تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[أبو المظفر السِّنَّاري]ــــــــ[03 - 01 - 10, 02:42 م]ـ

أهلا بإخواننا الظاهرية

لو كنتُ أرى جواز الانتساب إلى (الظاهرية) لراق لي الانتساب إلى (المُحمَّدية)!

ولكان جوابي هو جواب الحافظ ابن شاهين لمن سأله عن مذهبه؟ فقال له: (أنا محمدي المذهب).

غير أني أرى أن تلك الأنساب محدثة لا يرضاها منْ نسبَت إليهم فضلا عن أن يرضاها لنفسه من ذاق (فالوذج) الاتباع لنصوص الكتاب والسنة، واقتفى آثار سلفه الصالح فيما هو بسبيله.

ومن نظر نظرة عابرة في تاريخ المذاهب الإسلامية المتبوعة بما فيها الظاهرية: لكاد كبده أن يتفتت من جرَّاء تلك المصائب التي عصفت بالمسلمين؛ انتصارًا لتلك الأنساب المقطوعة الأنساب! لا سيما في الأدوار الأخيرة!

فكيف للعبد الفقير بعد كل هذا: أن يتفنَّج بالانتساب إلى (الظاهرية) أو (الشافعية) أو غيرهما من سائر المذاهب!

على أن النسبة (للظاهرية) إنما هي نسبة للمنهج دون الأشخاص! والتعصب فيها يكون للمنهج دون الذوات!

وليس فيها ذلك التسلسل المذهبي الموجود في سائر المذاهب الأخرى: من تقليد المتأخر للمتقدم! بل هي اجتهاد واعتقاد وعمل.

وهذه هي بعض الفروق التي كانت تدعوني إلى الميل إليها حيث كنتُ أفقدها في نهج المذاهب الأخرى.

ومع هذا: فإن العبد الفقير ليس محمود الطريقة عند أهل الظاهر المعاصرين أنفسهم! بل يرى البعض منه هادمًا لمنهجهم! مزدريًا لإمامهم! أعني شيخ الإسلام أبا محمد الفارسي.

وقد قامت بيني وبين إخواننا في الخطب نوائب وقلاقل! حتى انتهى الأمر أخيرًا بوضْعِ جميع مشاركاتي تحت مجهر المراقبة! بعد حذف وتحرير أكثرها!

وأراهم يتشاورون الآن في حظر العضوية أو حذفها! وخيرًا يفعلون.

ولو كنتُ أسعى للتزلف لأحدٍ على حساب ديني وما أراه صوابًا، لفعلتُ ما لم أفعلِ!

لكن الأمر دين يا أمجد! فاعقل عن أخيك دينه قبل تُجابهه بما يكره!

وانا الآن أكتب في مقال طويل بعنوان: (نُصْرة الثائرين، بمعرفة حقيقة الظاهريين) أكشف فيه الستار عن حقيقة منهج أهل الظاهر، وشروط الانتساب إليه عند أصحابه المتقدمين! مع نظرات عابرة في الظاهرية المتأخرة الذين فيهم إخواننا وأصحابنا. والله حسبنا ونعم الوكيل.

التمذهب الواقع عمليا ونظريا أحيانا يكون بأخذ قول إمام أصولا وفروعا مع عدم الخروج عليه إلى قول غيره إلا لمرجح شرعي

وهذا الذي كان في العصور الفاضلة

كلا! وفي هذا الأمر نردُ عليكم!

ونقول لكم: لم يكن هذا الضرب من التمذهب معروفًا في القرون الفاضلة البتة! والحجة في هذا على المدعي!

وأنت لا تستطيع إثبات ذلك بالدلائل الواضحات وإنْ ركبتَ المجرَّة!

وليس في يديك من هذا إلا قولك:

أهل المدينة مع علماءهم وأهل الكوفة مع علماءهم وأهل مكة مع علماءهم

ولم تفعل شيئًا! وفي كلامك عموم قيبح!

فمن تقصد بأهل المدينة؟! مفهوم كلامك لا يعني سوى العوام وحدهم!

فإذا كان العامي مأمورًا بسؤال أهل العلم عما يجب عليه معرفته، فكيف لمثله التأهل لعدم الخروج عن أقوال مقلَّديه إلا لمرجِّحٍ شرعي! وما قيمة هذا المرجح الشرعي عند هذا العامي العائم؟!

فإما أن تكون متناقضًا في دعواك!

وإما أنك تعني بكلامك الماضي: كل من صارتْ له ملكة للتبصر في الدليل الشرعي، ومعرفة وجوه الراجح فيه من المرجوح! وهذه الرتبة لا تكون إلا لمن وطئتْ قدماه وِهاد الاجتهاد!

فكأنك تزعم مثلا: أن علقمة والأسود وأصحاب ابن مسعود كانوا يأخذون بقول ابن مسعود - تقليدًا لا موافقة - ولا يخرجون عنه إلا لمرجِّح شرعي! وهذا كذب بلا ريب! ودعوى ساقطة جدًا!

وأيضا فإن المذاهب الأربعة والتمذهب لا ترجع إلى قول شخص واحد

فمذهب الشافعية مثلا قام بالشافعي وغيره من مجتهدي المذهب

وكذا يقال في باقي الأربعة

فمن أخذ بأحد هذه المذاهب فهو آخذ بمذهب مجموعة من العلماء أصولا وفروعا

يذكِّرني كلامك هذا بنفاح متعصبي الحنفية وهم بصدد بيان تفضيل مذهب أبي حنيفة على سائر المذاهب! بكونه مذهبًا ناضجًا قائمًا على مدارسة المسائل قبل تدوينها، ثم تقليب وجوه النظر فيها بين أبي حنيفة وأصحابه، ثم تسطيرها بعد ذلك، وهذا أمر لم يتحقق في سائر المذاهب الأخرى!

فأضحى بهذا: مذهبُ أبي حنيفة هو المذهب الوحيد الأولى بالاتباع من غيره؛ لأنه تجاوز عدة مراحل في التمحيص والمدارسة قبل تدوينه! هكذا صرَّح الكوثري وغيره!

وهكذا يكون دور العقلاء في ترجيح الحق على ما سواه! نسأل الله العافية في الدين والدنيا.

وهذا خير ممن أخذ بمذهب ابن حزم وحده مثلا

ولماذا ابن حزم؟! بل ما التزمتَه في المذاهب الأربعة يلزمك في مذهب الظاهرية أيضًا!

وما ابن حزم إلا واحدًا من متأخري (الظاهريين) وقد سبقه في تحرير المذهب والانتصار له أسود أنيابها كاشرة! وقد لخّص هو مناهجهم في ما تبقى لنا من كتبه.

ولو شاء أبو المظفر أن ينكتَ عليك في هذا المقام لذكرك ابن حزم وحده؛ لفعل كما فعل غيره؟!

وبالجملة أجب عن سؤالي هذا الذي هرب منه أبو فهر بدعاوى فارغة:

هل الأخذ بقول إمام من الأئمة أصولا وفروعا من غير الخروج عنه إلا لمرجح شرعي جائز أم محرم

وهل المذاهب الأربعة المعروفة المعهودة جائزة أو محرمة؟

بالجواب عن هذا ينفض النزاع

بلى: أُجِيبك عن هذين السؤاليْن إجابة شافية إن شاء الله ... وبدون حرج أو مواربة.

ولكن: أرجو عدم العجلة بالرد على كلامي ريثما أنتهي من تسطيره؛ فإن الشبكة عند تنقطع كثيِرًا مع بطئها! والله المستعان.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير