تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الوحي بين ما يتلى و ما يخط اليمين]

ـ[ Amara] ــــــــ[10 Sep 2009, 02:20 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

و صلى الله على سيدنا محمد و سلم تسليما

يقول الله سبحانه و تعالى:

.. {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} ..

هل الكتاب ما تلي أو ما خطه اليمين؟ و هل كان نزوله نزول مبنى أو نزول معنى؟

ربما يختلف الأمر عند بعضنا .. و لا يجد كثير لذلك جوابا .. عدا ما يدفع به الإيمان الذي في قلوبهم، و هو أن الكتاب منزل من عند الله و أن ما نقرأ من قرآن هو كلام الله .. و أن فعل {اقرأ} الذي هو أول ما نزل من القرآن كان بالنسبة للنبي فعل أمر و إرادة من الله و بالنسبة إلينا فعل أمر .. و أن الكتاب، الذي نعني به القرآن، هو وحي الله إلى عبده محمد صلى الله عليه و سلم، و هو النور الذي نعرف به سبيل الحق و طريق الرشاد ..

لذلك سأبدأ بالسؤال أولا:

ما هو الوحي؟ و ما هو القرآن؟ و هل أن كل وحي قرآن؟

و جوابا على هذه الأسئلة نقول إن للوحي معنيين معنى لغويا و هو الإخبار الخفي، و معنى شرعيا حد له في لسان الشرع، حتى لا يدعيه المدعون و لا يلتبس على الناس هويته، و هو إعلام الله تعالى و إبلاغه من اصطفاه من عباده، عما يريده جل شأنه لهم من الهداية، و ما يرتضيه لهم من الدين، و ما يفتح لهم من فنون العلوم و أسرارها، بطريقة خفية غيبية، لا يدركها البشر، بيد أن لها مؤشرات تدل على صاحبها.

و على المعنى الأول يأتي الوحي بطرق متعددة، فالله تعالى يوحي إلى الملائكة و هو قوله: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}. و يوحي إلى الرسل و الأنبياء، و منه قوله عز و جل: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}. و قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. و يوحي لغير الرسل من المصطفين (و هو ما فسره البعض بإلهام الخواطر)، كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}. و يوحي إلى الصالحين من عباده من اتباع الرسل (و هو ما يفيد عند البعض معنى الأمر الإلاهي)، و هو قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}. و يوحي إلى الحشرات (و هو ما فسره البعض بالإلهام الغريزي)، كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}. و يوحي إلى الأرض، و هو قوله تعالى {وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}. و يوحي جل شأنه في السماء، كما في قوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}.

و قد يوحي بعض الخلق إلى بعض، كأن يوحي نبي إلى قومه، كما في قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} ().

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير