تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[عبدالرحمن السديس]ــــــــ[16 Dec 2005, 02:47 م]ـ

3– قال الحافظ في الفتح 1/ 46:قوله: (وهو) أي الإيمان (قول وفعل يزيد وينقص) ... والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد. والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته، والسلف جعلوها شرطًا في كماله.

قال الشيخ البراك: قوله: "والفارق بينهم وبين السلف .... الخ": هذا الفرق بين المعتزلة والسلف لا يستقيم سواء أريد بشرط الصحة أو شرط الكمال: جنس العمل، أو أنواع العمل الواجبة، أو الواجبة والمستحبة؛ فإن الأعمال المستحبة من كمال الإيمان المستحب، فلا تكون شرطاً لصحة الإيمان، ولا لكماله الواجب.

وأما الأعمال الواجبة: فليس منها شرط لصحة الإيمان عند جميع أهل السنة، بل بعضها شرط لصحة الإيمان عند بعض أهل السنة كالصلاة.

وأما عند المعتزلة: فالمشهور من مذهبهم ومذهب الخوارج أن ما كان تركه كبيرة فهو شرط لصحة الإيمان، وعلى هذا فلا يصح أن يقال: إن جنس العمل عندهم شرط لصحة الإيمان؛ لأن ذلك يقتضي أن الموجب للخروج عن الإيمان عندهم هو ترك جميع الأعمال، وليس كذلك، بل يثبت عندهم الخروج عن الإيمان بارتكاب ما هو كبيرة.

وأما عند السلف: فعمل الجوارح تابع لعمل القلب، وجنس عمل القلب شرط لصحة الإيمان، وجنس عمل الجوارح تابع أو لازم لعمل القلب، فيلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم؛ فإن الإعراض عن جميع الأعمال دليل على عدم انقياد القلب.

هذا، ولا أعلم أحدا من أئمة السلف أطلق القول بأن الأعمال شرط أو ليست شرطا لصحة الإيمان أو كماله، وإنما المأثور المشهور عنهم قولهم: "الإيمان قول وعمل" أو "قول وعمل ونية"؛ يقصدون بذلك الرد على المرجئة الذين أخرجوا الأعمال عن مسمى الإيمان، وخصوا الإيمان بالتصديق، أو التصديق والإقرار باللسان.

وبهذا يتبين أن ما ذكره الحافظ بإطلاق القول بأن الأعمال شرط لصحة الإيمان عند المعتزلة، وشرط لكماله عند السلف ليس بمستقيم لما تقدم.

ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[16 Dec 2005, 05:19 م]ـ

وفقك الله أخي العزيز عبدالرحمن، وهذه فوائد ثمينة نعلقها إن شاء الله على النسخة القديمة تباعاً، أعانك الله وسددك. وللأخ الدكتور علي الشبل كتاب في ذلك لعلك اطلعت عليه.

ـ[عبدالرحمن السديس]ــــــــ[16 Dec 2005, 09:30 م]ـ

جزاك الله خيرا، نعم اطلعت عليه، وقد بذل جهدا مشكورا جزاه الله خيرا، وقد قارنت بين تعليقاته وتعليقات الشيخ البراك إلى المجلد السابع تقريبا، فوجدت بينها بونا كبيرا، سيلحظه من قارن بينها.


4– قال الحافظ ابن حجر 1/ 157: " قوله " فاستحيا الله منه " أي رحمه ولم يعاقبه.
قوله: " فأعرض الله عنه " أي سخط عليه، وهو محمول على من ذهب معرضا لا لعذر، هذا إن كان مسلما، ويحتمل أن يكون منافقا، واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على أمره، كما يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: فأعرض الله عنه " إخبارا أو ادعاء.

قال الشيخ البراك: قوله: "فاستحيا الله منه أي رحمه"، وقوله: "فأعرض الله عنه أي سخط عليه": في هذا التفسير للاستحياء والإعراض من الله عدول عن ظاهر اللفظ من غير موجب، والحامل على هذا التفسير عند من قال به هو اعتقاده أن الله لا يوصف بالحياء أو الإعراض حقيقة؛ لتوهم أن إثبات ذلك يستلزم التشبيه، وليس كذلك بل القول في الاستحياء والإعراض كالقول في سائر ما أثبته الله عز وجل لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الصفات، والواجب في جميع ذلك هو الإثبات مع نفي مماثلة المخلوقات، وقد ورد في الحديث: "إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا" [أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه].
وفي ذكر الاستحياء والإعراض في هذا الحديث دليل على أن الجزاء من جنس العمل، وشواهده كثيرة.

ـ[خالد الشبل]ــــــــ[17 Dec 2005, 10:41 ص]ـ
بارك الله فيك أخي الكريم عبد الرحمن.
ورحم الله الحافظ ابنَ حجر، فقد خلّف علمًا غزيرًا، وبحارًا زاخرة.
وجزى الله الشيخ الزاهد أبا عبد الله على تنبيهاته القيّمة خيرًا.
لمّا قال النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ضحك ربُّنا - عزّ وجلّ - من قنوط عباده، و قرب غيره، قال أبو رَزين العُقيلي، رضي الله عنه: أو يضحك الربُّ، عز و جل؟
قال: نعم.
فقال: لن نعدم، من رَبّ يضحك، خيرًا.

ـ[عبدالرحمن السديس]ــــــــ[17 Dec 2005, 04:22 م]ـ
جزاكم الله خيرا

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير