تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى? [النجم:31]، وما من شك لدى كل كيس فطن عاقل في تصرفاته حازم في أمره أن الله سبحانه وتعالى ما أحب ذلك العبد إلا لأعمال صالحة تقرّب بها إلى الله عز وجل وابتغاء مرضات الله عز وجل امتثالاً لأمره، أو ترك أعمالاً هي مغاضب لله موجبات سخطه امتثالاً لنهي الله سبحانه وتعالى، فأحبه الله حين إستجاب له وأنقاد لأوامره بالفعل ولنواهيه بالترك.

وأن الله ما أبغض ذلكم العبد الأخر إلا لركوبه ما يُغضب الله عز وجل ويُسخطه مِن ترك طاعةٍ أوجبها الله عليه وافترضها عليه أو ركوب معصيةٍ وسيئةٍ نهاه الله سبحانه وتعالى فهو مُجَانِب هُدَى الله يفعل ما نهاه الله عنه ويترك ما أمره الله به ورأيتم كيف نال كلا من ذينكم العبدين الجزاء المنزلة التي هي عدلا من الله سبحانه وتعالى فالجزاء من جنس العمل.

فإذا تقرر هذا فاعلموا يا أيها المسلمون والمسلمات أنه لا يمكننا الحديث مفصلاً وذلكم بعرض الأسباب الموجبة من الله فضلاً وإحسانا بعرض الأسباب التي من سلكها نال فضلاً من الله وإحسانا محبة الله سبحانه وتعالى، أقول لا يمكننا أستعراض ذلك كله فلابد من ذكر بعض الأسباب ولهذا العنوان الذي أحببت الكلام فيه والحديث معكم فيه وما أظنه كتب إلا كذلك من أسباب محبة الله للعبد.

السبب الأول: المحافظة على الفرائض والإستكثار من النوافل، وإن قال قائل ما حد الفرائض؟ وما حد النوافل؟ فالفرائض ما افترضه الله على العباد وأوجبه عليهم وسواءاً كان ذلكم الفرض هو من حقوق الله على العبد أو من حقوق العباد فيما بينهم، والنوافل هي المندوبات وهي التطوعات وهي السنن والمستحبات وهي كل ما أمر الله به أو أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير إجاب، وفي هذا أيها المسلمون والمسلمات ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه يقول الله تعالى: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب مما أفترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها لئن سألني لأعطينه ولئن أستعاذني لأعيذنه»، إخواني وأبنائي لنتأمل هذا الحديث أيها المسلمون والمسلمات حتى ننظر ما تضمنه من الفوائد والأحكام:

أولاً: الحظ والتهييج على حفظ ما افترض الله مع الإستكثار من نوافله.

ثانياً: في الحديث دليل صريح على أن ذلكم العبد الذي حافظ على فرائض الله فأدّاها كما أمره بذلكم ربه واستكثر مع ذلكم من التطوعات والمندوبات التي هي نوافل ينال محبة الله سبحانه وتعالى، والنوافل في العبادات كثيرة فكثير من العبادات المفروضات لها نوافل فمن نوافل الصلوات السنن الراتبة وهي ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان أو أربعاً قبل الظهر وركعتان أو أربعاً بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء ثنتى عشرة ركعةً تقريباً، والنوافل المطلقة ومنها ركعتا الضحى وأربع ركعات قبل العصر وبين كل أذانين يعني الأذان والإقامة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، في الثالثة أو الرابعة قال لمن شاء»، وما تيسر من قيام الليل ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى له الله بيتاً في الجنة»، وصح من حديث أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار أو قال حرم عليه النار».

هذه بعض مفردات ما جاء في فضل النافلة واعلموا أيها المسلمون أنه ثمة نوافل أخرى فالصيام له نوافل فمن نوافل الصيام صيام الإثنثن والخميس وصيام ست من شوال إتباعاً لصيام رمضان وصيام تسع من ذي الحجة وصيام عاشوراء والإستكثار من صيام شهر شعبان والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ?وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? [البقرة:261]، والمقصود أيها المسلمون والمسلمات أن الإستكثار من النوافل مع المحافظة على الفرائض ينال العبد به أجراً عظيماً، وفوق جميع الثواب نيله محبة الله سبحانه وتعالى ومن أحبه الله فلا يسأل

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير