تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

المستحيلة الحل في كل المجموعات العقلية شرقية كانت أو غربية، معادلة: الاستقامة والحرية، معادلة: الآدمية الحقيقية والحرية، وفي ظل غيابه: تسلط وتعد على الأديان والأبدان، على جسد الإنسان بصنوف الأذى المعروفة التي تصل إلى حد القتل كما هو حديث الرأي العام في بلادنا مصر الآن بعد تكرار حالات الضرب والتعذيب ثم القتل الوحشي من قبل أجهزة الأمن لأتفه الأسباب دون أي وازع فلا دين يعصم ولا سلطان يزجر، بل السلطان متواطئ إرادة استبقاء ملك مآله إلى الزوال وإن طال!، ولو فقه لعلم أن استبقاء ملكه ولو طمعا في عرض الدنيا العاجل لا يكون إلا بالعدل فهو الوسيلة الوحيدة لحفظ أي ملك دينيا كان أو دنيويا ولكنه الجهل والخذلان، وعلى آدميته، وذلك هو الأمر الأدهى والأمر، فقد ينال الجسد ولا تنال النفوس فهي عزيزة برسم: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، لقد عذب عمار، رضي الله عنه، وفعل بأبيه وأمه ما قد علم في كتب السيرة، بل وأكره على سب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحت وطأة التعذيب، فتمكن أعداؤه من جسده، ومع ذلك ظل عزيز النفس، حتى استطاع وقد تجاوز التسعين أن يحمل سيفه ليقاتل الفئة الباغية لما رأى أن الحق مع علي، رضي الله عنه، وطائفته أدنى الطائفتين إلى الحق في كل حرب خاضها رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، فهل يقدر إنسان مهزوم نفسيا أن يملك من الإرادة ما امتلكه عمار، رضي الله عنه، الذي قهر جسده حينا فلم تلن نفسه فقاتل قتالا حمل خصومه على قتله لما يحدثه فيهم من نكاية عظيمة، ولكن في ظل ضعف الإيمان العام الذي نعاني منه جميعا بلا استثناء، إلا من رحم الرب، جل وعلا، من أين لنا بعزة تحفظ بها النفوس وإن نيلت الأجساد، ومع ذلك ومن تمام الفتنة: تلويح بجنة الحريات الغربية، فلن يملك أحد إيذاءك مهما اعتقدت ومهما فعلت، وهو أمر قد استفاد منه حتى أصحاب الديانة من المسلمين، فكثير منهم يمارس حياته بشكل أفضل في المنفى الاختياري أو الإجباري! في الغرب، وإن تقلصت تلك الحريات لا سيما بعد أحداث سبتمبر 2001، ولكنها مع ذلك تظل أفضل بكثير من الحريات شبه المعدومة في بلاد الشرق المسلم، ولا سبيل لإخراج المسلمين من هذه الفتنة سالمين بعقائدهم وأخلاقهم إلا بعودة التصور الإسلامي الكامل، وذلك أمر لن يكون محض صدفة، أو بانقلاب مفاجئ، أو بعمل يسير يستغرق سنة أو اثنتين أو حتى عشر أو عشرين، فالأمة المسلمة في مصر على سبيل المثال يكاد لدينها من لدن الحملة الفرنسية إلى يوم الناس هذا من: 1798م إلى 2010، أي نحو: 212 سنة، فالتردي الحاصل الآن هو نتاج عمل تخريبي منظم، بطيء المفعول، عظيم الأثر، كما يقول الإنجليز في مثلهم المعروف، فلم يأت خلال هذه الحقبة من تحمد سيرته إلا الخديوي عباس، رحمه الله، فهو الوحيد الذي خرج عن النص، ولذلك ناله من حملات التشويه ما ناله، ثم جاء انقلاب 52 المشئوم الذي استولت فيه ثلة من أحداث الأسنان سفهاء العقول على حكم أكبر بلد إسلامي في الشرق الأوسط في ظل غفلة أهله وشوقهم إلى التغيير: أي تغيير كما هي الحال في زماننا، فكان منهم ما كان من إفساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل، وفضيحتا 56 و 67 خير شاهد على ذلك، وما نعيشه الآن من أوضاع متردية، سواء أكانت دينية أو دنيوية، إنما هو إفراز متأخر من إفرازات تلك الحركة المشئومة، فهل يعقل أن يزول هذا الأثر التخريبي الذي امتد قرنين ويزيد في يوم وليلة، بخطبة حماسية أو انقلاب مضاد ..... إلخ من الحلول السريعة التي تضاد سنن الرب، جل وعلا، في التغيير، أو أن الأمر سيستغرق وقتا، فكما استغرق التخريب وقتا، فكذلك الإصلاح، ولن يكون صلاح لهذه الأمة، باستيراد مقررات الحضارة الغربية، فليس ثم صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما أثر عن مالك، رحمه الله، وبدون سلوك هذا الطريق طريق: "تراجعوا"، بدون هذه المراجعة العامة ليس ثم صلاح لهذه الأحوال المتردية، وإن خلصت النيات وعظمت الجهود.

وهو أمر غريب فعلا: كيف يكون التعامل مع كائن لا يمتلك أي قيم دينية أو حتى إنسانية يوقن أنه يقدر، بإذن الرب جل وعلا الكوني، على إيذائك بل وقتلك دون أن يؤاخذ من أي جهة رسمية بل الجهات الرسمية تبارك عمله بلسان المقال أو الحال فالسكوت مئنة ظاهرة من الرضا، لتستبقي ملكها برسم البطش والإرهاب التي تتغنى ليل نهار بمكافحته وهي من أقطابه؟!

اللهم سلم أبناء المسلمين من جور الظالمين وأتباعهم.

وإلى الله المشتكى.

ـ[زهرة متفائلة]ــــــــ[25 - 06 - 2010, 01:09 ص]ـ

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد:

الأستاذ الفاضل: مهاجر

جزاك الله خيرا، مقالة تستحق بالفعل الإشادة والقراءة، جعلها الله في موازين حسناتكم، وثقل الله بها صحائف أعمالكم، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة / اللهم آمين.

وصدقا: إلى الله المشتكى!

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير