تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كما رَشَفَ الصَّادي وَقائِعَ مُزْنَةٍ=رِشاشٍ تَوَلّى صَوْبُها حينَ أَقْلَعا

شَكَوْتُ إليها ضَبْثَةَ الحَيِّ بالحَشا=وخَشْيَةَ شَعْبِ الحَيِّ أن يَتَوَزَّعا

فما كَلَّمَتْني غيرَ رَجْعٍ وإنّما=تَرَقْرَقَتِ العَيْنانِ منها لِتَدْمَعا

كأنّكَ بِدْعٌ لمْ تَرَ البَيْنَ قَبْلَها=ولم تَكُ بالأُلاّفِ قبلُ مُفَجَّعا

فليتَ جِمالَ الحَيِّ يومَ تَرَحَّلوا=بِذي سَلَمٍ أَمْسَتْ مَزاحِيفَ ظُلَّعا

فَيُصْبِحْنَ لا يُحْسِنَّ مَشْياً بِراكِبٍ=ولا السَّيرَ في نَجْدٍ وإنْ كانَ مَهْيَعا

أَتَجْزَعُ والحَيَّانِ لم يَتَفَرَّقا=فكيفَ إذا داعي التَّفَرُّقِ أَسْمَعا

فَرُحْتُ ولو أَسْمَعْتُ ما بي مِنَ الجَوى=رَذِيَّ قِطارٍ حَنَّ شَوْقاً ورَجَّعا

ألا يا غُرابَيْ بيتِها لا تَرَفَّعا=وطِيرا جَميعاً بالهَوى وقَعا مَعا

أَتَبْكي على رَيّا ونَفسُكَ باعَدَتْ=مَزارَكَ مِن رَيَّا وشَعْباكُما مَعا

فما حَسَنٌ أنْ تَأْتِيَ الأمرَ طائِعاً=وتَجْزَعَ أنْ داعي الصَّبابَةِ أَسْمَعا

كأنَّكَ لم تَشْهَدْ وداعَ مُفارِقٍ=ولم تَرَ شَعْبَيْ صاحِبَيْنِ تَقَطَّعا

تَحَمَّلَ أَهْلي مِن قَنِينَ وغادَروا=بهِ أَهْلَ ليلى حِينَ جِيدَ وأَمْرَعا

ألا يا خَليلَيَّ اللّذَيْنِ تَواصَيا=بِلَوْميَ إلاّ أَن أُطيعَ وأضْرَعا

فإنّي وَجَدْتُ اللَّوْمَ لا يُذْهِبُ الهوى=ولكنْ وجَدْتُ اليأسَ أَجْدى وأنْفَعا

قِفا إنَّهُ لا بُدَّ من رَجْعِ نَظْرَةٍ=مُصَعَّدَةٍ شَتّى بها القومُ أوْ مَعا

لِمُغتَصَبٍ قد عَزَّهُ القومُ أَمْرَهُ=يُسِرُّ حَياءً عَبْرَةً أنْ تَطَلَّعا

تَهيجُ لهُ الأَحْزانُ والذِّكْرُ كلَّما=تَرَنَّمَ أوْ أَوْفى مِنَ الأرضِ مَيْفَعا

قِفا وَدِّعا نَجْداً ومَنْ حَلَّ بالحِمى=وقَلَّ لِنَجْدٍ عندنا أنْ يُوَدَّعا

بنَفْسي تِلْكَ الأرضُ ما أَطْيَبَ الرُّبى=وما أَحْسنَ المُصْطافَ والمُتَرَبَّعا

وأَذْكُرُ أيّامَ الحِمى ثمَّ أَنْثَني=على كَبِدي مِن خَشْيَةٍ أنْ تَصَدَّعا

فَلَيْسَتْ عَشِيَّاتُ الحِمى بِرَواجِعٍ=عليكَ ولكنْ خَلِّ عَيْنَيْكَ تَدْمَعا

مَعي كُلُّ غِرٍّ قد عَصى عاذِلاتِهِ=بِوَصْلِ الغَواني مُذ ْلَدُنْ أن تَرَعْرَعا

إذا راحَ يَمْشي في الرِّداءَيْنِ أَسْرَعَتْ=إليهِ العُيونُ النَّاظِراتُ التَّطَلُّعا

وسِرْبٍ بَدَتْ لي فيهِ بيضٌ نواهِدٌ=إذا سُمْتُهُنَّ الوَصْلَ أَمْسَيْنَ قُطَّعا

مَشَيْنَ اطِّرادَ السَّيْلِ هَوْناً كأَنَّما=تَراهُنَّ بالأَقْدامِ إذا مِسْنَ ظُلَّعا

فقلتُ سَقى اللهُ الحِمى دِيَمَ الحَيا=فَقُلْنَ سَقاكَ اللهُ بالسُّمِّ مُنْقَعا

فقلتُ عليكنّ السَّلامُ فلا أَرى=لِنَفْسي مِن دونِ الحِمى اليومَ مَقْنَعا

فَقُلنَ أَراكَ اللهُ إنْ كنتَ كاذِباً=بَنانَكَ مِن يُمْنى ذِراعَيْكَ أَقْطَعا

ولمّا رأيتُ البِشْرَ أَعْرَضَ دونَنا=وجالَتْ بَناتُ الشَّوْقِ يَحْنِنَّ نُزَّعا

تَلَفَّتُّ نحوَ الحَيِّ حتى وَجَدْتُني=وَجِعْتُ مِنَ الإصْغاءِ لِيتاً وأَخْدَعا

فإنْ كُنتمُ تَرْجونَ أن يَذْهَبَ الهوى=يَقيناً ونَرْوى بالشَّرابِ فَنَنْقَعا

فَرُدُّوا هُبوبَ الرّيحِ أو غَيِّروا الجَوى=إذا حَلَّ أَلْواذَ الحَشا فَتَمَنَّعا

أَما وجَلالِ اللهِ لو تَذْكُرِينَني=كَذِكْرِيكِ ما كَفَفْتُ للعينِ أَدْمُعا

فقالتْ بلى واللهِ ذِكْراً! لو انَّهُ=يُصَبُّ على الصَّخْرِ الأَصَمِّ تَصَدَّعا

فما وَجْدُ عُلْويِّ الهوى حَنَّ واجْتَوى=بِوادي الشَّرى و الغَوْرِ ماءً ومَرْتَعا

تَشَوَّقَ لمّا عَضَّهُ القَيْدُ واجْتَوى=مَراتِعَهُ مِن بينِ قُفٍّ وأَجْرَعا

ورامَ بِعَيْنَيْهِ جِبالاً مُنيفَةً=ومالا يَرى فيهِ أَخو القيدِ مَطْمَعا

إذا رامَ مِنها مَطْلَعاً رَدَّ شَأْوَهُ=أَمينُ القٌوى عَضَّ اليَدينِ فأَوْجَعا

بِأَكْبَرَ مِن وَجْدٍ بِرَيّا وَجَدْتُهُ=غَداةَ دَعا داعي الفِراقِ فأَسْمَعا

ولا بَكْرَةٍ بِكْرٍ رَأَتْ مِن حُوارِها=مَجَرّاً حَديثاً مُسْتَبيناً ومَصْرَعا

إذا رَجَّعَتْ في آخرِ الليلِ حَنَّةً=لِذِكْرِ حَديثٍ أَبْكَتِ البُذْلَ أَجْمَعا

لقد خِفْتُ أَن لا تَقنَعَ النَّفْسُ بعدهُ=بشْيءٍ مِنَ الدُّنْيا وإنْ كانَ مُقْنِعا

وأَعْذِلُ فيهِ النَّفْسَ إذ حِيلَ دُونَهُ=وتَأْبى إليهِ النَّفْسُ إلاّ تَطَلُّعا

سَلامٌ على الدّنيا فما هِيَ راحَةٌ=إذا لم يَكُنْ شَمْلي وشَمْلُكُمُ معا

ولا مَرْحَباً بالرَّبْعِ لستُمْ حُلولَهُ=ولو كانَ مُخْضَلَّ الجَوانِبِ مُمْرِعا

فماءٌ بلا مَرْعىً ومَرْعىً بِغَيْرِ ما=وحيثُ أَرى ماءً و مَرْعىً فَمَسْبَعا

لعَمْري لقد نادى مُنادي فِراقِنا=بِتَشْتيتِنا في كُلِّ وادٍ فأَسْمَعا

كأَنّا خُلِقْنا للنَّوى وكأنّما=حَرامٌ على الأَيّامِ أن نَتَجَمَّعا

الصمة القشيري

ولنا عودة بإذن الله

ـ[ابو الفوارس]ــــــــ[29 - 05 - 2007, 02:27 م]ـ

بارك الله في المشاركين واتمنى ان يلقى الموضوع إقبال اكبر

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير