تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[علوم القرآن: إشكالية تعريف العلم وتصنيف الموضوعات]

ـ[فضل الهادي وزين]ــــــــ[22 Nov 2009, 02:24 م]ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:

فعلوم القرآن الكريم من العلوم الشرعية التي فيها متسع كبير للبحث والإضافة سواء في صورة إلحاق مباحث جديدة إليها أو إعادة النظر في بعض القضايا والموضوعات المطروحة فيها بتحرير أدق ونظرة أشمل وما يجده القارئ الكريم في هذه الصفحات هي عبارة عن محاولة متواضعة لبحث مسألتين من أهم المسائل المرتبطة بعلوم القرآن والتي تحتاج إلى إعادة النظر والدراسة من جديد - حسب وجهة نظر الباحث- وهما مسألتا تعريف علوم القرآن كعلم مستقل وتصنيف موضوعاته نظرا لما يكتنفهما بعض الغموض وعدم الضبط.

ويسعى البحث لعرض المشكلة مستعرضا أقوال أهل العلم قديما وحديثا حول الموضوعين ومن ثم محاولة تقديم تعريف جديد لعلوم القرآن وتصنيف أكثر دقة واستيعابا وتنظيما لموضوعات هذا العلم الشريف وبالله التوفيق وعليه التكلان.

تعريف علوم القران:

علوم القران مركب إضافي يتكون من مضاف وهو "علوم" ومضاف إليه وهو "القرآن". و في الاستعمال الاصطلاحي علوم القرآن صار عَلما على علم معين يشتمل على مسائل ومباحث مخصوصة تتصل بالقرآن الكريم. وقبل البدء بتعريف علوم القرآن "بالمعنى الاصطلاحي التدويني" من الأحسن أن نعرف كل جزء من هذا المركب أي "علوم" و "القرآن".

تعريف العلم:

أما "العلوم" فهي جمع علم وهو في اللغة: نقيض "الجهل" [1] وبمعنى "اليقين" [2] وهو مصدر مرادف للفهم والمعرفة ويرادف الجزم أيضا في الرأي [3] ويراد به إدراك الشيء بحقيقته أو اليقين أو هو نور يقذفه الله في القلب" [4]. وأما في الاصطلاح فقد تنوع تعريف العلم عند أهل الاختصاصات المختلفة [5]: فالفلاسفة يعرفون العلم " بأنه حصول صورة الشيء في الذهن [6]. والمتكلمون يعرفونه " بأنه صفة توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل النقيض [7] ".

فانطباع الصورة في الذهن بأن القرآن لكريم منه ما هو مكي ومنه ما هو مدني يسمى علما. وكذلك إذا علم الإنسان أن القرآن قد نزل خلال ثلاث وعشرين سنة، هذا هو معنى قولهم: إن العلم هو حصول صورة الشيء في الذهن. و إذا كانت القضيتين المذكورتين "كون بعض القرآن نزل في مكة وبعضه نزل في المدينة ونزوله في ثلاث وعشرين سنة " راسختين ومتميزتين في الذهن غير مختلطين بغيرهما من المسائل والقضايا يمكن الجزم بهما بحيث لا يحتملان نقيضا على معنى أنه لا يقال - مثلا- أن القرآن نزل في خمسين سنة. وهذا معنى قول المتكلمين في تعريف العلم بأنه صفة توجب لمحلِّها تميزا لا يحتمل النقيض. وفي إطلاق أخر للعلم يراد به: المسائل المتحدث عنها في فرع معين من فروع المعرفة، كمسائل علم النحو مثل قولنا: الفاعل مرفوع, والمضاف إليه مجرور. ومسائل علم الفقه: كقولنا الصلاة فرض والربا حرام. ومن هذا الباب يمكن القول بأن علوم القرآن هي المسائل التي يبحث عنها تحت هذا العنوان كالقول: بأن أول ما نزل من القرآن هي الآيات الأولى من سورة العلق, وأن النسخ رفع كلام شرعي بدليل شرعي, وأن القرآن الكريم متواتر. ومن تعريفات العلم من الوجهة التدوينية كونه يطلق على المسائل المضبوطة بجهة واحدة, موضوعا وغاية. [8]

تعريف القرآن:

وأما لفظ "القرآن" من ناحية اللغة، فقد تباينت أقوال أهل العلم فيه وهي تدور حول الحيثيات الآتية:

- من حيث الهمز والتخفيف أي كونه مهموزا أو غير مهموز.

- من حيث الاشتقاق وعدمه, أي كون لفظ القرآن مشتقا من كلمة أخرى، أو كونه اسما علما مرتجلا غير مشتق من شئ آخر.

- من حيث المصدرية والوصفية, بمعنى هل لفظ القرآن مصدر أو أنه صفة.

- من حيث التعريف والتنكير أي لفظ "القرآن وقرآن" والفرق بينهما في الاستعمال.

وبالنسبة للحيثيات الثلاث الأولى يمكن القول إجمالا بأن العلماء قد اختلفوا فيه على مذهبين وقول متفرد على النحو التالي:

المذهب الأول: وهو مذهب أكثر أهل العلم، يرى أن لفظ القرآن مهموز. ولكن أقوال هذا المذهب قد تعددت بالنظر إلى تفاصيل أخرى مثل المصدرية والوصفية على النحو الآتي:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير