تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[(دعاء الأنبياء) للشيخ أحمد القاضي *مميز*]

ـ[فيوض]ــــــــ[18 Sep 2009, 02:31 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

دعاء الأنبياء

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فإن للدعاء منزلةً عند الله، وكرامة؛ فـ (الدعاء هو العبادة) رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وصححه الألباني، و (لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الدُّعَاءِ) رواه الترمذي، وابن ماجة، وحسنه الألباني. فالدعاء عنوان العبودية، ومظهر الافتقار للغني الحميد. وللدعاء في رمضان مزية خاصة، فإن الله تعالى لما كتب الصيام، وذكر بعض أحكامه، في سورة البقرة، أتبع ذلك بقوله: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة/186]، فالصوم يصاحبه انكسار، وضعف، وزوال غفلة، وفوعة، تعتري المفطر، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ) الحديث، رواه أحمد، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. كما أن ليالي رمضان العامرة بالتراويح والقيام، تتيح لأهل الإيمان لذة المناجاة، ورفع الدعوات، في القنوت، والسجدات، ما لا يقع لهم في غيره، غالباً.

ويتفنن بعض الناس في تدبيج الأدعية المسجوعة، والمتكلفة، مما يخرج هذه العبادة العظيمة عن جلالتها، إلى نوع من الزخرفة اللفظية، والإهاجة العاطفية، السطحية، التي لا تتذوق طعم العبودية العميق، وإن استدرت المدامع أحياناً.

والمتأمل في دعوات الأنبياء الكرام، المبثوثة في كتاب الله، يجد أنها تجمع أوصافاً:

أحدها: كمال الصدق والإخلاص.

الثاني: كمال الأدب مع الله، وحسن التعبير.

الثالث: القصد، والإيجاز، في موضعه، والبسط والترسل في موضعه.

ومن شواهد ذلك، في الدعوات العامة:

دعاء نوح، عليه السلام: (رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) [المؤمنون/26]، وقوله: (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) [القمر/10]

دعاء إبراهيم، عليه السلام: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) [البقرة/126]، وقوله: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) [إبراهيم/35]

ودعاء موسى، عليه السلام: (رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) [المائدة/25]

ومن شواهد ذلك في الدعوات الخاصة:

دعاء نوح، عليه السلام: (رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) [المؤمنون/29]، وقوله: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا) [نوح/28]

دعاء إبراهيم، عليه السلام: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ. رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَاب) [إبراهيم/40، 41]، وقوله: (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ. وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ. وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ. وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء/83 - 89]، وقوله: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) [الصافات/100]

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير