تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فقوله: " ما يكره " أي: في الصيام، " ويستحب " أي: في الصيام، " وحكم القضاء " أي: قضاء رمضان.

والمكروه عند الفقهاء: هو الذي نهى عنه الشرع لا على وجه الإلزام بالترك؛ لأنه إن نهى عنه على وجه الإلزام بالترك صار حراماً، وأمثلته كثيرة، ففي الصلاة مكروهات، وفي الوضوء مكروهات، وفي الصيام مكروهات، وفي الحج وفي البيع وغيرها.

أما حكمه فإنه يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله، وبهذا ظهر الفرق بينه وبين الحرام فالحرام إذا فعله الإنسان استحق العقوبة، أما هذا فلا.

وأما في لسان الشرع: فإن المكروه يطلق على المحرم، بل قد يكون من أعظم المحرمات، قال الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء حين نهى عن منهيات عظيمة قال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} [الإسراء: 28]، وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: " إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ".


65 - ص (425)
وقوله: " ويستحب " المستحب هو المسنون وهو ما أمر به لا على وجه الإلزام بالفعل، فإن أمر به على وجه الإلزام كان واجباً.
وحكم المستحب أن يثاب فاعله امتثالاً ولا يعاقب تاركه، ولكنَّ ثوابَ المستحب أو المسنون أقل من ثواب الواجب، بالدليل الأثرى والنظري.
أما الدليل الأثري فقوله تعالى في الحديث القدسي: " ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه " فصلاة ركعتين فريضة، أحب إلى الله من صلاة ركعتين نافلة.
وأما الدليل النظري فإن إيجاب الله للواجب يدل على أنه أوكد، وأنَّ المكلف محتاج إليه أكثر من احتياجه إلى النوافل.
وهل يفرَّق بين المستحب والمسنون؟
الجواب: فرق بعض العلماء بينهما بأن المستحب ما ثبت بقياس، والمسنون ما ثبت بسنة، أي بدليل.
ولكن الصحيح أنه لا فرق، والمسألة اصطلاحية، فعند الحنابلة لا فرق بينهما، فلا فرق بين أن نقول: يستحب أن يتوضأ ثلاثاً بثلاث، وأن نقول: يسن أن يتوضأ ثلاثاً بثلاث، وهذا مجرد اصطلاح؛ أي: لو أن أحداً قال في مؤلف له: أنا إن عبَّرت بيسن فإنما أعبِّر عن ثابت بسنة وإن عبرت بيستحب فإنما عبرت عن ثابت بقياس، ثم مشى على هذا الاصطلاح لم ينكر عليه.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير