطبين من الصحابة، رضي الله عنهم، وإن كانوا أولى الناس بذلك الوصف لتوجه الخطاب إليهم ابتداء، ولكن دخولهم فيه لا يمنع دخول غيرهم، على ما اطرد في مثل تلك المواضع من التنزيل، فهم فرد من أفراد عموم الوصف، فورد الحكم عليهم ورود العام على سببه، فدخولهم فيه قطعي من هذا الوجه، فضلا عن كونهم أولى الناس به لكونهم أسبق الناس إليه بحكم الاصطفاء الكوني لهم لحمل هذه الرسالة وتبليغها، ولا يمنع هذا الدخول القطعي الذي لا يحتمل تخصيصا، فلا يتصور زوال هذا الوصف عنهم بنسخ أو تخصيص، لا يمنع هذا الدخول دخول غيرهم دخولا ظنيا يحتمل التخصيص، فالعربي إن لم يسر على منهاج النبوة فليس له من ذلك الوصف الشريف نصيب، والعجمي إن سار عليه فله منه

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير