تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

بدأ دراسته في الكتَّاب ثم بالمدرسة العلية ثم بجامع صنعاء الكبير، وكان هاوياً للمطالعة هواية ملكت عليه لبه، ونظم الشعر وهو دون العشرين من عمره أيضاً.

وقبل نشوب الحرب العالمية الثانية انتقل إلى مصر ليتم دراسته، فالتحق بدار العلوم، وقبل أن يتم دراسته فيها عاد إلى اليمن عام 1941 م وكانت الأوضاع فيها متردية، استشرى فيها الفقر والمرض، ولم يقم الحكام بواجبهم نحو مكافحة هذين البلاءين، وزاد الأمر سوءا انتشار الجهل وانتصار حكام اليمن له، فأذهل هذا الوضع الزبيري فصرخ متألماً:

ماذا دهى قحطان؟ في لحظاتهم = بُؤسٌ وفي كلماتهم آلامُ

جهلٌ وأمراضٌ وظلمٌ فادحٌ= ومخافةٌ ومجاعةٌ و" إِمامُ"

لقد اتسعت الشقة بين الشعب اليمني وحكامه، وترصد كل منهما الآخر وكان لابد للزبيري أن يسعى لإنقاذ شعبه مما هو فيه، فسعى إلى إقناع الحكام بالسماح لهذا الشعب المسكين أن ينطلق من قيوده، وقد بذل كل ما في وسعه لتحقيق الخير لبني وطنه، فمدح الأئمة وأبناءهم، وصانعهم ولاينهم، ولكن بلا جدوى، فقد تمكنت في نفوسهم عقيدة راسخة بأن هذا الشعب لا يحكم إلا بالحديد والنار.

ولما يئس من استجابة الحكام لدعوته للإصلاح، ترك المصانعة وأعلها عليهم حربا ضروسا، سلاحه فيها شعره المتفجر الملتهب، فقد كان يعتقد بأن للقلم في مقاومة الطغيان فعل الحديد والنار، وقد عبَّر عن هذا الاعتقاد نثراً وشعرا فمن ذلك قوله: (كنت أحس إحساسا أسطورياً بأني قادر بالأدب وحده على أن أقوض ألف عام من الفساد والظلم والطغيان) وفي نفس المعنى يقول شعرا:

قوضت بالقلمِ الجبَّارِ مملكةً * كانت بأقطابها مشدودة الطنبِ

وفي نفس العام الذي عاد فيه من القاهرة استقبلته سجون صنعاء وتعز ولما استطاع محبوه أن يخرجوه من السجن لم يطق البقاء في اليمن - السجن الكبير كما دعاه - فارتحل إلى عدن سنة 1944م لعله يستطيع أن ينطلق منها لتحقيق الحرية لقومه، فعمل على بث روح التضحية والثورة في الشعب اليمنى عن طريق صحيفته التي أصدرها في عدن سنة 1946 م باسم " صوت اليمن " واختاره اليمنيون المقيمون هناك رئيسا للاتحاد اليمني، وأسلموا له راية الجهاد. . تابع جهاده في عدن رغم مضايقات الإنجليز إلى أن قامت الثورة الأولى بقيادة عبد الله بن أحمد الوزير سنة 1948 م، قتل فيها الإمام يحي حميد الدين وعدد من أولاده، فهرع إلى اليمن وعين وزيرا للمعارف، ولكن هذه الثورة لم تدم أكثر من شهر، وعادت أسرة حميد الدين للحكم فى شخص الإمام أحمد ابن الإمام المقتول. وفر الزبيري ثانية، ولكنه وجد الأبواب أمامه موصدة إلا باب الدولة الإسلامية الناشئة في باكستان فالتجأ إليها، ولقي من شعبها المسلم كلَّ تكريم فقابل هذا التكريم بمثله فتغنى بهذا الشعب الأبي، وأنشد أجمل قصائده فيه وأذاع روائع شعره من إذاعة الدولة الناشئة، وقصيدته التي معنا في هذه التأملات كتبها في كوخ من أكواخ باكستان بعيداً عن وطنه.

وفي عام 1952 م هرع إلى مصر عندما علم بقيام الثورة فيها، واستبشر الزبيري خيراً بهذه الثورة عندما لاحت على بداياتها السمات الإسلامية، فأمل في مساعدة قادتها لليمن، وما كان يعلم آنذاك ما خبأته الأقدار لليمن على أيدي رجالات هذه الثورة قام أحمد يحيى الثلايا بثورته الإصلاحية قي سنة1955 م والزبيري بمصر ولكن الثورة فشلت قبل أن يسهم فيها بشيء، وعاد حكام اليمن اكثر قسوة وأشد تصميما على منهجهم في الحكم، واستمر الزبيري في مصر يدعو لإنصاف شعب اليمن عن طريق المقالات التي ينشرها في صحيفة " صوت اليمن " التي أعاد إصدارها في سنة1955 م وأخذ يشارك في جميع القضايا العربية والإسلامية بجهده وشعره.

ويئس بعض رفاقه قي الكفاح، وظل الأمل يحدوه، وقامت ثورة 1962 م بقيادة عبد الله السلال الذي استدعى الزبيري من القاهرة وسلمه وزارة التربية والتعليم، ثم عين عضوا في أول مجلس لرئاسة الجمهورية ولكن الياح لم تجر كما شاء لها شاعرنا وقدَّر فانتكست الثورة بحرب أهلية مريرة لم يشهد تاريخ العرب لها مثيلا، فترك الزبيري الوزارة وأفرغ جهده في إصلاح ما أفسده المفسدون فزار القبائل وعرض نفسه للقتل، ودعا إلى الوفاق والصلح وحقن الدماء، وحضر جميع المؤتمرات التي عقدت للصلح، وكان رئيسا لمؤتمر عمران الذي أصدر قرارات الصلح

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير