تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

رأى شَبحًا وسْطَ الظلامِ فَراعَهُ * فَلمَّا بَدا ضَيفًا تَشمَّرَ واهْتمَّا

فقالَ ابنُهُ لمَّا رآهُ بِحَيرةٍ * أيا أبَتِ اذْبَحني ويَسِّرْ لهُ طُعْما

ولا تَعتَذِرْ بِالعُدمِ عَلَّ الذي طَرَا * يَظُنُّ لنا مالاً فَيوسِعَنا ذَمَّا

فَروَّى قليلاً ثمَّ أحْجَمَ بُرهةً * وإنْ هوَ لم يَذبَحْ فَتاهُ فقدْ هَمَّا

وقالَ هيا ربَّاهُ ضَيفٌ ولا قِرًى * بِحقِّكَ لا تَحْرِمْهُ تا الليلةَ اللَّحما

فبينا هُما عَنَّتْ علَى البُعدِ عانةٌ * قدِ انتَظَمتْ مِنْ خَلفِ مِسْحلِها نَظما

ظِماءً تُريدُ الماءَ فانْسابَ نَحوَها * علَى أنَّهُ مِنها إلَى دَمِها أظْما

فأمْهلها حتَّى تَروَّتْ عِطاشُها * فأرْسَلَ فيها مِن كِنانَتهِ سَهما

فَخرَّتْ نَحوصٌ ذاتُ جَحشٍ فَتيَّةٌ * قدِ اكْتَنزَتْ لَحمًا وقدْ طَبقَّتْ شَحما

فيا بِشْرَهُ إذْ جَرَّها نَحوَ أهلِهِ * ويا بِشْرَهمْ لمَّا رأوْا كَلْمَها يَدمَى

فباتوا كِرامًا قدْ قَضَوْا حقَّ ضَيفِهِمْ * فَلمْ يَغرِموا غُرمًا وقدْ غَنِموا غُنما

وباتَ أبوهمْ مِنْ بَشاشَتهِ أبًا * لِضَيفهِمُ والأمُّ مِنْ بِشْرِها أمَّا

الأستاذة الفاضلة النابغة / " سمط اللآلئ "

لا يزال شكري موصولاً، وإعجابي كبيرًا، بهذا الطرح القيِّم، الذي اشتمل على أبحاث عالية، ولا أعلم أنه قد سبقك أحد إلى طرحه في هذا المنتدى المبارك، وفيه دلالة واضحة على أنك قد سَبرتِ عمق النحو، ولا أرَى مشاركاتك إلاَّ طلبًا لنشر الفائدة، زادك الله فضلاً، وعَمَّ بنفعها.

كما أشكر أستاذي الحبيب / " أبو أيمن "، على متانة إجابته، وروعة دقَّتها، أحرفها موزونة، على أسطر موضونة، رفع الله قدره.

ولا أراني إلاَّ بين عَلَمين من أعلام النحو، عملاقه، أستاذي الجهبذ / " أبو أيمن "، ورائدته / " الأستاذة " سمط "، فكيف لمثلي أن يفكِّر في المشاركة، إلاَّ طلبًًا للفوائد الرابحة، وطمعًا في تصويباتكما لأخطائي الفادحة، زادكما الله علمًا ونورًا، ونفع بكما.

وقبل أن أبدأ، أودُّ أن أؤكِّد أنَّ القول بشرطية " مَن "، - كما ذكر أستاذي / " أبو أيمن " - هو القول الأظهر والأشهر.

وما لمحتُه من إشارتك إلى كونها موصولة، هو قول الأكابر، لكنَّه رأي عزيز، وهو في موضعه ظاهر، وقد ثبتَ بقول وجيز.

وهذه المشاركة القيَّمة احتوت ثلاثة أبحاث دقيقة.

الحكم على "مَن " في الآية الكريمة

حكم الفاء الواقعة في خبر المبتدأ

خبر " مَن " الشرطية

وأرَى أن يكون البحث هنا فقط، عن الأمرين الأولين، لارتباطهما الوثيق.

أما الأمر الثالث، فيحتاج أن ينفرد ببحث مستقل، لتسليط الضوء على جوانبه المختلفة.

قال الله تعالى: {والْوَزنُ يَوْمَئذٍ الحقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فأولَئِكَ هُمُ المفلِحونَ} الأعراف 8.

وفي سورة المؤمنين: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فأولَئِكَ هُمُ المفلِحونَ} 102.

لم يتعرض جمهور المفسِّرين لبيان نوع " مَن " في الآيتين الكريمتين.

كذلك لم يتعرض لإعرابها العكبري، في " تبيانه "، ولا القيسي، في " كَشْفه " ولا السمين، في " دُرِّه ".

وقد ذهب النحَّاس إلى أنها: شرطية، في الموضع الأول، وسكت عن الموضع الثاني.

ووافقه " محي الدين " في الموضعين

وهو ما ذهب إليه ابن آجرُّوم في " مشكله " في الموضعين أيضًا.

ولكني أرَى أنَّه لا تزال هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل.

جاء في " النحو القرآني، قواعد وشواهد ":

(وردت " مَن " في آيات كثيرة، تحتمل أن تكون فيها شرطية، وأن تكون موصولة، وأكثر ما يكون ذلك، إذا وقع بعدها فعل ماضٍ) انتهى

قلتُ: لأنَّ الفعل الماضي مبنيٌّ، فلا يُعلَم إعرابه.

فيحتمل أن يكون في محل جزم بفعل الشرط، على أنَّ " مَن " شرطية جازمة.

ويحتمل أن لا يكون له محل من الإعراب، على أنَّ " مَن " موصولة.

أما إذا جاء الفعل مضارعًا مجزومًا، فلا سبيل لها إلاَّ أن تكون شرطية.

نحو قوله تعالى: {ومَن يُهاجِرْ في سَبيلِ اللهِ يَجدْ في الأرضِ مُراغَمًا كَثيرًا وسَعةً} النساء 100

وقوله جلَّ وعزَّ: {فَمَن يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيهُ يَشرَحْ صَدرَهُ لِلإسلامِ} الأنعام 125

وقول زهير، " من الطويل ":

ومَن يَجعلِ المَعروفَ مِن دُونِ عِرضِهِ * يَفِرْهُ ومَن لا يَتَّقِ الشَّتمَ يُشتَمِ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير