تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

نموذج من أغاليط وتخاليط المعاصرين في أسانيد وأثبات المتأخّرين.

ـ[العاصمي]ــــــــ[30 - 01 - 06, 04:02 م]ـ

الحمد لله، والصلاة و السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد،،،

لقد اطّلعت على كتاب كبير للباحث علي رضا جمع فيه مقالاته، وكان من أعجب وأغرب ما رأيته في مقالاته: طريقته المهنبثة في سياق الحديث المسلسل بالأوّليّة!

ذكر ص870 أنّ الشيخ إسماعيل الأنصاريّ - رحمه الله تعالى - رواه من طريق ابن الجوزيّ ... بإسناده إلى الحاكم (!) النيسابوريّ، بإسناده إلى عبد الله بن عمرو 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - ...

ثمّ قال: " رواه البخاريّ (!) والترمذيّ ... ".

وقد وقع في غلطين صرفين غير مخلوطين، ووهمين محضين غير ممزوجين:

1 - أمّا الحاكم؛ فتحريف عن عبد الرحمان بن بشر بن الحكم النيسابوريّ، الذي كان هذا الحديث أوّل حديث سمعه من ابن عيينة، أمّا الحاكم؛ فولد بعد وفاة ابن عيينة بمئة وثلاث وعشرين سنة، ولا يمكنه أن يسمع من ابن عيينة، ولو اتّخذ نفقا في الأرض، أو سلّما في السماء، اللّهمّ إلاّ لو تسنّى له أن يرجع إلى القرن الثاني عبر السنوات الضوئيّة، أو يبعث له ابن عيينة من قبره قبل يوم البعث!

2 - إطلاق عزو الحديث إلى البخاريّ غلط واضح لائح؛ إذ لم يروه في صحيحه ...

وكأنّ هذا الغالط أتي من سلوكه مهيع الاختطاف والاقتطاف من كلام الشيخ حمود؛ فوقع فيما وقع ...

وإنّما رواه البخاريّ في ترجمة أبي قابوس من كتابه " الكنى " ص64.

وروى في " الأدب المفرد " (380) من حديث حبّان بن زيد، عن عبد الله بن عمرو 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -، عن النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال:

" ارحموا ترحموا ... ".

ولا صلة لهذا الحديث بالحديث المسلسل بالأوّليّة الذي رواه أبو قابوس عن مولاه عبد الله بن عمرو 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.

- ومن العجيب الغريب قوله ص871: " كما أروي جميع مصنّفات الحديث ... الموجودة في الأثبات الخمسة للشيخ التويجريّ - رحمه الله تعالى -، وهي " الإمداد بمعرفة علوّ الإسناد "، و " قطف الثمر ... "، و " الأمم؛ لإيقاظ الهمم "، و " بغية الطالبين، لبيان المشايخ والمحقّقين المعتمدين "، و " إتحاف الأكابر، بإسناد الدفاتر " ... "!

والصواب - بلا ارتياب - أنّ هذه الأثبات من تصنيف مشايخ غير الشيخ حمود، وليس للشيخ حمود إلاّ مجرّد روايتها بالإجازة، و " الإمداد " لعبد الله بن سالم البصريّ، و " قطف الثمر " للفلاّنيّ، و " الأمم " لإبراهيم بن الحسن الكرديّ الكورانيّ، و " بغية الطالبين " لأحمد بن محمّد النخليّ، و " إتحاف الأكابر " للشوكانيّ ...

وقد رجعت إلى كتاب " إتحاف النبلاء، بالرواية عن الأعلام الفضلاء " للشيخ حمود التويجريّ رحمه الله تعالى ص12، 14 ... فلم أر شيئا مما تقدّم من الأغاليط ...

ـ[العاصمي]ــــــــ[30 - 01 - 06, 05:48 م]ـ

ومن غريب ما وقفت عليه: قول الأخ خليل بن عثمان في مقدّمة كتاب " إتحاف الأكابر " ص19:

" وعن شيخنا العلاّمة مسند المدينة النبويّة حمّاد الأنصاريّ - رحمه الله -، عن الشريف محمّد بن جعفر الكتّانيّ، عن عبد الحيّ الكتّانيّ ... ".

وهذا غلط واضح لائح، وقد توفّي الشيخ محمّد بن جعفر الكتّانيّ بفاس سنة 1345، والشيخ حمّاد بتادمكّة (في تنبكتو) رضيع صغير، لعلّه لم يفطم بعد عن الرضاع ... ولم يثبت قطّ عن الكتّانيّ أنّه كتب إليه بالإجازة من فاس ...

ثمّ إنّ الشيخ عبد الحيّ هو الذي يروي عن ابن خاله الشيخ محمّد بن جعفر، لا العكس ...

وأمّا رواية من يروي عن الشيخ حمّاد، عن الشيخ عبد الحيّ؛ فغلط صرف، ولم يثبت عن عبد الحيّ إجازته إيّاه، ولا ثبت أنّه أجاز بلديّه وقريبه الشيخ إسماعيل، رحم الله الجميع.

ـ[العاصمي]ــــــــ[30 - 01 - 06, 06:53 م]ـ

- ذكر المرعشليّ في " معجم المعاجم " 1/ 113 (1) أنّ محمود (سعيد) يروي عن أبي بكر التطوانيّ!

وهذا غلط وخلط، وقد اشتبه عليه الأمر والتبس؛ فذكر الوالد بدل ولده الشيخ محمّد بن أبي بكر التطوانيّ (ت1410).


(1) تبعا لمحمود (سعيد)، كما في " معجم المعاجم " 3/ 217.

ـ[العاصمي]ــــــــ[30 - 01 - 06, 07:22 م]ـ
قال الشيخ هشام الحلاّف - زاده الله توفيقا -: وقد ذكر لي بعض الإخوة أن عنده (1) أعلى إسناد في الدنيا لصحيح مسلم، وأنّ بينه وبين مسلم تسعة رجال! ولا يجيز به إلا خاصة الخاصة!
وقد كنت متحيراً من هذا الإسناد حتّى رأيته قد أجاز به أحد طلبة العلم الأفاضل؛ فطلبته منه، فلمّا قرأته؛ أنكرته مباشرة، وإذا هو إسناد فيه انقطاع شديد، فهو يروي إسناده عن الفادانيّ، عن رجلين، عن الحجّار (وهو شيخ معمّر في زمن ابن كثير)!!
انتهى كلامه - حفظه الله تعالى -.

وهذا سند بلغ الغاية والنهاية في الإعضال؛ سقط منه نحو من خمسة رواة على التوالي، عبر قرون متطاولة، وأرجو ممّن ظفر بذاك السند المعضل المهلهل المزلزل أن يتفضّل بإتحافي وإطرافي به؛ فإنّه مما يصلح أن يتهادى في الأباطيل والأسمار!

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير