بالنسبة لما تفصلت به باستبعاد بدل الاشتمال، رأيكم لا غبار عليهم لأن الرؤية منسوبة للمتكلم فكيف تكون بدلا.
سؤال أخير أتمنى أن أختم به الموضوع.
ماذا نعرب كلمة رؤية في قولنا:
أعجبتي مكة رؤية الحرم بها.
أستاذي الأخفش المصدر مؤنث.
ـ[حازم]ــــــــ[12 - 06 - 2004, 06:44 ص]ـ
يا أيها العَلَمُ الذي حازَ العُلا & فَثَنَى عنانَ الفكرِ عن تحدِيدهِ
أمَّا الزمانُ فأنتَ دُرَّةُ عِقْدِهِ & وسِنانُ صعدَتِهِ وبيتُ قصيدِهِ
ثَنَّيْتُ أعناقَ القوافي نَحْوَهُ & ونظمْتُ دُرَّ مدائحي في جِيدِهِ
ونظرْتُ نورَ جلالِهِ ووردتُ بحْـ & ـرَ نَوالِهِ ولَبسْتُ وَشْيَ بُرودِهِ
وملأتُ عَيْني من محاسنه التي & مَلأتْ عيونَ عدوِّهِ وحَسُودِهِ
أستاذي الفاضل الحبيب / أبا تمّام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد أغرقتني بالثناء، وهو ما لا أستحقه، ولستُ – والله – أهلاً له، فأنا لا أزال في بداية الطريق، وهناك أبواب كثيرة في علم النحو أجهلها تماماً، وأقول هذا الكلام صدقاً لا تواضعاً، فهمي بسيط، وزادي يسير، أكرمني الله بصحبتكم، والاستفادة من علمكم، ووجدت سعادتي أن أكون في مجالسكم، وأن أقترب منكم، وإلا فمكاني الطبيعي هو آخر الحلقة دائماً، غمرتموني بفضلكم، وشملتموني برعايتكم، أسيرُ بشموخ علمكم مُشمّرا، وأُغنِّي بحسن أدبكم مغرّدا، أسأل الله لكم ولبقية أساتذتي الكرام العفوَ والعافية، وسعادة الدارين.
وأحب أن أتقدّم لكم – أستاذي أبا تمام – بجزيل الشكر، فبفضل الله ثم بفضلكم استفدتُ استفادة عظيمة من موضوعكم الذي شاركتم به في هذه الصفحة.
بدايةً أودُّ أن أهمس في أذن مَنْ يرى إمكانية أن يكون المصدر المؤول (أن أرى أليفين منها ... ) فاعلاً.
ألا يوافقني - مَن يرى ذلك - أنه لا بدّ من إدراك المعنى ليتمَ على ضوئه إعراب كلمات الجملة، ومن هذا المنطلق أود أن يوافقني أيضاً أن إعراب البيت المطلوب يجب ألا يكون معزولاً عن باقي القصيدة، فالأبيات بمجموعها تصوّر لنا عناء ومعاناة شاعرنا المتيَّم أبي صخر الهذليِّ حين هجرته محبوبته (ليلى)، حتى جعلته يحسد الوحش حين يرى اثنين من أفرادها متآلفين، وبلغ به ألم الفراق والحنين مبلغاً جعلنا نتعاطف معه ونتأثّر بما يحمله من لوعة وحنين، حين قال:
وإنِّي لَتعْرُونِي لِذكْراكِ هِزَّةٌ && كما انتفضَ العصفورُ بلَّلَهُ القَطْرُ
فالقول بجواز إعراب المصدر المؤول فاعلاً فيه نظر، إذ يترتَّب على هذا أن يكون البيت (تركتني أحسد الوحش ... ) عديم الفائدة في سياق وصف الشاعر لِما حصل له بسبب هذا الهجر،
فلازلتُ أرى - والله أعلم - أنَّ الفاعل هو الضمير المستتر الذي يعود على حبيبته،
حيث إنه بعد أن صوِّر لنا حاله، خاطب الهجر نفسه، لعلَّ الهجر يرقُّ لحاله، فقال:
فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى & وزدت على ما لم يكن بلغ الهجر
مؤكداً بذلك استمرارية واتصال الكلام عن محبوبة قلبه، هذا ما أراه، والله تعالى أعلم.
أستاذي الكريم / النحوي الكبير
قلتَ معقِّباً على رأي الأستاذ الفاضل / أبي تمام، امتناع أن يكون المصدر المؤول بدل اشتمال من (الوحش)، لأن الرؤية منفصلة تماما عن " الوحش " والفعل " أن أرى " للمتكلم، فالرؤية إذن للمتكلم وليست وصفا طارئا للوحش " ففرق كبير بين قولنا " أعجبني خالد عدله " وقول الشاعر: (ولقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين ........ )
أقول: ما أشدّ إعجابي بكم، حقيقة أبهرني ذكاؤكم الذي يدلّ على رسوخ قدمكم في تحصيل هذا العلم، أسال الله لكم التوفيق والمزيد.
وكنتُ أرى رأيكم – أستاذي -، إلا أني رجعتُ عن هذا الرأي حينما وجدته لا يطابق واقع البدل، تأمّل معي – بارك الله فيك - قوله تعالى في سورة الزمر: ((والذينَ اجتنبوا الطاغوتَ أن يعبدوها))، فالمصدر (أن يعبدوها) بدل اشتمال من (الطاغوت)، مع أن العبادة حاصلة من اسم الموصول، وليست وصفاً للطاغوت أو عرضاً طارئاً له.
وقال تعالى في سورة الممتحنة: ((إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تَولَّوْهم))، فالمصدر (أن تَولَّوْهم) بدل اشتمال من الموصول، وهو أيضاً ليس وصفاً طارئاً للمشركين. والشواهد كثيرة.
¥