تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

هذا هو الإيمان الذي عرفه الصحابة الكرام فكانوا به أفضل جيل في أعظم أمة،ثم ألقى هؤلاء النبلاء إلى التابعين ما تلقوه من مشكاة النبوة قائلين لهم: هذا ما عهد نبينا إلينا،وقد عهدنا به إليكم،وسندنا فيه عن نبينا ? عن جبريل ? عن رب العالمين?.

ثم جرى التابعون لهم بإحسان، على منهاج الصحابة القويم، واقتفوا أثر صراطهم المستقيم، ثم سلك تابعو التابعين هذا المسلك الرشيد، فهدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد.

ثم سار من اقتدى بهم على منهاجهم،يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه، ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مضاربه، ويقفون مع الحجج فدين الله في نفوسهم أعظم من أن يقدموا عليه هوى متبعاً، أو قولاً مبتدعاً، ثم خلف من بعدهم خُلوف ضيعوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون.

ومع أن الخلاف الذي يعترض مباحث وفصول هذا الكتاب قديمٌ () إلا أنه ظل عبر العصور من أعظم قضايا الأمة الحساسة.

وكثر في أيامنا هذه النزاع حول ذلك، وتجاذبه الكثير بين رحى الإفراط والتفريط، حتى ظهر من ينتسب إلى السنة، ويعتقد أن التصديق القلبي المجرد عن العمل الظاهر هو حقيقة الإيمان، و مناط النجاة في الآخرة!!!، مما ينتج عنه مفهومٌ باطل لدى الكثير، وهو أن معنى كون العمل ركن من أركان الإيمان، إنما هو اعتقاد وجوبه والتصديق به فحسب، حتى مع الإعراض عن العمل بالكلية، فيكون مسلم الكلمة، فلا صلاة ولا صدقة ولا نسك.

والعجيب أننا نجد هؤلاء يستدلون بالمتشابه من الأحاديث على الوجه الذي استدلت به المرجئة قديماً،ويضعونها في غير موضوعها كحديث حذيفة: ((يدرس الإسلام ... )) وحديث الشفاعة الطويل: ((يخرج الله من النار ... )) ().

والحقيقة فإن مآل هذه المقالة قاضٍ بإخراج العمل عن حقيقة الإيمان الشرعي والمصير إلى قول المرجئة في أصل مذهبهم الفاسد،وسيأتي إيضاح ذلك في مباحث هذا الكتاب.

و الأدهي من ذلك و الأمرُّ أن يتأثر بتلك الفكرة الساذجة دعاة يلتقون معنا في أصول الدعوة السلفية المباركة () فتراهم يتمسكون بهذا المعتقد الباطل، ويتكلفون التنقيب عن أدلة له، بتعسفٍ وتكلف وليٍّ لأعناق النصوص، وإخضاعها لتوافق ذلك المعتقد الباطل، وجرّهم ذلك للتدليس بنقل بعض العبارات الموهمة عن علماء ربانيين عُرفوا بصفاء المنهج وصحة المعتقد، ليمعنوا في التضليل ويوغلوا في التلبيس،فيكتب عليهم وزرها ووزرُ من اعتقدها وعمل بمقتضاها إلى يوم القيامة.

والمشاهد اليوم في كثير من بلاد العالم الإسلامي أن الدعاة إلى الله غالباً ينقسمون إلى فريقين إلا من رحم الله.

الفريق الأول: فَطِنَ إلى القضية ومكمن الداء فأراد أن يُجلي أصول الدين ويربط ذلك بالعمل وضرورته لكنه سلك في ذلك مسلكاً عقيماً هو الغلو في الدين فهماً وحكماً، ظاناً أن هذا هو منهج العزيمة والاستقامة، فوقع في الغلوِ في جانب التكفير، ومسائله الشائكة، وهكذا نفر من بدعة ليقع في بدعة شرٍ منها جاعلاً بينه وبين الناس فجوة، فتحولت بدعته إلى نظرية عقيمة تتآكل مع مرِّ الزمان وتفرز بدعاً جديدة ().

والقسم الآخر: انطلق في دعوته بلا منهج واضح، ولا تصور اعتقادي متكامل، فلم يتناول الأمور بالتأصيل العلمي والنظر إلى النصوص مجتمعة، بل تشابهت عليه عبارات العلماء، كما تشابهت على أهل الأهواء نصوص الكتاب والسنة.

فواجهه أصحاب الفريق الأول بأصول وقواعد لا يملك ردَّها إلا بمثلها في الغلو المعاكس، فهرب من بدعة الخوارج الحرورية، ليقع في بدعة الإرجاء وأخذَ يُسند هذا الواقع المنحرف إلى أهل السنة جهلاً منه، ويؤصله بقواعد ونظريات بدعية.

فالفريق الأول: أعاد مذهب الخوارج جذعاً.

والفريق الثاني:أحيا مذهب المرجئة ونقله من دائرة النظرية التقليدية كجماعة ذات فكر وكيان إلى منهج يعادي ويوالي عليه.

وهكذا أصبحت الكتابة في هذا الموضوع علاقة العمل بالإيمان، و إظهاره على ضوء أصول أهل السنة والجماعة، ضرورة لكبح جماح الغالين ودفع تفريط المقصرين،خاصة لو قام بذلك أحد علمائنا البارزين.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير