تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[بكر الجازي]ــــــــ[07 Oct 2009, 05:21 م]ـ

بارك الله فيك أخي أبا عمرو، وأثابك الله على هذه المدراسة النافعة ...

1. ماذا تقول في قوله تعالى: "وأنزلنا الحديد"، هل كان العرب يعرفون أن الحديد قد نزل من السماء كما ينزل المطر، ثم ما بال جمهرة أهل التفسير يُخرِجون معنى "أنزلنا" عن ظاهرها؟ ّ!

يقابله قوله تعالى ((خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ)) (الزمر:6). فهل نزلت الأنعام كما ينزل المطر؟

وبذلك نعرف أن جمهرة المفسرين اتبعوا المعنى ...

ثم هل يستطيعون إثبات هذا أم أنها كلها نظريات؟

2. هناك فرق بين قولك:" اذهب فاصعد في السماء"، الذي ظاهره التعجيز، وبين قولك:" يضيق صدره كالذي يصعد في السماء"، والذي قصد به تبيان حقيقة الضيق والحرج الذي يحصل في الصدر، ولا يقصد به التعجيز كما هو ظاهر. ولا نقبل أن يستبدل البعض السماء بالجبل، بل إن مثل هذا الاستبدال يدل على أن المقصود وفق أفهامهم ليس التعجيز. إذن النص الكريم لا يشير اطلاقاً إلى الاستبعاد وليس المقام مقام تعجيز، بل هو اثبات وتقرير. أما المسألة البلاغية فقد تم مناقشتها طويلاً.

والاعتراض البلاغي قوي ومتجه أخي الكريم، إذ لو أخذنا بما يقول به أرباب الإعجاز العلمي أبطلنا الغرض من التشبيه. ثم قلنا إن هذا مثل تضربه العرب في التكليف بما لا يطاق كقولنا ((بلط البحر))، ولو راجعت أخي الكريم مادة ((صعد)) في لسان العرب، عرفت أنها مرتبطة بالمشقة. وفي هذا كفاية.

3: "تدمر كل شيء بأمر ربها" المقصود كل شيء أمرها الله أن تدمره، وليس كل شيء مرّت عليه. وإذا كان:"تبياناً لكل شيء" مما يختص به الأنبياء من أمور الهداية فلا شك أن الإعجازات المثبتة للنبوّات تدخل في ذلك، كيف لا وهي تقدم الإثبات وتزيد الإيمان!! بل إن القضية الإيمانية مقدّمة على التشريعية ولا ينفصلان.

هذا متوقف على ثبوت الإعجاز العلمي في نفسه، أما وأنه لم يثبت بعد، فلا وجه للقول به ...

4. لا يمكن أن يكون العلم سبباً للإلحاد، وإنما ذلك ينتج عن الانحراف السلوكي. ومن هنا قال العلماء:" الإيمان يزيد وينقص؛ يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي".

ما قصدته أخي الكريم أن العلم الحديث سلاح ذو حدين، فهو يزيد إيمان المومن، ويزيد في كفر الكافر المعاند. ودعوة القرآن إلى التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض والجبال والإنسان أمر من شأنه أن يقود إلى الإيمان بالله ...

ولكن هل تثبت به نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟!

لا بد من دليل عليها، ونحن نقول إن الإعجاز البياني دليل على أن القرآن من عند الله، ودليل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله.

ثم جاء أرباب الإعجاز العلمي وأنصاره يدعون إن بإمكانهم التدليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من وجه آخر هو ما يسمونه سبق القرآن إلى كشوف ونظريات لم يكتشفها العلم إلا حديثاً؟؟

ونحن لا نسلم لهم هذا الوجه من الاستدلال على أن القرآن من عند الله، وعلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولو أعدت النظر فيما دار في موضوع ((تهافت القول بالإعجاز العلمي في قوله تعالى ((كأنما يصعد في السماء)))) لعرفت كيف انتهى الأمر بالإخوة إلى المصادرة على المطلوب، وهو ما لا يجوز في أصول المناظرة.

لذلك أرجو أن نفرق أخي بين دلالة هذه الكشوفات والمخترعات على وجود الله الذي لا إله إلا هو، وهذا مسلم، وبين ما يزعمه أرباب الإعجاز العلمي من دلالة القرآن عليها، وهذا لا نسلمه لهم.

5. ليس فقط النحل عدل به من التذكير إلى التأنيث، بل أيضاً العنكبوت:" كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً" على الرغم من أن التذكير أظهر، مع اقرارنا بجواز الوجهين. فالتزام التأنيث عندما يكون التذكير أظهر يلفت الانتباه، وعندما نجد أن أنثى العنكبوت هي التي تتخذ البيت ندرك الدقة التي تمنع حصول التناقض مع الواقع (مبدأ عدم التناقض) الذي ذكره الشيخ، ولا أتكلم عن مبدأ التوافق.

سددنا الله وإياك.

بل نتبع معهود العرب في كلامها أخي الكريم، ونقول إن العرب قد تذكر هذا مؤنثاً أو مذكراً، كما أنهم أنثوا الشمس وذكروا القمر.

والله أعلم ...

ـ[أبو عمرو البيراوي]ــــــــ[07 Oct 2009, 09:12 م]ـ

الأخ الكريم بكر،

1. نعم أخي بكر لا بد من دراسة الأنعام وكيفية خلقها، وهل يمكن أن تكون قد خُلقت خارج الأرض، لأن القرآن الكريم يُصرّح بأنه أنزلها. وأعتقد أن هذه من المسائل التي يمكن للمسلم أن يهتم بها ليتحقق من حقيقة إنزال الأنعام. ولو رجعت أخي بكر إلى القرآن الكريم لوجدته يتكلم عن الأنعام بطريقة تختلف عن باقي الدواب. ولشيخي مقال في هذه المسألة موجود في موقع مركز نون الالكتروني.

2. أما باقي الملاحظات فيكفيني أن ينظر إليها القارئ فيرى فيها رأيه.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير