تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[من كازاخستان]

ـ[مهاجر]ــــــــ[18 - 01 - 2010, 09:37 ص]ـ

كازاخستان: أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث المساحة، وهي تحتل موقعا استراتيجيا في وسط آسيا ذي الغالبية الإسلامية التي عانت من التغييب عن الدين الحنيف طوال سنوات احتلال القياصرة الأرثوذكس، ومن بعدهم جاء الشيوعيون البلاشفة الذين بذلوا الوعود المعسولة للمسلمين إذا هم ساعدوهم في القضاء على القيصرية الروسية لإقامة الدولة الشيوعية: دولة العدالة الاجتماعية المزعومة، التي يحصل فيها المواطن على الحرية الكاملة وهو الفخ الذي سقط فيه المسلمون من أبناء الجمهوريات السوفييتية السابقة فساهموا في إسقاط القيصرية وهي مع ضلالها المبين وظلمها العظيم لنفسها ولغيرها أهون من الشيوعية الحمراء اسما وصفة، فمن عنده بقايا من الدين السماوي وإن داخله التحريف حتى أتى على أصله بالبطلان خير ممن لا دين له فهم ينطلق من نحاتة أذهان ماركس وبقية الرفاق!، ومن ثم كانت المكافأة بالتغييب التام عن الإسلام حتى كان الموحدون يحفظون القرآن في سراديب تحت الأرض خوفا من بطش السوفييت، وهو نفس الفخ الذي وقع فيه المسلمون في جمهوريات القفقاز لما وعدتهم ألمانيا الهتلرية بالاستقلال إذا هم عاونوها على حرب السوفييت، ومن ثم أسلموهم للشيوعيين ففعلوا بهم الأفاعيل ولعل تهجير فئام عظيمة منهم إلى سيبيريا ذات الظروف المعيشية الرهيبة فهي أشبه بالمعتقل الطبيعي، لعل ذلك أبرز صور عقاب الاحتلال السوفييتي للمسلمين القفقاز.

ثم انهارت الإمبراطورية الشيوعية ورجعت روسيا كما كانت أرثوذكسية متعصبة وشنت حملتها المعروفة على القفقاز لا سيما جمهورية الشيشان التي أبادت أكثر من ربع سكانها الذين يتجاوزون المليون بقليل ولا زالت الماساة مستمرة ولا زال الجهاد قائما في تلك الأصقاع التي كٌبِّد فيها الروس خسائر جسيمة ولما ينته الصراع بعد فهو صورة أخرى من صور سنة التدافع الكوني، فضلت عن معاضدة الروس لليوغسلاف في حرب البلقان الأخيرة فقد كانت روسيا بوصفها زعيمة الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية خير معين لشقيقتها الصغرى الكنيسة الصربية التي تحمل في صدرها غلا لا يوصف للمسلمين لا سيما الأتراك: أحفاد العثمانيين الذين قهروهم بسيف الفتح المبين.

واستقلت الجمهوريات السوفييتية، واختارت العلمانية نمطا للسياسة والحياة، رغم شوق المسلمين الجارف للإسلام بعد طول غياب فحصل نوع انفراج في أداء الشعائر الدينية تحت رقابة الدولة العلمانية الصارمة فما قادة تلك الدول إلا نواب عن روسيا التي غادرت وتركت حاميات من قواتها في كثير من تلك الدول ساهمت في ضرب الحركات الإسلامية في تلك البلاد لا سيما في أوزبكستان، حيث التضييق الأمني المعتاد، وفي المقابل، وهو محل الشاهد، نقلت فضائية الجزيرة لقطات لحفل افتتاح أكبر كاتدرائية أرثوذكسية في كازاخستان وفي منطقة آسيا الوسطى لتكون قيادة مركزية للتبشير بالدين النصراني في دولة غالبية سكانها من المسلمين، نحو 60 % في مقابل 40 % من النصارى الأرثوذكس، وتقارب النسبتين يجعل الصراع بينهما محتدما، والكفة المادية مائلة، كالعادة، لمصلحة النصارى، فزيادة مطرد للكنائس بمباركة مشبوهة من الدولة العلمانية التي لا تحسن كعلمانيات الشرق الأوسط إلا التضييق على المسلمين والتغاضي عمن سواهم، وإن عبثوا بأمن البلاد وأشاعوا الفتن، فإذا اعترض معترض ارتفعت صرخات الاضطهاد الوهمية لاستعداء القوى الخارجية على الحكومات الهيكلية التي تخاف من خيالها!، فالدولة الكازاخستانية تضيق على المسلمين وتخضع المساجد لرقابة صارمة من جنس الرقابة التي يمارسها الأمن في بعض الدول الإسلامية على المساجد وروادها حتى سمعنا عن دول يصلي فيها المسلمون بالبطاقات الممغنطة لئلا يصلي مصل في مسجد غير المسجد الذي تحدده له السلطات وفق التوزيع الجغرافي الذي يشبه إلى حد كبير تنسيق الجامعات عندنا في مصر!، وفي ظل هذا التغاضي من جهة برسم السماحة والحريات الدينية تملقا للغرب، والتضييق من جهة أخرى على المسلمين تنشط الكنيسة الأرثوذكسية خصوصا، وكثير من الجماعات النصرانية الأخرى في التبشير لدين النصارى بين شباب المسلمين الذين يعانون من ضحالة علمية بسبب سنوات العزلة الطويلة عن الإسلام، وهو ما يهدد بقلب

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير