تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[ذكرى ميلاد الدولة الإسلامية!]

ـ[ hedaya] ــــــــ[27 Jan 2006, 10:27 ص]ـ

[ذكرى ميلاد الدولة الإسلامية!]

الهجرة .. بكل إيمانياتها وروحانياتها .. كانت رحلة .. وأي رحلة .. كانت صحبة .. وأي صحبة؟؟ تجد في كل موضع قدم وفي كل كلمة نطق بها رسول الله آلاف المعاني والعبر .. اعتماد صادق ثابت على الله بغير اهتزاز أو خوف .. أمان سامية سجلها التاريخ لرسول الله لتتحقق بعد عشرات السنين .. هذه هي الهجرة ..

عندما هاجر المسلمون إلى المدينة، وأخذ الرسول عليه الصلاة والسلام يستعد للهجرة واختار أبا بكر ليكون صاحبه فيها وانطلق الإثنان إلى المدينة بعد أن ودع رسول الله مكة قائلا: (والله إنك أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلي ... ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت).

نعم .. لولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت .. ويتكرر المثل النبوي الآن في قفار الأرض من المشرق إلى المغرب الأشخاص مختلفين .. لكنها هجرة واحدة .. ودعوة واحدة .. ورسالة واحدة .. يهاجر المسلم من أحب أرض على قلبه .. يهاجر من وطنه .. من مسقط رأسه .. من حياته .. ثم يقول: لولا أن أهلك أخروجوني ما خرجت .. ولكن .. سيعودون ويعود كل غريب بإذن الله بعد أن تكون راية التوحيد قد شارفت على بلادنا أحب بلاد إلى قلوبنا .. ويكون النصر كفتح مكة بعد إذن الله ..

وبعد أن غادر الرسول مكة وأخذ يمشي نحو مقصده متخفياً بدأ بأول محطة له في طريق هجرته وهي "غار ثور"، ولكن كفار قريش لم تزل قلوبهم في غل وحقد عليه فتتبعوا آثاره وحذوا حذوه إلى أن وصلوا إلى الغار، وشاءت قدرة الله أن تعميهم وتعمي أبصارهم فبحثوا وبحثوا دون جدوى!

هكذا حماية الله دائماً لعبادة المتقين المتوكلين .. ليس لنبيه وحسب .. بل لكل من قرر أن يجند نفسه لخدمة الله تعالى ولخدمة رسالته لأن الله قد قضى أن تظل هذه الرسالة محمية وقضى أن يتم نوره ولو كره الكافرون فسخر أضعف جنده، حمامة بنت عشها على باب الكهف وعنكبوت نسجت بيتها على باب الكهف فلم يجدوهما، ويتجلى لنا موقف من أعظم المواقف عندما قال أبو بكر للرسول: لو نظر أحدهم إلى خلل قدميه لرآنا فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام بثباتٍ وإيمانٍ راسخ: (ما قولك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا).

http://up3.w6w.net/upload/24-01-2006/w6w_2006012422084555c11616.jpg

ثم يواصلون الرحلة .. و يأتي سراقة بن مالك ليقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فتغوص قدما فرسه في الرمل ويتعثر ويستغيث بالنبي عليه الصلاة والسلام، فيرحمه رسول الله ويعطيه الأمان بموقف شامخ راسخ، قائلا له: (ما قولك إذا لبست سواري كسرى)! ها هو النبي يعد بسواري كسرى وهو طريد شريد ملاحق مهدد بالموت فأي شخص هذا؟ وأي ثبات ذلك الثبات؟

و يصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة والجموع المؤمنة تنتظره ومن تلك البقعة الشريفة والأرض المقدسة، انطلقت صرخة الإسلام مدوية في أنحاء الأرض بكل شعوبها وأممها، فقد شرف الله المدينة المنورة بأن كانت النافذة على العالم بالدعوة الخالدة والرسالة الخاتمة.

إنها ذكرى هجرة انتصار الفاتحين ولقد سماها الله تعالى انتصارًا بقوله عز من قائل: {إلا تنصروه فقد نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين، إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، والله عزيز حكيم} صدق الله العظيم.

hedaya

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير