تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الفرق بين التخصيص والنسخ.]

ـ[محمد الصاعدي]ــــــــ[08 Oct 2008, 11:42 ص]ـ

قد يشكل على بعض الباحثين الفرق بين التخصيص والنسخ،خصوصا في علوم التفسير،هل هذه الآية مخصصة أو ناسخة؟

وقد ذكر الإمام الرازي الفروق بين التخصيص والنسخ، وهي أمور خمسة:

أحدها: أن التخصيص:لايصح إلا فيما يتناوله اللفظ،والنسخ: قد يصح فيما علم بالدليل أنه مراد، وإن لم يتناوله اللفظ.

وثانيها: أن نسخ شريعة بشريعةأخرى يصح، وتخصيص شريعة بشريعة أخرى لايصح.

وثالثها: أن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته،والتخصيص ليس كذلك.

ورابعها: أن الناسخ يجب أن يكون متراخيا،والمخصص لايجب أن يكون متراخيا.

وخامسها: أن التخصيص قد يقع بخبر الواحد والقياس،والنسخ لايقع بهما.

ـ[فهد الوهبي]ــــــــ[08 Oct 2008, 03:27 م]ـ

أشكرك أخي محمد الصاعدي على هذا النقل، والحقيقة أن ما ذكرته ينطبق على النسخ الاصطلاحي عند المتأخرين والأصوليين، أما النسخ عند السلف فالتخصيص داخل فيه، وكل رفع لجزء من الدليل يسمى عندهم نسخاً، وقد بينت ذلك في مقال سابق بعنوان:

معنى النسخ عند السلف والخطأ في فهمه ( http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=9863)

وقد ذكر العلماء فروقاً بين النسخ والتخصيص، إلا أن ذلك يجري على اصطلاح المتأخرين للنسخ، والتخصيص داخلٌ في مفهوم النسخ عند السلف، وقد نبّه إلى ذلك السخاوي عند بيان الفرق بين النسخ والتخصيص فقال: " وأقول: إن هذا الذي قالوه غير مستقيم؛ فإن قولنا نسخٌ وتخصيصٌ واستثناءٌ وقع بعد ابن عباس، وكان ابن عباس يُسمِّي ذلك نسخاً، ولو وقع الاصطلاح على تسمية جميع ذلك نسخاً، ويكون النسخ على ثلاثة أضرب؛ لم يمتنع. لاجتماع المعاني الثلاثة في الإزالة للحكم المتقدم" (1).

والنسخ والتخصيص يجتمعان في إزالة حكمٍ متقدم، ويفترقان في معانٍ أخر (2)، قال الزركشي: " واعلم أن التخصيص شديد الشَّبه بالنسخ لاشتراكهما في اختصاص الحكم بنقض ما يتناوله اللفظ" (3).

وحد التخصيص عند الأصوليين: " قصر العام على بعض أفراده بدليل يقتضي ذلك" (4).

ويمكن بيان الفرق بين مفهوم النسخ الاصطلاحي وبين التخصيص باختصار بالوجوه التالية:

الأول: أن النسخ يزيل الحكمَ الأولَ كلَّه، والتخصيص يزيل بعضه (5). ويتضح ذلك بهذا المثال:

قال تعالى في سورة الشورى: (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض)

فظاهر اللفظ عموم الاستغفار لكل مَنْ في الأرض، ثم قال تعالى في سورة غافر: (ويستغفرون للذين آمنوا).

فعُلم أن آية الشورى ليست بعامة، وأن معناها: (ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين)، وأنَّ آيةَ غافر مخصِّصَةٌ لآية الشورى، ومبينة أنها في بعض الأعيان دون بعض. ولم ترفع جميع الخبر الأول فكان ذلك تخصيصاً لا نسخاً (6).

الثاني: أن النسخ يشترط فيه التراخي بين الناسخ والمنسوخ، أما التخصيص فيجوز فيه اقتران المخصِّصِ بالعام، وذلك كالتخصيص بالاستثناء والشرط (7).

ومثال ذلك قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم) [المائدة: 3].

الثالث: أن النسخ لا يدخل في الأخبار، بخلاف التخصيص. فقوله تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً) [العنكبوت: 14] تخصيصٌ لا نسخ.

الرابع: أن النسخ لا يكون إلا بقول وبخطاب من الشرع، والتخصيص قد يكون بأدلة العقل والحس والقرائن وسائر أدلة السمع (8).

ومثال ذلك قوله تعالى: (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء) [النمل: 23]، فإن الذي يتتبع أقطار الدنيا يشاهد بالحس أن بعض الأشياء لم تؤتها مكلة سبأ كعرش سليمان عليه الصلاة والسلام، فهذا تخصيص بالحسِّ، ولا يصح مثل هذا ناسخاً (9).

الخامس: أن النسخ يبطل دلالة المنسوخ على ما تحته، بخلاف التخصيص فإنه يُبقي دلالة اللفظ على ما بقي تحته حقيقةً كان أو مجازاً (10) (11).

ــــــــــ

(1) جمال القراء: (1/ 347).

(2) انظر: الإيضاح لمكي: (85).

(3) البحر المحيط: (2/ 394).

(4) انظر: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي: (68).

(5) انظر: الإيضاح لمكي: (89)، البحر المحيط للزركشي: (3/ 149) وله مناقشة لهذا الفارق.

(6) انظر: الإيضاح لمكي: (89).

(7) انظر: معالم أصول الفقه للجيزاني: (428).

(8) البحر المحيط: (2/ 396).

(9) انظر: معالم أصول الفقه للجيزاني: (429). وقد اعترض بعض الأصوليين بأن هذا من العام الذي أريد به الخصوص. انظر: البحر المحيط للزركشي: (2/ 494).

(10) البحر المحيط: (2/ 396).

(11) انظر هذه الفروق وغيرها في: البحر المحيط للزركشي: (2/ 394 ـ 396)، وكشف الأستار للبخاري: (3/ 294).

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير