تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وابن النديم أشار إلى أنه ترجم لشخص قبل هذا فترجم له فعلا فالكتاب صغير الحجم لا يصعب عليه إدراك أنه لم يترجم لهم، وأتعجب لما تكرر الخطأ عند الترجمتين السابقتين فقط واللتان احتويتا على المصطلح السابق، هل أضافهما أحد الأشخاص في الزمان الغابر، الله أعلم وأحكم.

س: كيف وظف ابن النديم مصطلح " النصب "؟

قبل أن نحلل هذا الأمر لا بد أن نذكر تعريف مصطلح " النصب " عند أهل السنة:

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

" وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِ الصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ وَتَبَرَّءُوا مِنْ النَّاصِبَةِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَيُفَسِّقُونَهُ وَيَنْتَقِصُونَ بِحُرْمَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ؛ مِثْلَ مَنْ كَانَ يُعَادِيهِمْ عَلَى الْمُلْكِ أَوْ يُعْرِضُ عَنْ حُقُوقِهِمْ الْوَاجِبَةِ أَوْ يَغْلُو فِي تَعْظِيمِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِغَيْرِ الْحَقِّ." أهـ

وقال السعدي في التنبيهات:

" وأما النواصب فهم الذين نصبوا العداوة والأذية لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لهم وجود في صدر هذه الأمة؛ لأسباب وأمور سياسية معروفة، ومن زمن طويل ليس لهم وجود والحمد لله." أهـ

فهل استخدم النديم هذا المصطلح كما استخدمه أهل السنة أم كما استخدمه الشيعة؟

هذا الأمر محير، فقد استخدم النديم هذا المصطلح في موضعين، الأول عند ترجمة أبي عمر الزاهد، فقد قال عنه:

" وكان نهاية في النصب والميل على علي عليه السلام" أهـ

ومعلوم أن صاحب معجم الأدباء ينقل عن النديم ولم ينقل إشارته تلك، ولم أجد أحدا غيره ينقل هذه الإشارة من القدماء!

واستخدم ابن النديم هذا المصطلح أيضا عند ترجمتة " أبو العبر الهاشمي "، فقد قال:

في نهاية النصب واللعنة، وقتل بقصر ابن هبيرة وقد خرج لاخذ ارزاقه، قتله قوم من الشيعة سمعوه تناول عليا عليه السلام فرموا به من (فوق) سطح (خان) كان بايتا علية فمات، (وذلك) في سنة خمسين ومائتين." أهـ

قال صاحب معجم الأدباء:

" قال: وكان يظهر الميل على العلويين والهجاء لهم " أهـ

وهذا لا يجوز كما أشار أهل العلم فيما سبق.

والله أعلم وأحكم.

س: ماذا قصد النديم من مصطلحي " الخاصة والعامة

يظهر من استخدام ابن النديم لمصطلح الخاصة والعامة أنه يقصد بالخاصة أهل العلم وبالعامة من لم يكن من أهل العلم، ففي ترجمة الصولي أبو بكر محمد بن يحيى ذكر النديم المصطلحين السابقين، ويظهر ما أشرت إليه سابقا من خلال تعامل أهل العلم مع النص التالي:

" وتوفى مستترا بالبصرة، لانه روى جزأ في على عليه السلام، فطلبته الخاصة والعامة لتقتله " أهـ

فقد قال الذهبي في سير أعلام النبلاء:

" فذكر محمد بن إسحاق النديم أن الصولي نادم الراضي، وكان أولا يعلمه، وكان ألعب أهل زمانه بالشطرنج، ويضرب به المثل.

توفي بالبصرة مستترا، لانه روى خبرا في [حق] علي عليه السلام، فطلبته العامة لتقتله."

ونقل ابن خلكان هذا الخبر فقال:

" توفي الصولي المذكور سنة خمس - وقيل ست - وثلاثين وثلثمائة بالبصرة مستترا، لأنه روى خبرا في حق علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فطلبته الخاصة والعامة لتقتله فلم تقدر عليه." أهـ

أما في ترجمة العياشي أبو النضر محمد بن مسعود العياشي فقد ورد النص التالي في الفهرست:

" ومما صنفه من رواية العامة، كتاب سيرة ابى بكر.

كتاب سيرة عمر /كتاب سيرة عثمان/كتاب سيرة معاوية/كتاب معيار الاخبار ... " أهـ

لكن بالنظر لما كتبه النديم وهوما يظهر في النص التالي:

" كتب جنيد بن محمد بن نعيم، ويكنى أبا أحمد، إلى أبى الحسن على بن محمد العلوي كتابا في آخره نسخة ما صنفه العياشي.

وقد ذكرته على ما رتبه صاحبه هذا ... " أهـ

فقد نقل النديم ما وجده في هذه النسخة، هذا مع ملاحظة أن الترجمة وردت في معرض الحديث عن الشيعة الإمامية.

هذا والله أعلم وأحكم.

س: ما منهج ابن النديم الذي ساعده على الإشارة إلى عقيدة الذين ترجم لهم؟

كما يظهر من خلال الفهرست يبدو أن النديم يصدر حكمه فيما يخص هذا الأمر من خلال الروايات التي يرويها العالم، كما حصل مع الواقدي، فقد قرر أنه شيعي يلزم التقية؛ لأنه روى روايات تعزز المذهب الشيعي، فقد قال:

" وكان يتشيع، حسن المذهب، يلزم التقية.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير