تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

"للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل وإبراهيم إلى مكة".

قال د. طه حسين: "ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعاً من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهودية، والتوراة والقرآن من جهة أخرى".

والرد على هذه الفرية التي تقدح في قداسة النص القرآني .. لم تقتصر على الرافعي فقط بل تصدى لها كثير من العلماء وفي مقدمتهم: "الأمير شكيب أرسلان، والشيخ محمد الخضر حسين، ومحمد فريد وجدي، ود. محمد أحمد الغمراوي، والشيخ محمد أحمد عرفة، وغيرهم.

ومن الذين قاموا بالرد المباشر بعض نواب البرلمان في هذا الوقت ومنهم النائب الأستاذ عبدالخالق عطية في جلسة يوم الاثنين 13 سبتمبر سنة 1926م.

وفي رده إثارة لقضية تربوية يجب أن نقتدي بها في مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا العلمية .. وما أحوجنا إليها في هذا الوقت الذي كثر فيه المتقولون والأدعياء.

يقول النائب معلقاً على ما أثاره د. طه حسين من شكوك ومزاعم .. وكذب وتلفيق حول القرآن: "إننا إذ نسلم أولادنا للحكومة ليتعلموا في دورها نفعل ذلك معتمدين على أن بيننا وبينها تعاقداً ضمنياً على أن الديانات محترمة، لا أقول تعاقداً ضمنياً فقط، بل صريحاً، لأن الحكومة تعنى بتعليم الدين في مدارسها، وتضعه في مناهجها.

وإذا كان الأمر كذلك، فعلى الذين يريدون أن يحرقوا بخور الإلحاد أن يحرقوه في قلوبهم، لأنهم أحرار في عقائدهم، أو أن يحرقوه في منازلهم، لأنهم أحرار في بيئاتهم الخاصة، أما أن يطلقوه في أجواء دور العلم ومنابر الجامعة فهذا لا يمكن أن نفهمه بأي حال من الأحوال".

ووصف الشيخ مصطفى القاياتي بأن ما جاء به د. طه حسين "قبائح متعددة" "ما بين تكذيب لصحيح التاريخ، وتكذيب لنصوص القرآن، ونسبة التحايل إلى الله وإلى النبي محمد، وإلى موسى عليهما السلام".

والرافعي يلخص تقويمه لشخصية د. طه حسين .. مع تفنيد آرائه في أسلوب حاد ساخر .. يوجز الحقائق، ويجمل التفاصيل ولكنه يتوسع فيها بعد ذلك عبر مباحث الكتاب مستعيناً بشهادات المعاصرين من الباحثين والعلماء والنواب ورجال السياسة المنصفين.

فيقول معللاً فساد آراء د. طه حسين فيما يتعلق بالقضايا التي أثارها في كتاب "الشعر الجاهلي" وهي كثيرة:

"وصاحبنا يرجع في ذلك إلى طبع ضعيف لم تحكمه صناعة الشعر، ولا راضته مذاهب الخيال، ولا عهد له بأسرار الإلهام التي صار بها الشاعر شاعراً، ونبغ الكاتب كاتباً، وما هو إلا ما ترى من خلط يسمى علماً، وجرأة تكون نقداً، وتحامل يصبح رأياً، "وتقليد للمستشرقين يسميه اجتهادًا"، وغض من الأئمة يجعل به الرجل نفسه إماماً، وهدم أحمق يقول هو البناء وهو التجديد، وما كنا نعرف على التعيين ما الجديد أو التجديد في رأي هذه الطائفة حتى رأينا أستاذ الجامعة يقرر في مواضع كثيرة من كتابه أنه هو الشك، ومعنى ذلك أنك إذا عجزت عن نص جديد تقرر به شيئاً فشك في النص القديم، فحسبك ذلك شيئاً تعرف به، ومذهباً تجادل فيه، لأن للمنطق قاعدتين إحداهما تصحيح الفاسد بالقياس والبرهان: "والأخرى إفساد الصحيح بالجدل والمكابرة" ..

ثم يحترس الرافعي .. ويزيل هذه المثالب التي شخص بها مسلك د. طه حسين في منهجه وفي شخصيته .. ببعض المعالم الإيجابية التي يتسم بها، وهذا يؤكد أن الرافعي في تقويمه له لم يكن متجنباً، ولا مسفاً مثلما كان في "السفود" وهو يهجم على العقاد بكل ألوان السباب .. وفي قلب هذا الهجوم .. تبرق شهب نقدية حارقة لا يستطيع العقاد لها دفعاً .. ولكن "الرافعي" مع العقاد لم يكن منصفاً، ولم تكن غضبته للعلم وحده، ولم تكن غيرة على الدين، وإنما كانت رد فعل اتسم بالغضب الشديد والانفعال الجارح وكأنه استجابة مباشرة لقانون الطبيعة البشرية، وقوانين الحياة نفسها.

"لكل فعل رد فعل مساوٍ له في الحركة مضاد له في الاتجاه".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير