تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الهدي المنهاجي في القرآن. للشاهد البوشيخي]

ـ[أبو صفوت]ــــــــ[11 Nov 2009, 05:42 م]ـ

أمتنا اليوم لها واقع ولها موقع، جعلها الله في موقع عَلِيٍّ هو الشهادة على الناس؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبيّ بعده، فمن يقوم بوظيفة البيان والبلاغ والإنذار والشهادةِ على الناس؟ ?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا? (البقرة:143)، فقد شهد صلى الله عليه وسلم وأشهد الأمة في زمانه على ذلك فقال صلى الله عليه وسلم فيما هو معلوم مشهور: "ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد" (متفق عليه).

إذن لابد أن تقوم الأجيال عبر العصور حتى تقوم الساعة بنفس وظيفته صلى الله عليه وسلم. هذا الموقع العلي ليست الأمة الآن فيه، فكيف تنتقل من هذا الواقع الأليم إلى ذلك الموقع العلي؟ ههنا أمامنا كتاب ربنا، فيه كل الهدى اللازم لهذا الانتقال الفردي والجماعي، على مستوى الأقطار وعلى مستوى الأمة جمعاء. ?إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ? (الإسراء:9)، هذا هو الهدى فيجب اتباعه ليحصل الاهتداء ?قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ? (المائدة:15 - 16)، أما الذي لا يتبع فلا هداية له.

الأمة اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الهدى لتنتقل على كل المستويات، -خاصة على مستوى التفكير- تفكير الأفراد وتفكير الجماعات وتفكير الأمة جمعاء. إنها في حاجة إلى هذا القرآن لتنتقل من مستوى الاهتمام بما هي خائضة فيه الآن من التفاهات، وترتقي إلى المستوى الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم من حوله، فتجعل الآخرة هي المبتغى ?وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ? (العنكبوت:64). فالدنيا ليست هي الحياة ?يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي? (الفجر:23 - 24)، يوم يستيقظ حقا. نحن هنا الآن في وضع السكرة، ولابد من الاستيقاظ، والاستيقاظُ يقتضي أن نعلم علم اليقين أن هذه ليست هي الحياة، لأن الحياة الحقيقية لا موت فيها ?لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى? (الدخان:56) فالآخرة هي الحياة، وهي التي ينبغي أن تحركنا في كل صغيرة وكبيرة.

وعندما شخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم وضْع الأمة في مثل حالنا اليوم، شخصها بمرض اسمه "الوهن"، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت" (رواه أبو داود). الارتباط بالدنيا والاقتصار بالهم على الدنيا، ابتغاء الدنيا وحبس كل الهموم والطاقات في تحصيل الدنيا والارتفاع فيها .. ليس هذا هو الوضع الصحيح، المسلمون في حقيقتهم آخرويون وليسوا دنيويين، قال الله تعالى: ?وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ? (القصص:77)، فيما آتاك وكل ما آتاك.

لكن، إذا أردت أن تسرف وأن تشتط وتسير على غير الهدى الرباني، فابتعدت عن الدنيا ابتعادا كليا، إذّاك يقال لك: ?وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا? (القصص:77)، أما الابتغاء فهو للدار الآخرة لا سواها. هذه نقطة تصحيحية في التفكير الكلي الضخم، لابد أن يصبح "التفكير" في منتهاه واضحا، وفي مبتدئه واضحا، وفي ارتباطاته، في علاقتنا بالله جل جلاله وبهداه الذي جاءنا. لابد أن يكون في غاية الوضوح، ذلك تصحيح التفكير.

ولابد أن يصحح أيضا "التعبير"، كما في حديث معاذ بن جبل المشهور حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " فقلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال: "كف عليك هذا"، قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" (رواه الترمذي وابن ماجه). لو تأملنا في الآيات المتعلقة بهذا المجال مثل قوله تعالى: ?وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ? (الإسراء:53)، أو في الأحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" (متفق عليه)، إذا تأملنا قليلا في مثل

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير