تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وكذلك الأذان: لو أن إنساناً قيل له: أذن، فقال: ليس عندي مانع ولكن كل أذان بخمسة ريالات، فإنه لا يصح، ولو قيل لشخص: اقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت، فقال: لا بأس لكن لا اقرأ إلا الجزء بعشرة ريالات فهذا لا يصح.

فكل شيء لا يقع إلا قربة فإنه لا يصح أن يقع عليه عقد الإجارة؛ والتعليل لأن هذا عمل يقصد به ثواب الآخرة ولا ينبغي أن يكون عمل الآخرة يراد به عمل الدنيا، ولهذا قال شيخ الإسلام فيمن حج ليأخذ: (ليس له في الآخرة من خلاق) أي ليس له نصيب، وأما من أخذ ليحج فقال: لا بأس به؛ لأنه استعان بالمال على طاعة الله، والاستعانة بالمال على طاعة الله أمر جائز ولا بأس به.

سئل الإمام احمد - رحمه الله - عن رجل قيل له: أقم بنا في رمضان، يعني صل بنا القيام فقال: لا أصلي بكم إلا بكذا وكذا، فقال الإمام أحمد - رحمه الله -: نعوذ بالله ومن يصلي خلف هذا؟! وهذا من الإمام أحمد يدل على أنه أبطل عبادته وبناءً على بطلان عبادته لا تصح الصلاة خلفه، وقد استعاذ الإمام أحمد - رحمه الله - من هذا الشرط، ولكن ما يقع قربة بالقصد وينتفع به الغير فلا بأس أن يأخذ الإنسان عليه أجرة من أجل نفع الغير، كالتعليم إنسان قال لآخر: أريد أن تعلمني باب شروط الصلاة، فقال: ليس عندي مانع، لكن بشرط أن تعطيني أجرة، فنقول: هذا لا بأس به؛ لأن العوض هنا ليس عن التعبد بالعمل ولكن على انتفاع الغير به.

لو أن شخصاً طُلب منه أن يعلم آخر سورة البقرة فقال: لا أعلمه إلا بأجرة فإنه يجوز؛ لأن هذا للتعليم لا للتلاوة، وفرق بين أن يكون للتعليم الذي يتعدى نفعه للغير وبين التلاوة.

ولو أن إنساناً قال لمريض: أنا لا أرقيك إلا بأجرة، وهو يريد أن يرقيه بالقرآن، فهذا يجوز ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية، فنزلوا على قوم ضيوفاً، فأبى القوم أن يضيفوهم بعث الله على سيدهم عقرباً فلدغته - وكانت والله أعلم شديدة - فطلبوا من يعالجه، قالوا: لعل هؤلاء القوم فيهم من يرقي، يعنون بذلك الصحابة - رضي الله عنهم - الذين تنحوا عنهم لمَّا لم يضيفوهم، فجاؤوا إلى الصحابة - رضي الله عنهم - وقالوا: إن سيدهم قد لُدغ، فهل منكم من راقٍ؟ قالوا: نعم، منا من يرقيه، ولكن لا نرقيه إلا بطائفة من الغنم؛ لأنكم ما أكرمتمونا، ولا ضيفتمونا، فقالوا: لا بأس، فقرأ عليه القارئ، فقام كأنما نشط من عقال بإذن الله، ولم يقرأ عليه إلا سورة الفاتحة فقط، التي يقرأها بعض الناس اليوم ألف مرة ولا يستفيد المريض، فقرأ عليه سورة الفاتحة وبرأ بإذن الله، فأعطوهم الطائفة من الغنم ولكن أشكل عليهم الأمر، فقالوا: لا نأكل حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدموا المدينة وأخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا قال: ((نعم: كلوا واضربوا لي معكم بسهم)) - عليه الصلاة والسلام -، فأفتاهم بالقول وبالفعل من أجل أن تطمئن قلوبهم، وإلا فالفتوى القولية تكفي وهو - عليه الصلاة والسلام - لا يسأل أحداً لكنه سأل هذا لمصلحتهم لا لمصلحته هو، فهو ليس بحاجة ولا ضرورة إلى لحمهم، لكنه فعل ذلك لمصلحتهم لتطيب قلوبهم قال: ((خذوا واضربوا لي معكم بسهم فإن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) فدل هذا على أنه لا بأس إذا كانت العبادة ذات نفع متعدٍّ، وأراد الإنسان النفع المتعدي فلا بأس أن يأخذ عليه أجراً، ولو كانت من جنس الأشياء التي لا تقع إلا قربة؛ لأن هذا القارئ ما قصد التعبد لله بالقراءة بل قصد نفع الغير، إما التعليم أو الاستشفاء أو غير ذلك فهذا لا باس به.

ـ[عبدالرحمن السديس]ــــــــ[19 Jul 2006, 02:36 ص]ـ

139 - ص (74)

قوله: " وإن اكترى داراً فانهدمت أو أرضاً لزرع فانقطع ماؤها، أو غرقت انفسخت الإجارة في الباقي " ...

فإن قال قائل: ألا يؤيد هذا ما سبق - وقلنا: إنه الصحيح - فيما إذا استأجر دكاناً لبيع سلعة ثم تلفت فإن الإجارة تنفسخ؟

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير