تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أحياناً يفيد الكلام في التقديم الاختصاص وأحياناً لمجرد الاهتمام والذي يحكم ذلك هو سياق الجملة قال تعالى " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " وهذا يفيد القصر وأما قوله تعالى " واعلموا أن فيكم رسول الله " فالتقديم لا يفيد الاختصاص بل يفيد الاهتمام وهو توبيخ القوم على من فرط منهم فقدم الخبر (فيكم) لأنه موضع التوبيخ وقال تعالى " أولئك الذين اشتروا الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون " حيث قدم الجار والمجرور (عنهم) على نائب الفاعل (العذاب) وقال تعالى " له الحمد في الأولى وفي الآخرة " وقال تعالى " لله ما في السماوات والأرض " وكقولنا سعودي أنا يفيد التخصيص لتقدم الخبر على المبتدأ.

فروق بين طرق القصر

1 - الأصل في دلالة العطف هو النص على المثبت والمنفى معاً والثلاثة الباقية دلالتها على المثبت فقط ويفهم منها المنفى.

2 - دلالة الطرائق الثلاثة الأولى على القصر بالوضع وأما التقديم فدلالته على القصر بالفحوى والذوق ومن سياق الكلام.

3 - طريقة العطف لا يأتي معه طريقة النفي والاستثناء فلا تقول ما جاء الا محمد لا علي لأن شرط النفي بـ (لا) ألا يكون المنفي بها منفياً قبلها.

4 - الأصل في النفي والاستثناء أن يستعمل فيما هو مجهول ومنكر " وما من اله الا الله " وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل في النفي والاستثناء " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل " " وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت الا نذير " أى مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرئة من الهلاك فنزل استعظامهم موته منزلة الإنكار " إن أنتم الا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء " أى أنتم بشر وليس برسل فنزل الرسل منزلة من ينكر أنهم بشر فخاطبوهم خطاب المنكر وفي ردهم عليهم " إن نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده " فمن مجاراة الخصم للتبكيت والإلزام والإفحام.

5 - شرط اجتماع العطف بـ (لا) مع إنما ألا يكون الوصف مختصاً بالموصوف " إنما يستجيب الذين يسمعون " لأن كل عاقل يعلم أن الاستجابة لا تكون الا ممن يسمع وأما عبد القاهر الجرجاني فجعل ذلك الشرط شرطاً للاستحسان بمعنى أن يستحسن في الاجتماع ألا يكون الوصف مختصاً بالموصوف وهذا الاجتماع يكون عن طريقة تقديم إنما كقوله " إنما أنت مذكر " أو عن طريق تأخيرها كقولنا ما جاءني زيد وإنما على.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير