تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[المتنبي غموض النسب والمقتل]

ـ[مثنى كاظم صادق]ــــــــ[15 - 06 - 2007, 02:11 م]ـ

•مثنى كاظم صادق

لقد أثيرت العديد من القضايا حول المتنبي بمختلف جوانب حياته العلمية والعملية, ذلك لأن هذا الشاعر الفريد في شعره والفريد في مقتله ونسبه كان قد عاش في نهاية أفول الدولة العباسية وبالتحديد في عصر الأمارات التي ظهرت آنئذ لضعف الدولة عسكريا وإداريا وسياسيا, فظهرت بعض الأمارات الصغيرة كان اشهرها إمارة بني حمدان في الشام وجزء من العراق وإمارة كافور الأخشيدي ويحلو للبعض من كتاب التأريخ أن يسميها دولا أو أن يصغرها بكلمة دويلات.

مانحن بصدده ليس بحثا حول شعر المتنبي بقدر ماهو بحث حول نسبه الغامض الذي تعمد المتنبي نفسه تغييبه والتلميح له هنا وهناك في شعره وساعد في طمس نسبه واتهامه بالنبوة الحكومات التي قامت في ذلك الوقت والتي اتخذ المتنبي منها موقف المعارض مما أدت هذه المعارضة إلى تلفيق التهم له مما لذ وطاب من طعن في الدين والنسب والسرقة الشعرية!!!.

لقد كان مولده وهروب جدته به وشعره الذي ملأ الدنيا وشغل الناس به إلى يومنا هذا ومقتله أو بمعنى أدق اغتياله في النعمانية واتهام الدولة له بادعائه النبوة زورا وسجنه من الأسئلة التي يحار فيها المتمعن في قراءة هذا الشاعر الفحل الذي لن يجود الدهر بمثله إلى يوم يبعثون. لقد حاول الكثير من الباحثين إماطة اللثام عن خفايا هذا الشاعر إذ ليس من المعقول أن هكذا شاعر الذي يتجاوز عدد شراح ديوانه الخمسين عالما يكون غامض النسب والعقيدة والمقتل. إنني بهذا البحث أحاول استقراء وتجميع آراء الغير ومن ثم طرح أفكاري حول الموضوع عسى أن تكون فيها الإفادة لمن يقرأ هذه السطور ونصيحتي أن يتجرد الباحث والقاريء من العاطفة لكي تتم الفائدة بصورة أعمق. ولقد صدق المتنبي حين قال:

أنام ملء جفوني عن شوا ردها ويسهر الخلق جراها ويختصم

ثمة كلمة مأثورة عن المؤرخ المتجرد آرنولد توينبي هي أن التاريخ يكتبه ألأقوياء والأقوياء هم من أهل الحل والعقد ومن امسك زمام الأمور ومقاليد ومقدرات الدولة بإغداق الأموال على من يكتبون التأريخ لكي يكتب التاريخ من وجهة نظر الدولة التي تختلف بنظرتها للأمور مع وجهة نظر الشعب في كل زمان ومكان إذ أن الكثير من الحقائق التاريخية حول شخصيات معينة قد أزيلت لأن هذه الشخصيات كانت ترى مالا تراه الدولة وبتقادم الزمن اندرست هذه الحقائق وبقي ما يسمى حديثا بالتاريخ الشفوي والمقصود به التاريخ الذي ينقله الشعب جيلا بعد جيل لقد اتفق جميع من درس المتنبي إلى أن هذا الشاعر تمت جذوره إلى الدوحة المحمدية (1) ولهم في ذلك بعض التأكيدات منها ما أكده الكاتب جاسم محسن عبود في بحثه الميداني إذ وجد أن أهالي قضاء النعمانية (مدفن المتنبي) يطلقون على الضريح سيد أحمد أبو سورة ويعتقدون في المتنبي رجوع نسبه إلى الأمام موسى الكاظم وهذا شيء متوارث عندهم منذ مئات السنين (2) والمتتبع لحياة المتنبي يجد أن هذه النظرة موجودة بدليل إن خصوم المتنبي أنفسهم لم يجرؤوا على الانتقاص من نسبه وهل يستطيع أحد أن ينتقص من بني هاشم وشرفهم ورفعتهم بين الناس!؟ فضلا عن ذلك دراسة المتنبي في المدارس العلوية المنتشرة في الكوفة وهذا يدلل انه من أسرة دينية كذلك لبسه الزى السيدوي في ذلك الوقت وهو العمامة الخضراء (3) ومما يبعث على التساؤل براعة المتنبي المتناهية في علوم اللغة مما جعله أستاذا لأبن جني العالم النحوي المعروف الذي أصبح من مناصريه ومن رواة شعره وهذا يدفع بانتمائه إلى أسرة دينية معروفة لا جدال فيه لأن الأسر الدينية تجمع بين الفقه والأدب واللغة ولقد جمعهما المتنبي ببراعة في حياته أما كنيته (أبو الطيب) فقد كني بهذه الكنية منذ صغره ومن عادة العوائل الكريمة في ذلك العصر تكنية أطفالهم من صغرهم لأن الكنية تضفي هيبة على الشخص ووقارا في المجتمع وإذا تمعن القارئ الكريم في هذه الكنية (أبو الطيب) يجدها كنية غير عادية ومن المحتمل أن تكون جدته قد قصدت إطلاقها عليه لكي تدلل على طيب أصل هذا الطفل. كان المتنبي في حياته يلقب أحيانا (بالإمام) (4) ولا يزال أهل الساحل السوري يحتفلون بمولد المتنبي في بيوتهم بالخفاء إلى يومنا هذا وهو تقليد قديم عندهم (5) ويمكن أن نقول إن المتنبي كان صاحب قضية سياسية

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير