تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[التاريخ المجهول]

ـ[الأسد]ــــــــ[02 - 08 - 2007, 03:59 م]ـ

لا يستطيع أحد منا أن يحدد الحقبة الزمنية الموغلة في القدم , كما لا يستطيع أحد منا أن يجزم بوجود فترة زمنية غابرة , ويرصد أحداثها ويرسم تاريخها , إلا أن الإنسان قد يهتدي إلى معرفة بعض الأزمنة القديمة جدا.

فالعصر الجاهلي نكاد نجزم بأنه هو الأقدم , وهذا ما نقلته لنا كتب التاريخ والمدونات الدينية والأدبية وغيرها , ولعل الشعر والذي هو ديوان العرب ينقل لنا هذا المفهوم , ويبلوره لنا من خلال مشاعر وأحاسيس الشعراء الذين يصورون أحوالهم وأحوال مجتمعاتهم , فنكتشف من خلال ذلك الحالة التي يعيشونها سواء الدينية أو الثقافية أو الإجتماعية , أو التاريخية , وهذا هو الشعر وهذه طبيعته.

ولكن الغريب في الأمر هو ماقبل العصر الجاهلي , أعني تلك الفترة الغامضة من التاريخ , فأهل الأدب - بما يستدلون عليه من خلال أدبهم - يرون أنه لم يصلهم من أخباربني البشر إلا ماقبل بزوغ فجر الإسلام بنحو قرنين ونصف من الزمان , فيكون آخر ما وصلهم من تاريخ الإنسانية في القرن الخامس الميلادي تقريبا.

إلا أن أهل التاريخ هم المعنيون بتوثيق دقائق وأحوال وحوادث تلك الحقب الزمنية , وهذا مارأيناه في كتب التاريخ , كالبداية والنهاية لإبن كثير , وتاريخ الأمم والملوك للطبري , والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم , وتاريخ بغداد للبغدادي , وتاريخ دمشق لإبن عساكر , وكتب التاريخ والحضارت الأخرى , والكتب السابقة وإن كان بعضها يفصل الحديث في حقبة معينة دون الأخرى , إلا أن نهجها يعطينا تصورواضح عن أحوال الحياة والمجتمعات المختلفة.

ولكن يبقى السؤال الذي ظلت إجابته حائرة ومحيرة , كيف نستطيع أن نحدد الفترة الزمنية لحضارة ما , أو لقوم ما؟ أعني كيف نعرف زمن الفراعنة مثلا , أو السومريين , أو الآشوريين , أوالبابليين , أو الحميريين , أو السبأيين , أو المعينيين , أو غيرهم من أصحاب الحضارات التي قص أكثرها القرآن الكريم , أو حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم , كقصص عاد وثمود , وقصص موسى عليه السلام مع فرعون , وقصص أصحاب الأيكة وأصحاب الرس , وقوم تبع , والقصص في القرآن كثيرة على النهج الرباني الذي يكون فيه رسول ورسالة وقوم يصدقون فيفلحون , أو يكذبون فيحل بهم الوعيد والعذاب الأليم.

وهذا أيضا يقودنا إلى السؤال نفسه وهو تحديد الفترة الزمنية , ومعرفة الأثر والتأثير , وتباين التلاقح الفكري والمعرفي , واستلهام الجذور التاريخية ومعرفة التطور والازدهار , أو الضعف والانهيار عند كل أمة من الأخرى.

من هنا فإننا بحاجة إلى تكاتف علماء التاريخ , وعلماء الآثار , ليخرجوا لنا دراسات عديدة حول خبايا ذلك التاريخ المكنون , والذي ظل غائبا عنا ونحن غائبون عنه , وهذا لا يكون إلا عن طريق الوقوف على بعض الآثار التي لازالت أطلالا دارسة , فجزيرة العرب , ومصر ,

والعراق , واليمن , هي معاقل تلك الآثار ومواطن هذه المتاحف.

ولاننكر الدراسات التي كانت ولازالت تنقب عن خفايا تلك الحضارات , وتكشف عن بواطنها , إلا أننا نحتاج إلى أكثر من ذلك , مثل: الكشف عن الفروق الكتابية التي هي وسيلة الإتصال والتخاطب , وكذلك معرفة أصول الكتابة , ونشأتها , والحروف ولغة الأعداد , وغيرها من الأمور التي ظلت وستظل حبيسة البحث والتنقيب , وقد اطلعت على بعض النقوش والرسوم القديمة في البلدة التي أعيش فيها وقد نقشت على الجبال , ولا أدري إن كانت نقوش ثمودية أو عادية , أو مجهولة , ولكنني لا أفقه في لغة النقوش حتى أعلم لمن هي؟

انتظرردوردكم ودمتم


ـ[أبو سارة]ــــــــ[03 - 08 - 2007, 03:34 ص]ـ
أحسنت يا أستاذ
نعم، علم الآثار الحديث يسند علم التأريخ بخدمات جليلة لم تدر في خلد الغابرين، خصوصا مع تقدم التكنولوجيا ودقة آلات البحث الحديثة.

ـ[الأسد]ــــــــ[04 - 08 - 2007, 03:40 ص]ـ
أخي العزيز أبو سارة كم شرفني وأسعدني تعليقك وحضورك المتميز في هذه الصفحة , فلك شكري وتقديري.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير