تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[ما الحكمة في عدم ذكر الاستواء في حق يوسف عليه السلام؟]

ـ[نزار حمادي]ــــــــ[14 Nov 2008, 11:31 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى في حق يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [يوسف:22]

وقال تعالى في حق موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [القصص:14]

فما الحكمة في إتيان يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام الحكم والعلم قبل الاستواء؟

ـ[مساعد الطيار]ــــــــ[15 Nov 2008, 01:40 م]ـ

الذي بيدو ـ والله أعلم ـ أن هذا الوصف بالاستواء ليس بلازم، بل هو قدر زائد في حق موسى فقط؛ لأن موسى قد أوتي بنية قوية فوق ما يؤتاه غيره، فكان ذكر الاستواء لهذا المعنى فقط، ويؤنس بذلك أنه ذكر بعدها قصة الذي من عدوه والذي من شيعة، وفيها مثال لقوة موسى عليه السلام.

وإذا كان الأمر كذلك، فلا حاجة لربط الآيتين ببعضهما، والله أعلم.

ـ[نزار حمادي]ــــــــ[15 Nov 2008, 03:17 م]ـ

جزاكم الله خيرا.

والربط المذكور غير مستبعد مطلقا ..

لكن إذا جرينا على أن المقصود بالحكم في الآيتين النبوة، وهو مختار جمع من المفسرين، وعلى كون المقصود من الاستواء الاكتمال في الأشد ببلوغ الأربعين كما اختاره النقاش مثلا في "شفاء الصدور" مفسرا الاستواء ببلوغ الأربعين، وآخرون استنادا على قوله تعالى في سورة الأحقاف آية 15: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً)، بدليل أن العطف يقتضي المغايرة، وتفسير الضحاك بلوغ الأشد ببلوغ عشرين سنة فقط، والسدي بثلاثين، إذا جرينا على هذا فيكون حذف الاستواء في حق سيدنا يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام لحكمة، ولا أقصد فقط إتيانه النبوة والعلم في سن مبكرة مقارنة بسيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، بل لعلها لحكمة أخرى لها مناسبة مع قصة امرأة العزيز .. وعلى كل لا نستطيع بناء على هذا استبعاد وجود ربط بين الآيتين، بمعنى أن حذف الاستواء في سورة يوسف لا حكمة من رواءه، وإن ظهر صحة إضافته بالنسبة لسورة القصص بناء على إرادة الاكتمال في القوة .. والله تعالى أعلم.

ـ[مساعد الطيار]ــــــــ[15 Nov 2008, 04:26 م]ـ

أخي نزار: دعوى أن الاستواء موجود في حقِّ يوسف ـ عليه السلام ـ لكنه محذوف يحتاج إلى دليل مستقل يدل على ذلك، وكونه ذُكر في حقِّ موسى ـ عليه السلام ـ فلمناسبةٍ خاصةٍ بموسى، وهي حاجة دعوته إلى القوة، وهذا ظاهر في سيرته ـ عليه السلام ـ ظهورًا واضحًا، ولا أرى أنه يلزم أن يكون يوسف قد استوى لما أوتي الحكم والعلم، لكنه لم يُذكر الاستواء صراحة، وذُكر في حقِّ موسى عليه السلام، بل كانت دعوة يوسف ـ عليه السلام ـ لا تحتاج إلى الاستواء، وإنما إلى العلم والحكمة كما هو الحال في حاجة موسى ـ عليه السلام ـ إليهما أيضًا، والله أعلم.

ـ[سمر الأرناؤوط]ــــــــ[15 Nov 2008, 05:35 م]ـ

طُرح هذا السؤال في برنامج لمسات بيانية على الدكتور فاضل السامرائي فكانت هذه إجابته أسأل الله أن تكون وافية:

سؤال: لماذا جاءت كلمة (واستوى) مع موسى ? في الآية (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) القصص) بينما لم ترد مع يوسف ? (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) يوسف)؟

إستوى في اللغة معناها إكتمل شبابه واكتملت قوته، إكتمال الشباب والقوة. نلاحظ السياق الذي وردت فيه استوى واضح موطن القوة البدنية (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا (15) القصص) هذا منتهى القوة، عندما ذهب إلى مدين (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)) الصخرة على البئر تحتاج لعشرة أشخاص رفعها موسى ? وحده وسقى لابنتي شعيب، بنت الرجل الصالح قالت (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) القصص) هذا كله يناسب استوى أما مع يوسف ? لم يذكر شيء من هذا، لما كان هناك ما يتعلق بالقوة ذكر استوى. يوسف ? كان في السجن (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) يوسف) ليس هناك داعي لذكر استوى. بلغ أشده أي بلغ العمر المناسب قسم يقول ثلاثين وقسم يقول أربعين. مع يوسف ? لم يكن هناك داعي لذكر موقف القوة ولا ندري إن كان قوياً أم لا. المناسب أن يذكر استوى في قصة موسى ? لأنها تدل على القوة. استوى مناسبة في الآية.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير